الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي ( الفاتيكان )

حاضرة الفاتيكان

 7 – 8 جمادي الثانية 1429 هـ الموافق 11 – 12 حزيران 2008 م

في الوسط: د. حامد الرفاعي ,الكاردينال جان -لويس توران
إلى يمين الدكتور الرفاعي: د. نصيف, د. الشريف, د. ديابي, د. شهيد, د. رضوان, د. سيرجيو, د.الإدريسي,السفير/ شالويا, أ.هاشم.
إلى يسار كاردينال توران: مطران جالاتا,أب عكشة,د. كولوم,د. إيريكا,د. راسبنتي,د. بيريتا,أ.جون,أ. الصبّاح,د. فريدريك, د. خوري,أ. المطلوب.
 

افتتح صباح الأربعاءجمادى الآخرة 1429هـ الموافق 11 حزيران الجاري كل من رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار/ فضيلة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي , ورئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان/ نيافة الكاردينال جان -لويس توران الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي الكاثوليكي , التي عقدت في مقر المجلس البابوي للحوار بين الأديان  -الفاتيكان  من 7 – 8 جمادى الآخرة 1429هـ الموافق من 11 –  13 حزيران  2008م  , وكان موضوع الحوار :

 " مسلمون ومسيحيون : شهود لإله العدل, والسلام, والرحمة في عالم يعاني من العنف"

الدكتور الرفاعي والكاردينال توران يفتتحان الدورة

وناقش المشاركون على مدار يومين ثلاثة بحوث قدمت من باحثين من الجانبين, حيث أوضح كل منهم من خلالها وجهة نظره الدينية حول محاور الموضوع والباحثون هم :

·        حول المحور الأول:  " مسلمون ومسيحيون شهود لإله العدل "

1.   فضيلة الشيخ الدكتور صلاح الدين أحمد كفتارو/ رئيس مجلس إدارة مجمع الشيخ أحمد كفتارو –دمشق - سوريا.

2.  المحترم البروفيسور سيمونا بيريتّا / أستاذ في الجامعة الكاثوليكية للدراسات القانونية في ميلانو – إيطاليا.

·        حول المحور الثاني: " مسلمون ومسيحيون شهود لإله السلام "      

1.   معالي الأستاذ الدكتور مصطفى الشريف / رئيس منتدى الجزائر لتحالف الحضارات " وزير التعليم العالي الأسبق – الجزائر.

2.      المحترم البروفيسور إنريك كولوم / أستاذ في الجامعة البابوية في الفاتيكان – روما – إيطاليا.

·        حول المحور الثالث: " مسلمون ومسيحيون شهود لإله الرحمة "

1.   فضيلة الشيخ الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي / عضو مجلس البرلمان المغربي, ورئيس لجنة الصداقة المغربية الإيرانية في البرلمان – أستاذ الدراسات الشرعية والفلسفة في الجامعات المغربية.

2.      المحترم البروفيسور أنتونيو راسبنتي / أستاذ في الكلية البابوية للدراسات اللاهوتية – باليرمو - إيطاليا.

 

*************************************

 
أسماء الوفود إلى الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي
7 – 8 جمادى الأولى 1429هـ الموافق 11 – 12حزيران  2008م
روما – المجلس البابوي للحوار بين الأديان ( الفاتيكان )

·        الوفد المسلم:

1.     الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي  / رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار/الرئيس المشارك للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي  -رئيس الوفد.

2.     الأستاذ الدكتور عبد الله بن عمر نصيف – المشرف العام على الحوار / رئيس مؤتمر العالم الإسلامي / الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

3.     الأستاذ الدكتور مصطفى الديابي / رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في ساحل العاج وأفريقيا – المستشار السابق لرئيس الجمهورية وعضو البرلمان في ساحل العاج.

4.     الأستاذ الدكتور مصطفى الشريف / وزير التعليم العالي السابق في الجزائر,ورئيس منتدى الجزائر لتحالف الحضارات, وأستاذ الدراسات الفلسفية والقانونية في الجامعة الجزائري.

5.     الأستاذ الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي / عضو البرلمان المغربي , ورئيس لجنة الصداقة المغربية – الإيراني في البرلمان, أستاذ الدراسات الشرعية والفلسفية في الجامعات المغربية.

6.            الشيخ الدكتور صلاح الدين أحمد كفتارو / رئيس مجلس إدارة مجمع الشيخ أحمد كفتارو – دمشق – سوريا.

7.     الأستاذ الدكتور شهيد ستار الدين / رئيس الجامعة العالمية في دبلن , ورئيس الطاولة المستدير للحوار بين القيادات الدينية, أستاذ في الدراسات الفلسفية والعلوم النفسية –دبلن –إيرلندا.

8.            المهندس أحمد الراوي / رئيس الرابطة الإسلامي , ورئيس الوقفية في بريطاني.

9.            الأستاذ الدكتور عبد الله رضوان / مدير شؤون المسجد و المركز الإسلامي الثقافي في روما – إيطاليا.

10.        السفير ماريو شالويا / ممثل رابطة العالم الإسلامي في إدارة شؤون المسجد والمركز الثقافي الإسلامي -روما -إيطاليا.

11.        الشيخ الدكتور يحيى سيرجيو بلافيجيني / رئيس مجلس الجماعة المسلمة الإيطالية – ميلانو – إيطاليا.

12.        السيد إيهاب حسني هاشم / ناشر وصحفي – روما – إيطاليا.

 

·        الوفد الكاثوليكي:

1.     الكاردينال جان-لويس توران / رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان , والرئيس المشارك للجنة الاتصال الإسلامي - الكاثوليكي – رئيس الوفد.

2.            المطران بير لوجي شالاتا / السكرتير العام للمجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان – روما – إيطاليا.

3.            الأب خالد عكشة مدير مكتب الشؤون الإسلامية في المجلس البابوي للحوار بين الأديان – روما – إيطاليا.

4.            المطران أنتونيو راسبنتي / أستاذ في الكلية البابوية للدراسات اللاهوتيه – باليميرو – إيطاليا.

5.            البروفيسور إنرك كولوم / أستاذ في الجامعة البابوية –روما – إيطاليا.

6.            ممثل المجلس البابوي لشؤون العدل والسلام لدى دولة الفاتيكان.

7.            الأب فريدريك مفوبي / رئيس دائرة الدراسات الدينية في الجامعة الكاثوليكية لغرب أفريقيا –نيروبي – كينيا.

8.            الراهبة كريستيانا إيريك / ممثلة مجلس الراهبات من أجل العدل – روما – إيطاليا.

9.            البروفيسور سيمونا بيريتّا / أستاذ في الجامعة الكاثوليكية – ميلانو – إيطاليا.

10.        الدكتورة مريم خوري/ أستاذه الدراسات اللاهوتية – بيروت – لبنان.

11.        السيدة فاديه المطلوب / صحفية – روما – إيطاليا.

12.        السيدة إيمان صبّاح / صحفية – روما – إيطاليا.

 

********************************************

برنامج الحوار:

الأربعاء             : 7 / 6/ 1429هـ -11 /6 / 2008م
الافتتاح            : 09,30
دعاء               : 09,30

كلمات الافتتاح: 09,35

1.     نيافة الكردنال جان -لويس توران/ رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان والرئيس المشارك للجنة الاتصال الإسلامي -الكاثوليكي.

2.     فضيلة أ. د. حامد بن أحمد الرفاعي/ رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار والرئيس المشارك للجنة الاتصال الإسلامي -الكاثوليكي.

 

الجلسة الأولى        : 10,00

·  المسيحيون شهود لإله العدل في عالم يعاني من العنف: 30 دقيقة

    يقدمه: البروفيسور سيمونا بيريتّا.

·  المسلمون شهود لإله العدل في عالم يعاني من العنف: 30 دقيقة

    يقدمه: الشيخ الدكتور صلاح الدين أحمد كفتارو.

 

استراحة              : 11,00
مناقشة البحثين    : 11,30
نهاية الجلسة       : 12,30
الغداء               :  13,00

 

الجلسة الثانية     : 16,30  

·       المسلمون شهود لإله السلام في عالم يعاني من العنف: 30 دقيقة

    يقدمه: البروفيسور الدكتور مصطفى الشريف.

·       المسيحيون شهود لإله السلام في عالم يسوده العنف: 30 دقيقة

    يقدمه: البروفيسور ريف. إنريك كولوم.

استراحة          : 17,30
مناقشة البحثين: 17,45
نهاية الجلسة    : 19,30

الخميس         : 8/6 / 1429هـ -12 / 6 / 2008م

الجلسة الأولى  : 09,30 

·       المسيحيون شهود لإله الرحمة في عالم يعاني من العنف: 30 دقيقة

    يقدمه: البروفيسور منسنيور أنتونيو راسبنتي.

·       المسلمون  شهود لإله الرحمة في عالم يعاني من العنف: 30 دقيقة

     يقدمه:البروفيسور الدكتور أبوزيد المغربي الإدريسي.

استراحة        : 10,30
المناقشة        : 11,00
نهاية الجلسة : 12,00
الغداء          : 13,00
مناقشة البيان الختامي              : 16,30
استراحة                                 : 17,30
متابعة مناقشة البيان الختامي     : 18,00
الختام                                   : 19,30

 

الدكتور الرفاعي والكاردينال توران يراجعان معًا نص البيان الختامي قبل التوقيع

الدكتور الرفاعي  والكاردينال توران يوقعان البيان الختامي  ويظهر الدكتور شهيد إلى يمين الدكتور الرفاعي والمطران جالاتا إلى يسار الكاردينال توران

الدكتور الرفاعي والكردنال توران يتبادلان نسخ البيان الختامي بعد التوقيع

الدكتور الرفاعي والكردنال توران يتبادلان التهاني بعد توقيع البيان الختامي

بيـــان ختامـي

بعون الله عقدت لجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي دورتها الرابعة عشرة في حاضرة الفاتيكان في الفترة من 7 – 8 جمادي الثانية 1429 هـ الموافق 11 – 12 حزيران 2008 م . ومثل الجانب المسلم وفد برئاسة الأستاذ الدكتور حامد بن احمد الرفاعي / رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار ومقره جدة – المملكة العربية السعودية ، ومثل الجانب الكاثوليكي وفد برئاسة الكاردينال جان- لويس توران / رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان ، وشارك في اللقاء اثنا عشر عضوا من كل جانب .

وكان موضوع الحوار : (مسلمون ومسيحيون شهود لإله العدل والسلام والرحمة في عالم يعاني من العنف ) . وبعد التحاور اتفق المشاركون على ما يلي :

1.   من كرامة الكائن البشري تنبثق الحقوق والواجبات الأساسية .

2.  العدل هو أولوية في عالمنا . ويتطلب أكثر من تطبيق للأحكام القانونية السائدة ، فهو يتطلب احترام الحاجات  الأساس لكل فرد ، ولكل شعب ، من خلال الحب والأخوة والتضامن ، وليس هناك سلام حقيقي ودائم بدون عدل.

3.  السلام هو هبة من الله . ويتطلب التزام كل إنسان وبخاصة المؤمنين ، فهم مدعوون لأن يكونوا شهودا يقظين من أجل إحلال السلام في عالم يعاني من صنوف متعددة من العنف .

4.  مسلمون ومسيحيون نؤمن بأن الله رحيم . ولذلك نعتبر أن واجبنا الأساس بذل الرحمة مع كل إنسان وبخاصة المحتاج والضعيف .

5.  عندما تمارس الأديان بشكل صحيح ، فإنها ستساهم بشكل فعال في تعزيز الأخوة والانسجام بين أفراد الأسرة البشرية .

سعد المشاركون باستقبال الحبر الأعظم البابا بنديكتوس السادس عشر ، الذي شجع المشاركين على الاستمرار في مساعيهم لتعزيز العدل والسلام بين الناس .

 

أ. د. حامد بن أحمد الرفاعي
  رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار

 

 

الكاردينال جان- لويس توران
رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان

 

*************************************************

Islamic-Catholic Liaison Committee

Press Release

With the help of God, the Islamic-Catholic Liaison Committee held its fourteenth meeting in the Vatican, on 11-13 June 2008, correspondent to 7-9 Jumada the 2nd 1429 H. The Catholic Delegation was headed by H.E. Cardinal Jean-Louis Tauran, President of the Pontifical Council for Interreligious Dialogue, Vatican City, while the Islamic Delegation was headed by H.E. Prof. Dr. Hamid Bin Ahmad Al-Rifaie, President of the International Islamic Forum for Dialogue, Jeddah-Saudi Arabia. The theme was “Christians and Muslims as Witnesses of the God of Justice, of Peace and of Compassion in a World Suffering from Violence”. The topic was treated from a religious point of view according to the teaching of our two religious traditions. Both sides agreed on the following points:

1.   From the inherent dignity of each human being stem fundamental rights and duties.

2.   Justice is a priority in our world. It requires, beyond the implementation of the existing legal provisions, the respect of the fundamental needs of individuals and peoples through an attitude of love, fraternity and solidarity. There can be no true and lasting peace without justice.

3.   Peace is a gift from God and also requires the commitment of all human beings, and particularly believers, who are called to be vigilant witnesses to peace in a world afflicted by violence in many forms.   

4.   Christians and Muslims believe that God is compassionate and therefore they consider it their duty to show compassion towards every human person, especially the needy and the weak.

5.   Religions, if authentically practiced, effectively contribute in promoting brotherhood and harmony in the human family.

The participants were honoured to be received by His Holiness Pope Benedict XVI, who encouraged them to continue their endeavours for the promotion of justice and peace.

 Prof. Dr. Hamid Ahmad Al-Rifaie
President of  International Islamic Forum for Dialogue

 

 

Cardinal Jean-Louis Tauran
President of  Pontifical Council for Interreligious Dialogue

*******************************************

استقبال البابا بنيديكت السادس عشر للمشاركين

في الوسط الدكتور حامد الرفاعي , البابا بنيديكت 16, وإلى يمن الدكتور الرفاعي: د. عبد الله نصيف,د. مصطفى الشريف, د. مصطفى الديابي,د. شهيد ستاردين, ,د. عبدالله رضوان, د. يحيى سيرجيو, د. المقرئ الإدريسي السفير ماريو شالويا, أ. هاشم. وإلى يسار البابا بنيديكت: كاردينال توران,مطران جالاتا,أب عكشة, ,د. كولومد. كولوم,د. إيريكا,د. راسبنتي,د. بيريتا,أ.جون,أ. الصبّاح,د. فريدريك,د. خوري,أ. المطلوب.

بابا الفاتيكان بنيديكت السادس عشر يستقبل فضيلة الدكتور حامد الرفاعي رئيس المنتدى

استقبل فخامة الحبر الأكبر البابا بنيديكت السادس عشر في مكتبه في حاضرة الفاتيكان  ظهر يوم الأربعاء 7 جمادى الثانية 1429هـ الموافق 11حزيران 2008م المشارين في الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي - الكاثوليكي حيث رحب بهم وشجعهم على المضي في الحوار لتحقيق عاياتهم النبيلة من أجل إقامة العدل والسلام وإشاعة الرحمة بين الناس .. 

البابا بنديكتوس يستقبل الأستاذ الدكتور عبدالله نصيف

 

 

 

 

 

البابا بنديكتوس يستقبل الأستاذ الدكتور حامد الرفاعي

البابا بنديكت يستقبل الأستاذ الدكتور مصطفى الديابي

 الدكتور الرفاعي يهدي كتابه شركاء لا أوصياء للبابا بنديكتوس

 الدكتور حامد الرفاعي يقدم درع المنتدى لبابا الفاتيكان

البابا بنديكتوس يستقبل الشيخ الدكتور شهيد ستار الدين

البابا بنديكتوس يستقبل الأستاذ الدكتور مصطفى الشريف  

البابا بنديكتوس يستقبل السفير ماريو شالويا

البابا بنديكتوس يستقبل الدكتور عبدالله رضوان

البابا بنديكتوس يصافح السيد ايهاب هاشم

البابا بنديكتوس يستقبل الدكتور يحيى سيرجيو بلافيجيني

البابا بنديكتوس يستقبل الدكتور أبو زيد المقرئ الإدريسي 

خطاب

الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي عند لقاء البابا بنيديكت السادس عشر:

فخامة الحَبر الأكبر:

أصالة عن نفسي.. ونيابة عن إخواني أعضاء الوفد المسلم إلى الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي الكاثوليكي.. يطيب لي أن أعبر عن بالغ سعادتنا بلقائكم والتحدث إليكم.

فخامة الحَبر الأكبر:

كما تعلمون جيدًا.. فإن لجنة الاتصال الإسلامي الكاثوليكي تأسست عام 1995م .. تحت رعاية البابا الرحل .. صاحب الفخامة يوحنا بولس الثاني .. وخلال هذه الفترة نحن وزملائنا في المجلس البابوي للحوار بين الأديان.. قد عملنا بتناغم وتفاهم تام .. واستطعنا بكل جدارة تحقيق 57 سبع وخمسين مادة بشأن التفاهم المتبادل بيننا. واتفقنا على نشر هذه النتائج الطيبة للتفاهم في كتاب مشترك .. لتكون ين يدي عموم الناس,وإنا لنأمل من فخامتكم التشجيع والدعم من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل

فخامة الحَبر الأكبر:

للأسف.. فإن العالم اليوم يعاني من أزمة حادة في أمنه واستقراره.. ولا أحسب أحدًا بمقدوره أن يجادل إن قلنا أن التدهور الأخلاقي.. والمعايير المزدوجة في ممارسة العدل.. تشكل المصدر الأساس للحالة الراهنة الخطيرة في العالم. حقًا أن المجتمعات البشرية اليوم بحاجة ماسة لمبادرة عاجلة من القيادة الدينية.. من أجل تصحيح هذه الحالة الشاذة في العالم.. وإننا لواثقون أن فخامتكم وخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لكونكما زعيمين لأكبر ديانتين في العالم مؤهلين للعمل مع باقي الحكماء من القيادات العالمية لتحقيق هذه الغاية الجليلة.    

فخامة الحَبر الأكبر:

نحن على ثقة تامة  بأن تشجيعكم ودعمكم .. سيساعدنا على تطوير أدائنا المشترك تحت رعايتكم .. من أجل أن نكون أكثر قدرة على مواجهة مستجدات العصر.. والتعامل مع التحديات الحضارية المتنامية .. ومن ثمّ توفير العدل, والأمن, والازدهار, وتحقيق التعايش الآمن بين المجتمعات البشرية..  شكرًا لكم .. والسلام عليكم.

وختامًا فإنه لا يخفى على فخامتكم .. أن جهات عالمية دينية وثقافية تحاول من حين لآخر إثارة أسباب الخلاف والتوتر بين المسلمين والمسيحيين .. الأمر الذي يتطلب من عموم المسلمين والمسيحيين الحذر والوعي لخطورة مثل هذه المحاولات. وعلينا أن نعمل معًا لتفويت الفرصة على أصحاب هذه الأهداف الشريرة.. وإنا لنرجو من الله تعالى أن يبارك جهودنا.. ويعيننا على تحقيق واجباتنا الربانية.. شكرًا لكم والسلام عليكم.

****************************************

Speech of Prof. Dr. Hamid Bin Ahmad AL-Rifaie,

President of IIFD Co – president of ICLC

Your Holiness,

Personally, and on behalf of the Muslim delegation to the 14th meeting of the Islamic–Catholic Liaison Committee. I would like to express our great pleasure to meet your Holiness and to talk to you directly.

 

Your Holiness,

As you know very well, the Islamic–Catholic Liaison Committee was established in 1995 under the patronage of the late Pope His Holiness John Paul the 2nd. Throughout this Period we and our dear colleagues in the Pontifical Council for the Inter-religious Dialogue have worked in perfect harmony. Worthily, we achieved more than 57 articles of mutual understanding. Together we had agreed to publish these good results of our dialogue to make it known to the general public. So we wish that your Holiness will support this noble aim. 

 

Your Holiness,

regretfully, the world today is suffering from a serious crisis in security and stability. I think nobody can argue if we say that the moral degradation and the double standards in practicing justice are the main sources of the current dangerous situation in the world. Truly, the human communities are in need of an urgent common initiative of the religious leaders to rectify this abnormal situation. So we hope that your Holiness and His Majesty King Abdullah Bin Abdul Aziz as two leaders of the biggest two religions in the world will work with the other wise leaders in the world to realize this noble goal.

 

Your Holiness,

We are full of confidence that your encouragement and support will help our joint committee to develop our mutual work under your patronage in order to become more able to face the recent developments in the world, deal with the huge challenges of civilization and to bring justice, peace, prosperity and safe co-existence to the human communities.

 

Finally, there are some religious and cultural sides throughout the world tray from time to time to excite conflict and clash among Muslims and Christians. So we have to be aware a danger of these attempts and we have to work together to defeat there evil aims. I hope may the Almighty bless our efforts and help us to achieve our divine duties.

Thank you        والسلام عليكم

  

**********************************

 

كــلمـــة الدكتور الشيخ صلاح الدين كفتارو
رئيس مجمع الشيخ أحمد كفتارو
تحت عنوان:
 ((الإسلام والمسلمون والعدالة الإلهية))
ضمن محور:
(مسلمون شهداء لإله العدل)
مقدم إلى:
(الدورة الرابعة عشرة للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي)
المنعقدة في مقر المجلس البابوي للحوار بين الأديان – الفاتيكان
(روما) 11-13/حزيران/2008م

 

الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسل الله أجمعين وآلهم وأصحابهم وبعد:

جاء الإسلام ديناً خاتماً للدين الإلهي، والشرائع السماوية كلها، وبُعث نبيُه محمدٌ e للناس كافة بشيراً ونذيراً، فكان الإسلام مصدقاً وموافقاً لكل الشرائع التي نزلت من السماء، فأعلن أن الناس جميعاً خلقوا من نفس واحدة، أي أمر الإسلام أتباعه أن يؤمنوا بقضية [وحدة الأصل الإنساني] حيث جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً{ [النساء: ١]

وهذا الأصل البشري الواحد يعطي كل أفراد العائلة الإنسانية حقوق الكرامة الإنسانية، دون استثناء أو تمييز، وهذا ما نطق به القرآن الكريم في قوله تعالى: }وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً{        [ الإسراء: ٧٠]

وقد نبه الله تعالى إلى أن اختلاف البشرية في ألوانها وأجناسها ولغاتها آية دالة على عظمته، فقال الله تعالى: }وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ{ [الروم: ٢٢]

ثم كان هذا الاختلاف سبيلاً إلى تعاون البشرية، وتعارفها وتلاقيها على الخير، حيث انطلق هذا المبدأ الإنساني الخالد من كتاب الله عز وجل، في قوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا{ [الحجرات: ١٣].

إن هذه الوحدة الإنسانية تستلزم دون ريب أن تكون هناك قاعدة واضحة للتعامل ألا وهي (قاعدة العدل) فكان من المثل العليا في الإسلام تكليف متبعيه أن يحكموا بالعدل بين الخلق أجمعين مع صرف النظر عن جميع الاعتبارات التي تحد من سلطان العدل فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً{ [النساء:135].

فهذه الآية عمدة في قضية تحقيق العدالة من كافة وجوهها فيجب على المؤمنين أن يكونوا مبالغين في تحري العدالة، وأن يشهدوا شهادة الحق ويطبقوها لوجه الله تعالى لا لأجل غرض مادي، ولو كانت هذه الشهادة تؤدي إلى خسارة الإنسان نفسه، أو خسارة أحد من أقاربه بدءاً بوالديه، فلا يجوز أن يحكم الإنسان بالباطل أو أن يشهد زوراً طمعاً في مال غني، أو يشهد زوراً رحمة بفقير يشفق عليه، فلا يجوز أن تتحكم الأهواء والشهوات والمصالح بأية شهادة تؤدي إلى ترك العدالة.

وتتوسع دائرة العدالة لتكون حتى مع الخصوم والأعداء فقد قال الله تعالى: }وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{  [المائدة: 8].

ثم يطالب الله الخالق عباده بالعدل في كل شيء وخاصة أثناء الحكم فقال الله تعالى: }وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ{ [النساء: 58].

ثم يجمل ربنا رسالته لأنبيائه ورسله وسائر خلقه بقوله عز وجل:     }إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{ [النحل:90]. 

ومقابل قضية العدالة في الحياة، كان تحريم الظلم بكافة صوره وأنواعه واضحاً في كتاب الله عز وجل وفي أحاديث رسول الله e فقد حرم الله تعالى الظلم على نفسه فقال في الحديث القدسي:

((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا)) (رواه مسلم).

ونفى الله تعالى الظلم عن ذاته وصفاته وأفعاله فقال:

}وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ{ [آل عمران: 108]

وقال:}ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ{[آل عمران: 182].

وقال: }إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ{ [النساء: 40].

والله تعالى لا يترك الظالمين دون حساب ومعاقبة فقد جاء في
القرآن الكريم:
}وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ{ [إبراهيم: 42].

وقد قال النبي محمد e: (( إن الله عز وجل يُملي للظالم، فإذا أخذه
لم يفلته، ثم قرأ النبي
e الآية: }وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ { [هود:102]  )) (رواه مسلم).

ولدينا نحن المسلمين في تعاليم ديننا منهاجاً واضحاً لتحقيق هذه العدالة على الأرض ويستوي في هذه العدالة المسلم وغير المسلم حيث يقدم الإسلام في دولته ضمانات للإنسان تتمثل في :

أ- الحماية للإنسان من العدوان الخارجي.

ب- الحماية للإنسان في داخل الدولة الإسلامية.

وتشمل هذه الحماية:

1- حماية الدماء والأبدان.

2- حماية الأموال.

3- كفالة بيت المال للإنسان.

ج- ضمانات الحريات العامة وتشمل على:

1- ضمانة حرية المعتقد، وممارسة الشعائر، وصون أماكن العبادة.

2- ضمانة حرية الفكر والتعليم.

3- ضمانة حرية التنقل.

4- ضمانة حرية العمل والكسب والمساهمة في إدارة الدولة.

5- ضمانة الحرية الاجتماعية.

واليوم ونحن نرى هذه الصراعات البشرية على مستوى العالم كله يجب علينا أن نبحث عن أسباب هذه الصراعات، وهل هذا الظلم الذي ينتشر هنا وهناك سببه الدين؟ أي هل هناك دين يأمر أتباعه بظلم الآخرين، واحتقارهم، وإذلالهم، والتحكم بثرواتهم ومصائرهم؟.

إن الدين الحق الذي أنزله الخالق لعباده لا يحتوي إلا على الأمر بالعدل، والنهي عن الظلم، ولكن فساد الانتماء إلى الدين؛ ومصالح الإنسان هي التي حرفت الدين عن مقصوده وهناك أيضاً سبب مهم جداً لما نرى من الظلم في العالم، هو تحكم الأقوياء بالضعفاء، والأغنياء بالفقراء.

بل هناك من يرى لنفسه الحق في استعباد الآخرين ونهب ثرواتهم وخيراتهم.

وهذا كله نابع من بعد الإنسان عن الدين الحق، حيث إن عدداً من السياسيين المتحكمين بالقرار العالمي هم الذين يسببون هذا الظلم للبشرية في مناطق من العالم لا سيما في الشرق الأوسط كمأساة شعب فلسطين وغزو العراق وأفغانستان، وهم مدفوعون بذلك من خلال شركات اقتصادية كبرى ترى مصالحها وأرباحها وانتشارها لا تقوم إلا على الحروب وسفك الدماء وهدر الكرامة الإنسانية، ثم يسرع هؤلاء السياسيون ومن ورائهم الاقتصاديون لتسخير كل وسائل الإعلام ومراكز الدراسات لتغطية ظلمهم وجشعهم بواجهات كثيرة وفي مقدمة هذه الواجهات والأقنعة أن يتستر هؤلاء الظالمون بستار الدين، فكم شُنَّتْ من حروب وأبيدت من شعوب، وانتهكت كرامة الإنسان تحت ستار وغطاء الدوافع الدينية، والتستر بالدين، ولكنها كلها في الحقيقة هي صور خادعة للمصالح والأنانيات والشهوات.

إننا مدعوون من خلال الشرائع السماوية التي أنزلها الله الخالق لعباده، للتوجه إلى جيل الشباب في كل بقاع الدنيا، لأنهم الوارثون لهذه الأرض من بعدنا، وهم أمل الحياة ومستقبلها الزاهر، مدعوون لتقديم هذه الحقائق لهم، فلا نخدعهم لا باسم الدين والتدين، ولا باسم السياسة والمصالح، فهؤلاء الشباب وهم جيل الغد، يجب أن نغرس فيهم ما يلي:

1- ثقافة حب الآخر والإحسان إليه والتأكيد على الكرامة الإنسانية والإخاء بين البشرية فإن لم نستطع ذلك فيجب أن ننتقل إلى مرتبة أقل.

2- وهي غرس ثقافة العدالة وتحقيقها للإنسان كائناً من كان؛ فإن لم نستطع ذلك فيجب أن ننتقل إلى مرتبة أقل.

3- وهي غرس ثقافة الحوار لمعرفة الآخر من خلال فكره وتراثه وثقافته وتاريخه وواقعه لا من خلال أحكام مسبقة، وقوالب فكرية جاهزة للإسقاط.

وليس بعد هذه المفاهيم إلا الظلم والعدوان.

إن الأمم كلها اليوم لديها مسؤولية مشتركة تجاه أُمنا الأولى وهي الأرض، هذا الكوكب الذي لطالما أعطانا الخير والأمان فما قابلناه إلا بظلم عظيم، وهو الإفساد في البر والبحر والجو لبيئتنا.

إن هذه الأرض اليوم هي أمانة في أعناقنا جميعاً، وهي السفينة الرائعة التي تجمعنا وتحتضننا، وليست حقاً مكتسباً لجيل بعينه ومطلوب منا أن نحافظ عليها لنسلمها لمن وراءنا من الأجيال اللاحقة.

وإذا كانت الأمم قد تعاقدت في يوم من الأيام على أن تقيم العدل بين بني البشر فكانت عصبة الأمم في مطلع القرن الماضي، وماتت مباشرة بعد حين، ثم ولدت (هيئة الأمم المتحدة) ولكنها ولدت أصلاً مشوهة عاجزة مقيدة بألف قيد وقيد، أولها ما يسمى بحق (الفيتو)
وهو مظهر واضح، ودليل عملي لظلم الإنسان لأخيه الإنسان، إنه بعبارة مختصرة تحكم الأقوياء بالضعفاء، فكم هُدر حق بسبب ما يسمى (النقض)، وكم ظُلمت أمم بسبب ما يسمى (النقض)، وكم شُردت شعوب بسبب ما يسمى (النقض).

حيث تُداس الكرامة الإنسانية بحذاء دول (الفيتو) فصارت (هيئة الأمم المتحدة) وسيلة لتحقيق الظلم بين البشر لا وسيلة لإقامة العدل، وأنتم جميعاً تحفظون مئات من القرارات الصادرة عن ما يسمى (مجلس الأمن الدولي) قد نُسيت وأهملت وضاعت لأن مصلحة الأقوياء تتأذى بتطبيق هذه القرارات، وبالمقابل نرى المسارعة إلى تنفيذ القرارات التي تعود بالنفع للأقوياء في ساعات قليلة، إضافة إلى وضوح سياسة الكيل بالمكيالين.

فكان مصطلح (حق القوة وشريعة الغاب) هو المسيطر بدل مصطلح (قوة الحق وتسييد العدالة).

ونحن في منطقة الشرق الأوسط نشاهد كل يوم من الأمم المتحدة ومن يحكمها ما ذكرته سابقاً.

أيها السادة:

إن العدالة التي يحرص الإسلام على تحقيقها بين البشر ليست وهماً أو خيالاً أو مُثلاً عليا سطرتها أقلام الفلاسفة والمصلحين، بل كانت حقيقة واقعة يشهد كل منصف باحث، وأذكر هنا مثالين مختصرين:

المثال الأول: زمن الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب ثاني خلفاء المسلمين، حيث اشتكى إليه مسيحي مصري ظلمه إبن والي مصر وهو (عمرو بن العاص) وكيف ضربه ابن الحاكم على رأسه بسوط لأنه سبقه في مسابقة الخيول فاستدعى الفاروق الأمير وابنه، وأقام العدل فأمر بالقصاص فضرب المسيحي المصري ابن الأمير كما ضربه ثم قال عمر: (اضرب أيضاً على رأسه أبيه الأمير، لأنه ما ضربك الابن إلا بسلطان أبيه) ثم قال عمر كلمته الشهيرة: (يا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً).

المثال الثاني: وهو أن الخليفة الرابع للمسلمين علي بن أبي طالب وهو ابن عم النبي محمد r وزوج ابنته، قد ضاعت درعه يوماً ثم وجدها بيدي رجل من اليهود فاختصم هو وإياه إلى القاضي (شُريح) وعلي هو حاكم الدولة ورئيسها، وحكم القاضي بالدرع لليهود لأن علياً ليس لديه أية بينة عليها أو دليل.

وما جاء به سيدنا المسيح عليه السلام ليس أقل من ذلك فقد كانت دعوته للسلام والوئام والحب والتسامي بقوله:(طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناء الله يدعون).

ما أحرانا أن نجسد هذه القيم الخالدة فما نحن إلا ركاب سفينة واحدة، وما أحرانا أن نلتقي مع أهل السياسة على القيم الأخلاقية التي تعزز من كرامة الإنسان.

والحمد لله رب العالمين

 

 

*********************************

 

السلام في الإسلام

للأستاذ الدكتور: مصطفى الشريف

موضوع السلام هو المسألة الأساسية، وليس فقط بمسألة أساسية،

المسائل الأخرى كالعدالة والحرية تبنى وتصب في هذا الأساس.

من غير اللائق الاعتقاد بأنني سوف أقوم بمرافعة أو بتبرير دفاعي من أجل التأكيد على أن الإسلام هو أيضا سلام ومحبة وهذا تحصيل حاصل بالنسبة للمسلم المتبصر، مما يفضي إلى طرح المسألة بصفة مغايرة.

إذا أردنا فعلا التفكير في السلام، ينبغي أن تكون إعادة التفكير في المفاهيم الدينية والممارسات الاجتماعية، التربوية، السياسية، الثقافية، تحت شكل من أنواع التحفز أو التوتر في البحث عن حل من أجل العيش معا بسلام، ينبغي أن تكون المهمة الدائمة، لأننا جزء لا يتجزأ من الإنسانية والله مبتلينا في قضية الاختلاف واحترم الغير. باستسهال كبير، يعتقد البعض أن الديانات عموما، والإسلام، يشجع أو يفترض العنف عوض السلام، إن مسألة "العنف" من النوع الذي يكمن في صميم رهانات السلم، إن الفكرة التي مفادها أن أي شكل من أشكال استخدام العنف هي وحشية وضد السلام، تعد أسطورة العصور الحديثة، من أجل صنع الإلهاء والغموض.

وفي نفس الوقت، ثمة ممارسات عديدة تندفع وتزداد سوء، بما فهيا، وخصوصا، من طرف أولئك الذين يزعمون التنديد بها والدعوة إلى القضاء عليها.

إن الحضارة لم تكن لتتفتح وتزدهر وتبنى مدن العيش معا والتعايش في سلام، إلا على أساس من الادماج التام لفكرة الصراع والتنازع مع السعي لضبطها واحتوائها، دون العمل على ردها وكبتها، من أجل التفضيل الفعلي للسلام.

وبالنسبة للثقافة الإسلامية والثقافات الأخرى، أيضا، التي لا تمارس التمويه، يكمن الافتراض القائم في كون الكفاح القتال « Polémos »، الجهد، الجهاد « djihad »، التحكم في التوترات، وقبول الجدال والاختلاف، وهي منابع السلام، الرقي، التقدم، والحضارة، إن ما تضطلع به العصور الحديثة، فيما يخص التنازعات والخصومات، في الديمقراطيات المسماة بالليبرالية، لا تناسب هذه الرؤية الواقعية، والعالمية (الكونية)، إذا كان من الضروري، أن أي مجتمع يجب أن يسير قبل كل شيء، على أساس مبادئ السلام، الغفران ومحاسن الرحمة، فإننا لا نستطيع أن نؤسس حياة فردية وجماعية، بإبعاد وكبت ضرورة الجهد ومعنى المسؤوليات.

 إن إنسان الأزمة الحديثة، الداعي إلى السلم، المجرد، الذي يمد خده للآخر، فإما انه، أسطوري، أو أنه لم يتخلص بعد من علاقاته التصارعية، وبنزعاته الداخلية، التي يكبتها مرضيا وباعتلال. الإنسان السعيد، المجتمع المتوازن، ليس بإنسان أو جماعة بلا توترات، بلاجهود، دون مقاومات، لكنهما يعيشان الصعوبات في خضم الحياة اليومية، متصلة بصعوبة الوجود، ومحنة الحياة.

إن الصور الخاطئة للنزعة السلمية وللسلام الأبدي، للإنسان الحديث الذي يراد فرضه، في الوقت الذي تهيج فيه الاعتداءات العنيفة في كل مكان، تهدم الدعاية التي تزعم بأن الإسلام مضاد للسلام، متخذة كذريعة، المجرمين الذين يتصرفون باسمه.

إن ما يرفضه الإسلام هو الاعتداء، العنف المجاني، وكل أشكال التجاوزات والتصرفات اللاإنسانية، إنه لا ينكر الحياة باعتبارها "كفاحا" والحق في الدفاع عن النفس، يدحض السلام الخاطئ العنف الأعمى، المجابهة المحضة، الحرب الدائمة والشاملة.

يعتقد البعض أن المسلمين تجنبوا ما يمكن اعتباره صعوبات الآية المحددة بصفة تعسفية بأنها تلك المتعلقة بالسيف:

" فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم" "التوبة – الآية 05"، وكذلك الإدعاء  أو الزعم أن الآية الأخرى التالية هي آية الحرب: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون بدين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" (التوبة: الآية 29) .

وعلى شاكلة غالبية المفكرين، إبن عربي، أبو حامد الغزالي، فخر الدين الرازي، فالمسلم يعرف أن الله تعالى لم يقم مسألة الإيمان على أساس استخدام القوة، ولا على العنف، وإنما على السلم والعدل، الإيثار، العطاء، الأسطورة: "تبين الرشد من الغي" وكذلك على: "لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" (يونس الآية: 99).

من غير المعقول أن فنرض الإيمان باستخدام القوة، فهذا يتعارض وقاعدة الإيمان، حرية وإخلاص النية، بالمقابل، فاستخدام القوة للحفاظ على الكرامة، هو نهج منطقي، أكثر سلمية من الخطابات المدعية، للنزعة السلمية، لا يمكن التخلص من العنف بهروبنا عن مسؤولياتنا، يتبنى موقف مجرد، غير واقعي، ومنقطع عن الرهانات.

في خضم مسار الحياة اليومية العادية، يدعونا القرآن الكريم إلى "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وكلمة الجهاد مرتبطة بالمعنى العام للجهد، المتضمن للطاقة، وللتفسير اجتهاد، ولفعل العبادة: المجاهدة، الجهاد متصل أيضا بالثقة والتوكل والصبر: "ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين" (محمد الآية 31).

إن كلمة "الإسلام" في اللغة العربية مشتقة من نفس الجذر اللغوي لكلمة "السلام"، والسلام من أسماء الله الحسنى، يدعو الإسلام ونبيه، كل مؤمن، وعلى حدة، في مواجهة الشدائد، إلى الغفران، الصبر، والثبات على الرحمة، كدلائل على التقوى، إن القرآن الكريم يضرب مثلا في ذلك، وكقدوة أيضا بابني آدم (هابيل وقابيل): "لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك، إني أخاف الله رب العالمين" (المائدة الآية: 28).

ويقول القرآن أيضا: "من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا"، هذه هي قاعدة تعاليم اللاعنف، فبالنسبة للإسلام، فالقتال (الحرب) حالة استثنائية تفرضها الظروف والأعداء، ثمة أمر أساسي، يعترف به غالبية المؤرخين، والذي يقتضي التذكير به: إن اللجوء إلى القوة للدفاع، لم يكن مسموحا به خلال جل فترة الدعوة الإسلامية. لقد صبر المسلمون الأوائل ثلاث عشرة سنة (من ضمن 23 سنة)، منها عشر سنوات بمكة، دون مقاومة القمع وسوء المعاملة التي تعرضوا لها. إن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل صحابته، قد صبروا وتحملوا اعتداءات وضغوطات هائلة، دون رد فعل، الدفاع عن النفس، سمح به الوحي في وقت متأخر، سنتين بعد وصول الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنورة، وبشروط معينة، مقننة بشدة.

يحرم الإسلام أي شكل من الاعتداء بصفة مطلقة، اللجوء إلى القوة مرخص به في شروط محددة، في شكل الدفاع عن النفس فقط، وفي مقاومة الاعتداءات وأنواع العنف المختلفة، إنه اللاعنف ابتغاء السلم والسلام، الذي هو غير معطى مسبقا.

 

**************************************

مسلمون شهداء لإله الرحمة

للأستاذ الدكتور أبوزيد المقرئ الإدريسي – المغرب

ورقة مقدمة إلى الملتقى الرابع عشر للمنتدى الإسلامي العالمي للحوار
 لجنة الاتصال الإسلامي الكاثوليكي -الفاتيكان -
- مقر المجلس البابوي -
 
روما 8-10 يونيو 2008

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الجمهور الكريم، حضور وضيوف ومنظمي وأعضاء هذا الملتقى المبارك، أحييكم بتحية الإسلام الطيبة المباركة، وأبلغكم سلام إخوتكم في الله من أرض المغرب الأقصى. إنه ليشرفني ويسرني أن أتقدم بين أيديكم، بهذه الورقة المعنونة ب: " مسلمون شهداء لإله الرحمة" وهي تتضمن فقرتين:

 

   I.      الله: إله الرحمة

إن الناظر في القرآن الكريم ليعجب من شيوع الرحمة بلفظها و معانيها فيه شيوع الروح في الجسد، فألفاظ الرحمة و مرادفاتها و مشتقاتها تتوزع نسيج القرآن الكريم و تزركشه بمعانيها اللطيفة، حتى لتترجم بنيته اللغوية حقيقة كونه فعلا "هدى ورحمة لقوم يؤمنون"(الأعراف-52)، و ما أكثر تكرار وصف القرآن لنفسه بصفة الرحمة و ما يلابسها من شفاء و نور و هداية. و لو اقتصرنا على استقراء معنى الرحمة المرتبط حرفيا بالمادة المعجمية (ر ح م )، لدهشنا لنسبة تكرار حضور هذه المادة، فهي تتوزع صفحات المصحف كلها، و تبلغ 340 موقعا، تكاد تكون بعدد أيام السنة، لتبلغ نسبة رحمة قرآنية في كل يوم !

و يزيد الأمر رسوخا أن هذا الرقم يتوزع على 32 تصريفا واشتقاقا مما يدل على سعة تداول القرآن الكريم للفظة الرحمة وعظم تصرفها في ثناياه أفعالا وأسماء و صفات، بالمفرد والجمع، بالإسناد والإطلاق، منسوبة لله عز و جل في غالب الأحيان، ولرسوله وبعض الصالحين في باقي المواقع، موجهة إلى عموم الخلق، مخصوص بعضهم بدرجات خاصة منها لتحققهم بأفعال و صفات خاصة استحقوا بموجبها درجة هذا الاصطفاء.

 و يكفي أن أذكر أقواها وأرجحها (أرحم ـ رحمناهم ـ ترحمني ـ سيرحمهم ـ ترحمون ـ رحمة ـ الراحمين ـ الرحمان ـ الرحيم ـ المرحمة ـ الأرحام ـ رحماء ـ رحما)، و يبرز في هذا الحقل اللغوي الاشتقاقي البديع للرحمة في القرآن حضور لافت للنظر لكلمتي رحمان (57 موقعا) ورحيم (95 موقعا).

 ذلك أنهما صفتان من صفات الجليل، واسمان من أسمائه العلى، تطرزان كل سور القرآن الكريم مطلعا وابتداء (باستثناء سورة التوبة) وعلى رأس هذه السور فاتحة الكتاب، ذات السبع المثاني، وبذلك لا يكتفي القرآن بأن يفتتح، و المصحف بأن يبتدأ بالرحمة ''بسم الله الرحمن الرحيم''، وإنما يشفع ذلك بأن تكون الرحمة تطريزا لمطالع كل سور الهدي الكريم، ولم تكتف البسملة، و لا الذات العلية بالصفة العادية للرحمة، باستعمال اسم الفاعل: الراحم، بل جاوزتها إلى صيغتي مبالغة، تسند كل واحدة منهما الأخرى تكرارا وتوكيدا وتعزيزا وترسيخا: الرحمان والرحيم، وحين يستعمل القرآن الكريم نادرا صيغة اسم الفاعل يشفعها بأن يسند إليها اسم التفضيل، ويجعلها جمعا مطلقا: (...وأنت أرحم الراحمين)(الأنبياء/ 83 ).

فإذا انتقل الناظر من اللغة المجردة إلى دلالاتها المضمونية، يدهشه أن الرحمة تكاد تكون كل شيء إيجابي في القرآن الكريم: كل خير أو فضل أو بر أو عمل صالح أو نعمة إلهية أو توفيق رباني أو صدقة أو حسنة أو طاعة في معروف يسميها القرآن رحمة، أو يعللها بالرحمة، أو يجعل غايتها الرحمة، حتى لتكاد تكون الرحمة الأول و الآخر والظاهر والباطن في النسق التعليلي لتشريع الأحكام والأمر بالأفعال والنهي عن المنكرات:

فاللين رحمة (فبما رحمة من الله لنت لهم) (آل عمران-159) والوحي رحمة (قد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة) (الأنعام-57)، والنجاة من الهلاك رحمة (فأنجيناه والذين معه برحمة منا) (الأعراف- 172)، والنبي رحمة (يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا) (التوبة-16) وبر الوالدين رحمة (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة)(الإسراء- 24)، وبعث المسيح: " ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة و رحمة"(الحديد-27)

وكذلك شأن تعميم الهداية وإنزال التوراة ونزول المطر وعموم المغفرة والنجاة من العذاب وحصول الطاعة وحضور التقوى والخشوع في الصلاة وإيتاء الزكاة والاستغفار والإصلاح بين الناس والصبر والهجرة وتشريع القصاص واستمرار الخليقة، وجعل الأصل الإباحة والرزق والحكمة والعدل والبعث والجنة والحساب العادل وكشف الغمة وتلمس أسباب النجاة والرفق بالأيتام والإحسان لذوي الحاجات وتجنب القنوط والدعاء للوالدين، وبناء سد ياجوج و ماجوج ونعمة الزوجية على الآدميين  وغيرها من المعاني السامية والنعم الربانية كلها توصف في القرآن بأنها رحمة، أو أن سببها رحمة، أو أن الغاية إنزال الرحمة و تعميمها على العباد والصالحين و المستضعفين.

لا يكتفي القرآن باعتماد الرحمة معيارا للأفعال النبيلة، و مسارا لرسم الغايات، وبيانا لنزول الآيات و تنـزل النعمات، وإنما يوجه المخاطبين إلى طلب الرحمة (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) (المؤمنون/ 118)، إطلاقا وتثبتا عند المصائب (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)(البقرة- 157)، وتفهما لحكمة الشريعة الغراء: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه، إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا، أو لحم خنزير فإنه رجس، أو فسقا أهل لغير الله به، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم)(الأنعام- 145) وتعليما لنا كيف نقدر ربنا ونفتح باب الأمل في وجه تقصيرنا وخطايانا، بعبارات ندية تنسج نسيج الرحمة والتوبة والمغفرة والسلام لعموم الخاطئين (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم) (الأنعام/54).      

لكن هذه الرحمة لا تأخذ مصداقيتها إلا من عموميتها، إذ لو كانت خاصة، لصارت امتيازا واحتكارا لفئة محظوظة فتحولت بالنسبة للمحرومين منها إلى نقيضها نقمة وشقاء، وحاشا لله العادل الرحيم، ووحيه الحق الحكيم أن يسير بمنطق الديانات الباطلة أو المحرفة والنحل المنغلقة التي تشرع لأهواء الطبقات والفئات فتحتكر حتى الوحي و تحوله إلى امتياز .

القرآن الكريم واضح وصارم بصدد عمومية الرحمة، فهو يخاطب بها الناس جميعا، لا قوما ولا جنسا ولا طبقة ولا قبيلة مخصوصة محظوظة: (يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون) (يونس/57 و58) إنها رحمة واسعة (ورحمتي وسعت كل شيء) تسع كل العالمين، وتعرض عليهم بيسر وتواضع شروطها البسيطة لتنال منهم جميعا بلا استثناء (فسأكتبها للذين يتقون ويوتون الزكاة و الذين هم بآياتنا يومنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) (الأعراف/ 156 – 157)

فليس مطلوبا ممن يريد أخص أنواع هذه الرحمة وأعلاها وهي الجنة سوى أن يستجيب لفطرة التوحيد والتجافي عن الخبائث وسلامة التصرف، فإذا به ينالها إلى جانب الأنبياء والأولياء والشهداء والصديقين يتقاسمها معهم بعمله بعد أن يدخلوها جميعا برحمة الله، سواء أكان سيدا عربيا أم عبدا حبشيا، ولد بواشنطن أو درج ببكين، عاصر النبي صلى الله عليه وسلم أو أدرك زمن الدجال، لسان حاله، كحال كل المسلمين لله: (ربنا وسعت كل شيء رحمة و علما، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم، ربنا و أدخلهم جنات عدن التي وعدتهم و من صلح من آبائهم و أزواجهم و ذرياتهم. إنك أنت العزيز الحكيم) (غافر/ 7و8) فأية رحمة، وأي تعميم لهذه الرحمة أوضح من هذا وذاك. ولهذا لا نعجب إذا وجدنا مصطلح ''الرحمة'' في صيغة مصدر متحرر من أي إضافة أو تخصيص أو إسناد تتكرر في القرآن 79 مرة !

إن أكبر دليل على أن الرحمة في القرآن - كما خوطب بها المسلمون- لا يمكن أبدا أن تكون مصدرا لاحتكار أو استعلاء أنها ترد  مسندة إليهم في سياق الاشتراط عليهم بتصديق الأنبياء السابقين: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، ما كان حديثا يفترى، و لكن تصديق الذي بين يديه، وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يومنون) (يوسف/ .111)

 ولا عجب إذا كانت هذه الآية الرقيقة خاتمة لسورة سميت باسم نبي من أنبياء بني إسرائيل! إنه القرآن الذي سمي سورة كاملة منه باسم سورة الرحمان!.

ينسجم القرآن نسقيا في استعمالاته ومآلاته مع هذا التوجه العالمي للرحمة،  فيتجرد من كل ما هو خصوصي باستعمال الاسم الموصول (1464 مرة ) ليتجرد من الأسماء الخاصة وينعتق من ربقة التاريخ والجغرافيا والديموغرافيا ليسبح في فضاء المواقف والأعمال والاختيارات يربط بها أحكامه وسننه وحكمه، فليس هناك قبائل ولا أشخاص ولا مناطق ولا دول ولا طوائف ولا نحل ولا أجناس ولا ألوان ولا شعوب ولا جماعات ولا أقوام ولا سلالات، أي لا تخصيص ولا امتيازات، وإنما هي ثلاث مجموعات مفتوحة مرنة، يدخل إليها من شاء باختياره أو يخرج كما شاء، معلقا طائره بعنقه: ''الذين آمنوا''و''الذين كفروا''و''الذين نافقوا''.

وإنما هي أعمال واختيارات يحاسب بها كل مكلف، سواء أكانت:الذين هاجروا، جاهدوا، اتقوا، أنفقوا، تابوا ...أم كانت: الذين ينقضون، يظنون، يكتبون الكتاب بأيديهم، اشتروا الضلالة بالهدى، يكتمون ما أنزلنا، لا يعلمون، لا يعقلون، لا يومنون...

وهي قوانين وسنن تسع الأمريكي والصيني، وليس فقط العربي والتركي، كما أنها تلائم ابن القرن الأربعين ملاءمتها لمن عاش في قرون الغابرين. وما عدا هذا من اختلاف ألوان وثقافات واجتهادات وميولات وأذواق واختيارات، فالإسلام لا يضيق بها، و إنما يراها نعما وآيات وإبداعات.

وتلك نقطة فاصلة بين صاحب دين الحق الذي يقبل بالآخر، ولو كان على ضلال، ويفسح له حيزا للتعايش والتعاون على الخير، ومن باب أولى يقبل الاختلاف معه، بل ويحترم ذلك الاختلاف ويستفيد منه ويستثمره.

 لقد برهن الإسلام بما يكفي عن قبوله بالآخر، وعن قبوله بالاختلاف مع الآخر:

أ- إن الإسلام يؤسس لقبول الآخر تأسيسا عمليا وواقعيا عندما يرفض كل أشكال العنصرية تجاه الآخر، كما أنه يرفض تصنيف الآخر بسبب اللون أو الجنس أو العرق أو الاعتقاد أو لغيره من المسببات ''غير الاختيارية''.

وهكذا تنتفي ذاتيا كل أسباب ممارسة العنف أو الإرهاب ضد الآخر لإذلاله أو إقصائه أو محوه محوا ماديا من الوجود، ما دام يتأسس في ضمير الإسلام التلقائي والمنطقي والمؤصل كل أشكال قبول الآخر، عوض كل أشكال رفضه.

لنأخذ مثلا السبب الديني، والذي قد يبدو، بالنسبة لدين كالإسلام جاء يقول إنه خاتم الديانات وأنه ناسخها والمهيمن عليها، سببا وجيها، نجد أن القرآن الكريم في عدة مقاطع عندما يحدد علاقته بالديانات السابقة، قبل أن يقول: ''ومهيمنا عليه''، يقدم قبلها:(مصدقا لما بين يديه من الكتاب)(المائدة-84)، وليست الهيمنة إلغاء ولا إقصاء، وإنما هي منطق التصحيح  والتنبيه إلى ما وقع من التحريف في هذه الديانات، وردها إلى أصلها المشترك مع الديانة الإسلامية، والذي هو الأصل الإبراهيمي أو الأصل الآدمي.

ودليلي على أن ''الهيمنة'' هنا هي مفهوم تكاملي، وليس مفهوما إقصائيا هو ما نلمسه على مستوى التصور والسلوك النبويين، و كذلك سلوك الصحابة في فقه التعامل مع غير المسلمين.

فعلى مستوى التصور، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث نبوي صحيح بين فيه موضعه بوضوح عبر مثال فقال:''إنما مثلي و مثل الأنبياء من قبلي كرجل بنى بيتا فأحسنه و أكمله و جمله إلا موضع لبنة في ركن، ثم طفق الناس يطوفون بالبيت و يقولون ما أجمله و أكمله لولا تلك اللبنة...فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيئين''.(1) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم لدوره ولرسالته ولموقعه موقع لبنة صغيرة في ركن قصي من بيت كبير. وهذا ليس تكاملا فقط، بل هو تواضع كبير أيضا!

 
 

(1) رواه البخاري

 

أما على مستوى الفقه النبوي وفقه الصحابة في التعامل مع الآخر، فعندما فتح عمر بن الخطاب بلاد فارس عرض له إشكال فقهي جديد في إطار المستجدات التي تحوج إلى اجتهاد، وهي أنه يتعامل مع نمط جديد من الاعتقادات الجماعية الذي هو المجوسية، فاستشار الصحابة  واحتار في الأمر، ذلك أن القرآن والسنة النبوية يؤسسان للعلاقة مع اليهود والنصارى ضمن مفهوم ''أهل الذمة''، بحيث تقوم العلاقة معهم داخل الدولة الإسلامية، على عقد تشارطي يسمح لهم بالعيش مع المسلمين، والتمتع بالحرية في العبادة والعلاقات الاجتماعية، على أن يترك لهم كل ما يتعلق بالأمور الداخلية، لكن المجوسية ديانة أرضية غير سماوية وغير مذكورة في القرآن الكريم، و لا يوجد موقف صريح من أهلها فيه، وانطلاقا من مبدأ التوحيد الإسلامي الصارم، يفترض أن يكون هناك موقف جذري منها و هو الرفض، فإذا بعبد الرحمن بن عوف يقول:''أشهد على رسول الله أنه قال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب''، (2)

وبذلك تم توسيع مفهوم الذمية من حيث تأسيس لعلاقة إنسانية راقية تقبل الآخر، و تضمن له حقوق حرية العبادة وحرية الاعتقاد وحرية المؤسسات التعبدية، و الفقه الخاص الذي تنبني عليه العلاقات الاجتماعية والأحوال الشخصية، كما تم توسيع هذا المجال لكي يشمل كل الديانات المرفوضة مبدئيا بما فيها ديانات أرضية ووثنية وديانات ليس فيها موقع لله أصلا.

ب- أما بصدد قبول الاختلاف، فالإسلام ينظر إلى الاختلاف كطبيعة، أي أنه جبلة بشرية متأصلة، فلا يعتبره القرآن العظيم انحرافا و لا منكرا، و لا استثناء، بل ينظر إليه على أنه الأصل. يقول تعالى:(و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم)(هود-81)، فيبين بذلك أنه خلقهم من أجل الاختلاف، وأن الاختلاف جزء من طبيعة وجودهم، لا ينتفي إلا بانتفائهم. والاختلاف في التصور الإسلامي رحمة، يكفي ما يقال عن خلاف الفقهاء: ''خلاف العلماء رحمة''، لأن الاختلاف يؤسس للاجتهاد في الرأي، ولأن الاختلاف في زوايا النظرة الشرعية أو الفقهية أو السياسية هو الذي يؤسس للاجتهاد، ولأن الاختلاف جزء من الحرية، فإن الإسلام يجعل من حق الإنسان أن يختلف، ويبني هذا الاختلاف كسلوك فطري على أرضية هي في عمق هذه الفطرة، هي التوق إلى الحرية، والرغبة في الحياة بحرية. كما ينظر الإسلام إلى الاختلاف على أنه خصب، وأن التعدد في زوايا النظر يؤدي إلى إخصاب الفكر والواقع الإنساني، بل والمشهد البشري على الأرض.

 

إن الإسلام يقبل الآخر ذاتا وفكرا، وهذا ما يدفعه إلى أن يضع نظرية في تدبير التعايش، بناء على أن الآخر أمر واقع، وأن الاختلاف مع الآخر أمر واقع أيضا، ويبني الإسلام تصوره لتدبير التعايش على جملة عناصر، نكتفي بذكر ثلاثة منها فقط، أولها تصوري وثانيها أخلاقي وثالثها عملي.

 

 

(2) كتاب الخراج لأبي يوسف، نقلا عن عباس الجراري، مفهوم التعايش في الإسلام.منشورات الايسيسكو الرباط 1996.ص47

أولا: التفاهم: فالإسلام يبحث دوما عن أرضية مشتركة، ويدعو إلى توفيرها كي تجعل الخلاف قابلا، لأن يتعايش به في إطار مشترك يمكن أن يتحول إلى فعل مشترك، ومستقر ومنسجم.

هكذا نقرأ قـول الله عز وجل في حوار مع اليهود والنصارى:(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله)(آل عمران-36)، والقرآن يتنازل بموجب ذلك منهجيا عن الشق الثاني من الشهادة ''محمد رسول الله''، لأن هذا الأمر مرفوض من الآخرين، ليكتفي بالمشترك الذي هو الإيمان بالله، وليؤسس به أرضية إنسانية منسجمة تقوم على التعاون والتعايش بين الديانات الثلاث، هي ما يطلق عليها القرآن الكريم ''الكلمة السواء''.

ثانيا:التحاور: لقد رفض الإسلام كل الأشكال العنيفة للتدافع، وطالب بشكل حضاري سلمي معنوي للتدافع، هو التدافع بالفكرة والكلمة، وبكل ما يمكن أن يحقق التواصل وليس التنافر. والحوار هنا يأخذ مجالات أرقى، كما يوصف بصفات و يقيد بقيود منها قوله تعالى: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)(العنكبوت-)، هكذا نؤمر بأن نجادل ب''التي هي أحسن''، وقد أمرنا بذلك أيضا بقوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم:(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن)(النحل-521).

وهنا التفاتة لطيفة عندما نلاحظ أن الموعظة تكون حسنة، أما الجدال فيكون أحسن، لأن الموعظة تكون للموافق، في حين أن الجدال يكون مع المخالف. وإذا أمر المسلمون بأن يحسنوا خطابهم مع الموافق، فقد أمروا بدرجة أعلى من التحسين مع المخالف، حيث يكون المحاور عرضة للانفلات والانزلاق إلى العنف المادي أو الرمزي، فيحتاج إلى الاحتياط وضبط النفس، وإلى مستوى عال من التحكم في الاندفاعات ''الغضبية'' عند الإنسان لمواجهة المحاور بغير خشونة، حتى يواجه الاختلاف متحليا ''بالأحسن'' ليكون حواره مقبولا وسليما.

ثالثا: التعاون: وهو يبسط المجال العملي لتدبير التعايش حتى لا يبقى مجرد محسنات وتحليات وعواطف و مجاملات، وإنما يتحول إلى إنجاز إنساني مشترك بين جميع الأطراف، يحقق التعاون فيما هو متفق عليه، فيما هو مشترك، أو في المجالات الحيوية والضرورية.

والإسلام يحض على هذا التعاون بدءا بتناول الأطعمة بشكل يؤصل لبعد اجتماعي أخلاقي:(وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)(المائدة-5)، إلى المصاهرة وتبادل العلاقات بالرحم  والقربى، فالقتال المشترك في وجه المعتدين، بحيث أمرنا أن ننصر المظلوم ولو كان كافرا.

ناهيك عن التعاون في تدبير الشأن العام والشأن الخاص والمحلي والشأن الدولي، سواء أتعلق الأمر بالحفاظ على المجال البيئي الحيوي أم الحفاظ على المجال الحضاري الإنساني.

 ويمكن أن نلخص الأساس التصوري العميق لهذه العناصر الثلاثة في قوله تعالى: (ليس بأمانيكم و لا أماني أهل الكتاب، من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا)(النساء-321). هذا المعنى الرائع ينفي عن المسلمين كبشر مبدأ التميز عن الآخرين، ويجعل الناس جميعا سواء أمام القانون الإلهي، سواء أكانوا يهودا أم نصارى أم مجوسا أم غيرهم، ويتعمق هذا المعنى أكثر بذكر سبب النزول.

يذكر أن المسلمين اختلفوا مع اليهود والنصارى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادعى كل واحد منهم أن له الحق والجنة احتكارا، وأن نبيهم هو النبي الحق، ففزع المسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يذكرون له ذلك وهم يتوقعون أن جوابه سيكون الجواب الطبيعي والمنطقي عند كل مسلم: إنكم أهل الحق وأهل الجنة احتكارا، لكن الوحي نزل يخيب أحلام الجميع، ويسويهم أمام قاعدة كونية، مفادها أن ليس بأمانيكم ولا بأماني أهل الكتاب، فبين أن هذا النقاش كله هو نقاش أهواء بعيدا عن الواقع وعن السنة الكونية وعن الأخذ بالأسباب في الدنيا و الآخرة. فالمسلمون سواء أمام الله مع بقية الناس، إذا أخطأوا المنهج وعملوا السوء فإنهم يعاقبون في الدنيا وفي الآخرة. (3)

هكذا يؤصل الإسلام لأرضية مشتركة بين كل خلق الله، قائمة على العدالة الإلهية الحقيقية التي تجعل الناس سواء أمام القانون الإلهي، والذي يقوم على أن:" من أحسن فله الحسنى و من أساء فله السوء" في الدنيا و في الآخرة وفي هذا الإطار يتضح معنى قوله تعالى :" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" (الزلزلة- 8)، و " مَنْ " هنا للعاقل المجرد و ليست موسومة بصفة دينية و لا صفة عرقية و لا جنسية و لا لونية، وهذا واضح في القرآن في تصحيح الانحرافات الدينية ، فعندما قال بعض اليهود و النصارى:" نحن أبناء الله و أحباءه"، أجابهم القرآن بقانون: "قل فلم يعذبكم بذنوبكم"، ويضيف:" بل أنتم بشر ممن خلق"(المائدة-20)، فأنزلهم إلى مستوى الآدمية المشتركة، ونفى أي صفة أو تأسيس لعقيدة عنصرية: عقيدة شعب الله المختار، أو عقيدة " نحن الأحق" أو " نحن الأولى"، التي تبيح للإنسان اللجوء إلى العنف. (4)

II.      محمد(ص) شهيدا لإله الرحمة:

الرحمة المهداة و النعمة المزجاة و السراج المنير، وبعث ليكون رحمة للعالمين، بشيرا و نذيرا.

صنع من الرحمة وعجنت طينته من اللين، وجبل على التواضع و أدمن الخشية و التضرع و البكاء، ليقدم للبشرية في آخر عصورها وأقواها و أزهاها، نموذج الإنسان الكامل  الذي أراده الله قدوة للبشر، بنوره، مهتدون وعلى سنته يمضون حتى لا يكون بعضهم لبعض إلا عونا في الخير لا الشر، وظهيرا في البناء لا الهدم.

ها هو القرآن الكريم يعلنها واضحة، ويصرح بها جلية ناصعة:" وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" الأنبياء-107 فيحدد الغاية من خلق سيد الخلق ومن بعثه بالهدي وتكليفه بالرسالة: إنها رحمة للعباد كل العباد، بلا تخصيص و لا استثناء!

 

(3) النيسابوري: أسباب النزول. المكتبة الثقافية. بدون طبعة ولا تاريخ.ص103-104

(4) أنظر: المقرئ  الإدريسي أبوزيد: موقف القرآن الكريم من العنف في الديانات السماوية وموقفها من العنف( مشترك)منشورات الزمن. سلسلة كتاب الجيب ع33 البيضاء 2002 ص46-48، 50-55.

 

أما كونه بعث للعرب خاصة ثم للناس كافة، فلا يقصد به تمييز قومه عن غيرهم بشيء، عدا بحمل الأمانة للناس، ونقلها إليهم مجاهدة للذات وجهادا بالنفس و المال،تبليغا و توضيحا، وقدوة و مثالا.

ولعمري إنها لأمانة ثقيلة ومسؤولية جسيمة، ليس فيها من الاصطفاء و التميز إلا ثقل الأمانة و عبء المسؤولية.

إن قوله(ص):" بعثت لكم خاصة "، إنما هو إشارة لمرحلة انتقالية ضرورية واقعية، لأنه لا بد من نبي بشر يعيش في قومه، ينطلق في دعوته منهم، بما أن الأنبياء و الرسل لا يبعثون فوق السحاب، ولا ينزلون ملائكة من السماء! إنها مجرد محطة عابرة، يتحرك منها قطار الدعوة ليكون مستقره خطاب" يا أيها الناس"! و معاذ الله أن يكون التخصيص هنا، واقعا وقدرا ربانيا وخطابا نبويا، بمنطق "شعب الله المختار"!

إنها رحمة تعليم الغلاظ، اللين:"فبما رحمة من الله لنت لهم"(آل عمران-159)و الرفق:" ما دخل الرفق شيء إلا زانه ولا خلا من سيء إلا شانه". ورحمة رفع الإصر و الأغلال عن البشرية جمعاء، وقلب موازين العلاقات الاجتماعية الطاغوتية في زمن الاستعباد:" إن الله ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم".

إنها رحمة التلقائية في التعبير عن العواطف، لقوم تربوا على أن ذلك ضعف يثير الاحتقار:" يا رسول الله إن لي عشرة صبيان لم أٌبل أحدا منهم قط"، فيجيبه(ص): وما أفعل لك إن نزع الله الرحمة من قلبك"!

رحمة عامة، فلا رحمة مع الاستثناء و التخصيص، بل هو الظلم و التمييز. وهذا ما فقهه ابن عباس حيث قصر فضل رسول الله(ص) على الأنبياء في الأرض، في كونه بعث للناس كافة، وبعثوا لأقوامهم خاصة(5) وهو الفهم الذي يزكيه قوله(ص)" أوتيت خمسا لم يؤتهن أحد قبلي(...) وبعثت للناس كافة أحمرهم و أسودهم، وبعث الأنبياء من قبلي لأقوامهم خاصة".

" عن أبي صالح قال: كان النبي(ص) يناديهم" يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة"(6). يكرر النبي(ص) حقيقة كونه رحمة عالمية حتى تبلغ هذه الحقيقة بالتكرار إلى العموم بالإلحاح فتنغرس في وعيهم(كان....)، ويخاطب بها العالمين  لا قومه فقط (يا أيها الناس)، ويعبر بالمصدر لا بالصفة(رحمة) للإطلاق و المبالغة، ويعلنها بدون مقابل، مجانا لوجه الله لا يريد بها جزاء و لا شكورا، ولا يطل مقابلا لها على عظمها نعمة(مهداة)، ويستعمل أداة الحصر ليبين أنها رحمة خالصة لا منغص لها و لا شائبة تشوبها(إنما) ويعلن بها، يدلل عليها، ينادي بها(يا أيها الناس): ست حقائق عظيمة تجتمع في عبارة موجزة بليغة كي لا يتسرب لورثة رسالته من بعده أي شبهة احتكار أو علو أو إقصاء، و لا يتشكك عموم المخاطبين بهذه الرسالة بأنهم مثلهم مثل من سبقهم  إلى الإسلام، أحق بهذه الرحمة وأهلها. إلحاح وتعميم وإطلاق وخلوص وإعلان: هذه هي الرحمة المحمدية مبذولة لكل طالب حق وخير.

لا يقف الأمر عند الدعوى، وحاشاه(ص) منذ ذلك، فقد كان حقا رحمة مهداة للقريب والبعيد، و البر و الفاجر، و الكبير و الصغير، والمرأة و الرجل، و الكافر و المؤمن.
 

(5) ) رواه الدارمي بسند صحيح

(6) رواه الدارمي بسند مرسل صحيح

أ-ها هو يرحم حتى في الرحمة! فالعبادة وهي رحمة بذاتها كان يراعي فيها أحوال الضعاف، يسرع في صلاته وقد أحس بدخول ناس خلفه:"عن أنس (رضه)قال: كان رسول الله(ص) يصلي في رمضان(...) فلما أحس أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة.ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا(...)قلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة؟ فقال: نعم، ذاك الذي حملني على الذي صنعت(...)فأخذ يواصل رسول الله(ص) في آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال(...)ما بال رجال يواصلون؟ إنكم لستم مثلي"(7) ويحاذر في التكليف بما لا يطاق حتى في الأمر اليسير و الضروري:"عن أبي هريرة عن النبي(ص)قال:"لولا أن أشق على (...)أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"(8)

ويراعي للأم، فيصرفه ذلك عن لذة المناجاة السابحة في الزمن:عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص):" إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به"(9)

يفعل ذلك(ص) ويأمر به ردعا للمتنطعين، وصدا لتلبيس إبليس يدخل على الصالحين من باب التشديد على الناس:"عن أبي هريرة عن النبي (ص)قال إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم و الضعيف و الكبير فإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء"(10)

ب-وها هو (ص) النابت في بيئة قاحلة العواطف قحولة الأرض، يترك ديدن قومه الذي عبر عنه الشاعر:

وتجلدي للشامتين أريهمو                     أني لريب الدهر لا أتضعضع

فيصرح بضعفه، ويكشف عطفه وعاطفته، مثل رحمته بالأطفال.يسمع حديث الواد، فيبكي بكاء الثكلى:"عن الوضين أن رجلا أتى النبي(ص) فقال يا رسول الله(...)كانت عندي ابنة لي فلما أجابت (...) فأخذت بيدها فرديت بها في بئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول يا أبتاه. فبكى رسول الله (ص)حتى وكف دمع عينيه، فقال له رجل من الجلساء(...)أحزنت رسول الله(ص).فقال له كف، فإنه يسأل عما أهمه.ثم قال له: أعد علي حديثك.فأعاده، فبكى حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته ثم قال له:"إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف عملك"(11)

ويحمي حقوق الوليد حتى ولو كان من علاقة آثمة:"عن عبد الله بن بريدة عن أبيه. قال: كنت جالسا عند النبي (ص) فجاءته امرأة من غامد. فقالت يا نبي الله: إني قد زنيت وأنا أريد أن تطهرني، فقال لها(...)ارجعي.قلما أن كان الغد أتته أيضا(...)فقال لها(...)ارجعي.فلما ان كان الغد أتته أيضا(...)فقال لها(...)ارجعي حتى تلدي.فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله(...)قال فاذهبي فأرضعيه حتى تفطميه.فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز."آنذاك فقط أقام عليها الحد، ونهى خالد بن الوليد عن سبها، وشهد لها بقبول توبتها:"لا تسبها فو الذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له.فأمر بها فصلى عليها و دفنت.(12)
 

(7) البخاري، الترمذي، أحمد و الدارمي.

(8) البخاري،الترمذي،النسائي،أبوداود،ابن ماجه، أحمد ومالك.

(9) الترمذي، ابن ماجه، وأحمد

(10) البخاري، مسلم، الترمذي، أبوداود، وأحمد بسند صحيح.

(11) الدارمي بسند مرسل صحيح.

(12) مسلم، أبوداود، الدارمي بسند صحيح.

بل ويبكي بكاء مريرا لمشهد احتضار طفل:"فلما دخلنا ناولوا رسول الله(ص)الصبي ونسفه تقلقل(...)فبكى رسول الله(ص) فقال سعد بن عبادة أتبكي؟ فقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء"(13)

ويرفق بطفل أن يزعجه في لعبه، حتى ولو كان ملعبه ظهر رسول الله(ص)!"قال الناس يا رسول الله: إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك.قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته"(14) سواء أكان الطفل ذكرا أو أنثى، فلا تمييز في الرحمة بينهما كما يفعل أهل الجاهلية القديمة و الحديثة:" عن أبي قتادة أن رسول الله(ص) خرج يصلي وقد حمل على عنقه امامة بنت زينب إذا ركع وضعها وإذا قام حملها"(15)

ت- وها هي رحمته(ص) تجاوز الطائعين من الكبار و الأبرياء إلى المذنبين: يتجاوز عن الحد في الفاحشة القبيحة لأن الفاعل معاق.! " أتى بامرأة قد زنت.فقال: ممن؟ قالت: من المقعد الذي في حائط سعد.فأرسل إليه محمولا فوضع بين يديه، فاعترف.فدعا رسول الله(ص) بإثكال (عذق النخلة)فضربه ورحمه لزمانته وخفف عنه" (16)

بل إنه ليحول جزاء الذنب من العقوبة إلى المساعدة الاجتماعية لأن الفاعل معدم! بل ويضاحكه:"...إذ جاءه رجل، فقال يا رسول الله هلكت.قال: وقعت على امرأتي و أنا صائم. فقال رسول الله (ص)هل تجد رقبة تعتقها؟ قال : لا. فهل تستطيع أن تصوم شهريين متتابعين؟ قال:لا. فقال تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال:لا. فمكث النبي (ص)فبينما نحن على ذلك أتى النبي(ص) بعرق فيها تمر(...)قال: أين السائل؟ فقال أنا. قال: خذها فتصدق بها.فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟فو الله ما بين لأبتيها(...)أهل بيت أفقر من أهل بيتي.فضحك النبي(ص) حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك"(17)

 ث- بل إن رحمته تجاوز المؤمنين طائعين و عصاة، إلى غير المسلمين.تجوع قريش سنة ممحلة في عز صراعها مع الرسول(ص)، فيرسل إليها طعاما يكفي فقراءها. ويؤذيه أهل الطائف حين لجأ إليهم عام الحزن شر أذية، فينزل جبريل بالأمر"السلام يقرئك السلام ويقول لك: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين".فيجيب، كلا فإني أرجو الله أن يخرج من أصلابهم من يوحده!".يوصي عند موته بالذمي خيرا، ويشدد النكير على مؤذيه" من آذى لي ذميا فقد برئت منه ذمة الله و رسوله". ينكر قتل الصبيان و النساء، حتى ولو كان الرجال من ذويهم حاملين السلاح مقبلين على استئصال خضراء المسلمين:" حدثني نافع أن عبد الله أخبره أن امرأة وجدت في بعض مغازي رسول الله(ص) مقتولة، فأنكر رسول الله(ص)قتل النساء و الصبيان.(18).

(13) مسلم، النسائي، أبوداود و أحمد.

(14) النسائي بسند صحيح.

(15) الدارمي بسند صحيح.

(16) النسائي بسند صحيح.

(17) مسلم، الترمذي، أبوداود، ابن ماجه و أحمد.

(18) أحمد بسند صحيح

ج-وهاهي رحمته (ص)، بعد أن شملت الناس جميعا، تجاوزهم إلى الحيوان: يمسح على جمل مظلوم جاء يشكو له:" فدخل يوما حائطا من حيطان الأنصار فإذا جمل أتاه(...)فلما رأى النبي(ص)حن وذرفت عيناه.فسمح رسول الله(ص) سراته وذفراه فسكن. فقال: من صاحب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار.فقال: هو لي يا رسول الله.فقال:" أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله ؟ إنه شكا إلي أنك تجيعه و تدئبه(19)

ويعتبر نحر ناقة، رغم أنه مباح شرعا، معصية! لأنه جاء في سياق نكران الجميل:" فقد أسرت امرأة من الأنصار وأصيب العضباء(...)فانفلتت ذات ليلة من الوثائق فأتت الإبل(...)وناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت(...)ونذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرها فلما قدمت المدينة رآها الناس (...)فذكروا ذلك له فقال: سبحان الله بئس ما جزتها.نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرها.لا وفاء لنذر في معصية.(20)

ويأمر برد بيض طائر فزع لذلك:" عن عبد الرحمان بن عبد الله عن أبيه.قال: نزل رسول الله(ص) منزلا فانطلق إنسان إلى غيضة، فاخرج منها بيض حمرة، فجاءت الحمرة ترف على رأس رسول الله(ص) ورؤوس أصحابه، فقال أيكم فجع هذه؟ فقال رجل من القوم: أنا أصبت لها بيضا.قال رسول الله(ص)اردده(...)رحمة لها.(21)

هذه رحمة مهداة، يدعو لها صاحبها، يعرف بها ويمارسها، ينطق عنها وينطلق منها.ثم لا يكتفي بذلك، بل يدعو لها ويعلمها: عن أبي هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس.فقال لهم رسول الله (ص): دعوه، فاهريقوا على بوله ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين.(22) لقد شهد له بهذه الرحمة خالقه الذي صنعه على عينه ورباه:" وإنك لعلى خلق عظيم"(القلم-4) ورحمة بهذه الرحمة، وقاسمه اسمين عظيمين من أسمائه الحسنى:" لقد جاءكم رسول من أنفسكم، عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"(التوبة-128). لقد كان الرسول (ص)رحيما حتى أشفق رب العزة عليه من إهلاك نفسه رحمة بالناس خوفا عليهم من الكفر و العذاب:"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات"(فاطر-8)." لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين".(الشعراء-3)

(19) مسلم،أبو داود، ابن ماجه و الدارمي بسند صحيح.

(20) النسائي، أحمد و الدارمي

(21) أحمد بسند صحيح.

(22) البخاري،الترمذي، النسائي، أبوداود وابن ماجه بسند صحيح.

 

***************************************

 

الإسلام .. والعدل, والرحمة, والسلام

الحمد لله رب العالمين .. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله ورسله.

· " إن الله يأمر بالعدل والإحسان .. "

·  " يا أيها الذين أمنوا ادخلوا في السلم كافة " 208/ البقرة

·  " والله يدعوا إلى دار السلام "  25/ يونس

·  لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " 8/الممتحنة

·  ومادة سَلِمَ وأمِنَ ورَحِمَ ومشتقاتها وردت في القرآن الكريم  ما يزيد عن 1400 ألف وأربعمائة مرة .

·  والسلام اسم الله تعالي.. وتحيته لعباده المؤمنين .. والسلام تحية أهل اللجنة .. وهو التحية الطيبة بين الناس في الحياة الدنيا.

·  وإفشاء السلام بين الناس هو السبيل الآمن إلى الجنة حيث يقول عليه الصلاة والسلام: " لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا .. هل أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ..؟ أفشوا السلام بينكم ".

·  "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " حديث شريف

·  " المتراحمون يرحمهم الله " حديث شريف

·  " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " حديث شريف

·  " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه كما يحب لنفسه "

 

يقول ابن رجب الحنبلي في شرحه على الأربعين النووية معلقًا على عبارة " لأخيه " الواردة في هذا الحديث: " إن الأخوة في الحديث هي الأخوة الإنسانية " , ويؤيده في ذلك الشبراخيتي .. وهذا يعني أن المسلم عليه أن يعلم بأن إيمانه لا يكتمل إلا إذا أحب لأخيه الإنسان ما يحبه لنفسه.

و الإسلام على أساس مما تقدم يقرر : أن أصل العلاقة بين الناس العدل والمودة والرحمة والسلام يوم لا يكون عدوان أو بغي أو ظلم من أحد على أحد , أو من مجتمع على مجتمع , أو من أتباع دين على أتباع دين آخر.

 

 دورات الحوار بين المنتدى الإسلامي العالمي للحوار والفاتيكان -  لجنة الاتصال الإسلامي - الكاثوليكي
الدورة الرابعة للحوار الدورة الثالثة للحوار الدورة الثانية للحوار الدورة الأولى  للحوار
الدورة الثامنة للحوار الدورة السابعة  للحوار الدورة السادسة للحوار الدورة الخامسة للحوار
الدورة الثانية عشر للحوار الدورة الحادي عشر للحوار الدورة العاشرة  للحوار الدورة التاسعة للحوار
بيانات مشتركة   الدورة الرابعة عشر  للحوار الدورة الثالثة عشر للحوار