
الدورة الحادية عشرة للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي ( الفاتيكان )
حاضرة الفاتيكان
2 – 3 جمادي الأولى 1426 هـ الموافق 9 – 10 يونيو 2005 م
|
|
|
وكان موضوعها:
1. الدين والمجتمع,
2. الدين والدولة. وبعد التحاور جرى ما يلي:
تقرير
بعون الله تعالى عقدت لجنة الاتصال الإٍسلامي – الكاثوليكي دورتها الحادية عشرة في مقر المجلس البابوي للحوار بين الأديان – الفاتيكان ,في الفترة من 02 – 03 جمادى الأولى 1426 ه الموافق 09 – 10 يونيو 2005 م
وترأس الوفد المسلم سعادة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي / رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار -جــدة , وترأس الوفد الكاثوليكي سيادة الأسقف مايكل فيتز جيرالد / رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان , وكان موضوعا الدورة : ( الدين والمجتمع ) , ( الدين و الدولة ) , وبعد التحاور حول ما جاء في البحوث التي قدمت من الطرفين بهذا الشأن, وما تفرع عنها من مسائل خاصة وعامة , قدم كل من الجانبين مسودة مشروع بيان مشترك, لتقوم الرئاسة والأمانة المشتركة – كما هو متبع عادة عبر الدورات السابقة -على صياغة بيان مشترك موحد يتضمن المبادئ والقيم والتوجهات والتوصيات, التي كانت موضع اتفاق بين الطرفين , وعندما انعقدت هيئة الرئاسة والأمانة المشتركة لإعداد البيان الموحد كالمتبع , فوجئ الجانب المسلم بإصرار الجانب الكاثوليكي – على غير ما هو متبع ومقرر – بمناقشة فقط المقترح الكاثوليكي دون العودة إلى المقترح المسلم !؟ وحصل جدل حول هذه المسألة كاد يوقف الحوار بشأن البيان المشترك , بسبب إصرار رئيس الوفد المسلم بأن التعامل مع المشروعين يجب أن يكون على قدم المساواة .. لأن كلاً منهما يمثل خلاصة وجهة نظر الجهة الصادرة عنها , والمطلوب هو التنسيق بين مضمونيهما لإيجاد صيغة موحدة تصدر باسم اللجنة المشتركة , وتفادياً لتعطيل إصدار بيان مشترك , اجتهد أخ مقدر من الجانب المسلم بتجاوز ما هو مقر ومتبع والاكتفاء بمناقشة المشروع الكاثوليكي , واحتراماً لما اقترحه الأخ الكريم وهو موضع احترام وتقدير, قبل رئيس الوفد المسلم بالبدء بمناقشة المشروع الكاثوليكي مع الاحتفاظ بحق العودة للمشروع المسلم ,ولإصرار رئيس الوفد الكاثوليكي على تثبيت عبارات تتعلق بالعقيدة الكاثوليكية , الأمر الذي لم نتطرق له قط أو نشر إليه في بيانات السابقة وهي عديدة .. وهو مما يتصادم مع العقيدة الإسلامية , فقد رفض رئيس الوفد المسلم ذلك إلا إذا وضع في البيان ما يقابلها بشأن العقيدة الإسلامية .. ودخل الطرفان في جدل طويل انتهى بهم إلى عدم إصدار بيان ختامي للدورة.
طبعًا هذا التصرف الطارئ من رئيس الوفد الكاثوليكي .. كان رسالة واضحة بأنهم قادمون إلى الحوار بتوجيهات جديدة .. تعكس توجهات وموقف البابا الجديد بنديكتوس السادس عشر من الحوار.. فهو معروف بانتمائه إلى المدرسة اللاهوتية المتشددة في الفاتيكان .. وهو ممن يعارض منهجية وتوجهات البابا الرحل يوحنا بولس الثاني في حواره مع الأديان وعلى الأخص مع المسلمين .. فالبابا الراحل كان يرى أن مسائل الاعتقاد من الخصوصيات الدينية .. ما ينبغي الخوض بها لأنها مصدر خلاف ونزاع بين الأديان .. ولأنه أساس الاختلاف والتنوع الديني عند الناس .. والجدل والحوار حولها لا ينتهي بما يرضي الطرفين ويجمعهم على أمر لصالح الجميع .. وهذا مبعث قبوله وموافقته لنا في التحاور من أجل تصحيح وترشيد مسيرة الحياة البشرية .. لتكون مسيرة عدل , وأمن , وسلام , وتنمية راشدة , وتعايش آمن بين المجتمعات .. وليكون ذلك في إطار من الاحترام المتبادل .
ومما ينبغي التنويه عنه بمناسبة الحديث عن الاحترام المتبادل .. فقد تحاورنا وزملائنا في المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان بشأن جملة من المصطلحات ليكون التعارف بيننا مبني على المصداقية والشفافية .. واتفقنا على:
1. الاحترام المتبادل بيننا يعني احترام حرية الاختيار لكل منا .. وليس بالضرورة أن يعني احترام نوع الاعتقاد أو طبيعته.. لأن احترام الاعتقاد يعني الرضا به .. وهذا مما يتعارض مع طبيعة الاعتقاد لدى كل طرف.. فهو إذًا احترام اختيار .. لا احترام اعتقاد.
2. أن الاختلاف الديني بيننا .. هو اختلاف في فهومنا لحقيقة دين الله تعالى .. وليس اختلاف في أصل نصوص دين الله .. فحقيقة دين الله تعالى واحدة لا تتعدد .. وإنما فهم الإنسان هو الذي يختل ويتعدد .. وأن الوحي من الله جاء بحقيقة واحد عبر الرسل والأنبياء .. فالاختلاف إذًا هو اختلاف أتباع .. لا اختلاف أنبياء.
3. وأن الاعتراف المتبادل بيننا بما نحن عليه اليوم من اعتقاد وإيمان .. إنما هو اعتراف وجود .. لا اعتراف اعتقاد.
4. وأن الدين يعرض .. ولا يفرض.. فالعارف لا يعني أن يغر كل منا دينه .. فهذا أمر متروك لحرية الاختيار .. ولما يشرح الله صدور عباده إليه.
5. فنحن من ديانتين بعقيدتين مختلفتين .. لكل منا اعتقاده وثوابت إيمانه .. وأن هذا التمايز العقدي لا يحول دون التعاون بيننا في مجال القيم الإنسانية والأخلاقية التي تحقق الخير والفلاح لحياة الناس.
وعلى أساس من هذا الوضوح سار التحاور بيننا .. وأنجزنا الكثير من النقاط الوفاق والتعاون بيننا في ميادين الحياة .. حتى جاء البابا الجديد بندكتوس السادس عشر .. الذي تتعارض توجهاته ونهجه مع ما كان قائمًا ومتبعًا في عهد سلفه .. فأحدث تغيرات في بنية المجلس البابوي للحوار بين الأديان .. غير إدارته والحق رئاسته برئاسة المجلس البابوي للشؤون الثقافية .. وبدأ حملته المعروفة في هجومه على الأديان وعلى الأخص الإسلام .. وأحدث ضجة كبيرة في العالم وجهت بالاستنكار من داخل الكنيسة الكاثوليكي وغيره من الكنائس .. ووصفه البابا شنودة الثالث بابا الكنيسة الأرثوذكسية قائلاً له: " لقد أصبحت متخصصًا باكتساب العداوات فبالأمس كسبت عداوة المسلمين , واليوم تريد أن تكسب عداوتنا " جاء ذلك على أثر مهاجمة البابا بندكتوس السادس عشر للعقيدة الأرثوذكسية .
وتحت ضغوط حالة عدم الارتياح العالمي لما صدر عنه من تصريحات وانتهاكات نالت من حرمة وخصوصيات الأديان .. ولما أحدثه من انتكاسة في مسيرة الحوار .. فقد قام ببعض الخطوات محاولة منه لتحسين الصورة المخيفة التي رسمها لطبيعة نهجه .. ومنها:
1. أعاد الاعتبار للمجلس البابوي للحوار بين الأديان .. ففصله عن المجلس البابوي للشؤون الثقافية.. وجعله كما كان مستقلاً بإدارة مستقلة.
2. وزار المسجد الأزرق في اسطنبول وصلى فيه باتجاه القبلة تعبيرًا عن حسن النية تجاه المسلمين كما صرح بذلك مستشاروه.
3. ولكنه عين رئيسًا للمجلس البابوي ينتمي إلى مدرسته اللاهوتية المتشددة .. الذي بدأ عهده بتصريح خشن مؤذ بحق لمسلمين قال فيه: " إن الحوار مع المسلمين أمر لا جدوى منه لأنهم يؤمنون ويصرون على أن النص القرآني وحي إملائي مباشر من الله وهو غير قابل للمراجعة وإعادة النظر فيه ".
ومع ذلك لا زلنا نراهن على إمكانية التغلب على هذه التوجهات المتشددة في العهد الفاتيكاني الجديد .. والتي للأسف تغذي تيارات التطرف والغلو في أوساط الأجيال البشرية .. ورهننا مبني على ما نلمس من معارضة جادة في أوساط الكنيسة الكاثوليكة لتوجهات البابا الجديد .. وسياساته المتطرفة في التعامل مع أتباع الأديان .. ومع طبيعة الحالة الدولية الراهنة المعقدة .. والتي تحتاج لمن يخفف توتراتها .. لا لمن يصب الزيت ليؤجج نيرانها ..!
· الصيغة التوفيقية المقدمة من قبل الوفد المسلم للبيان الختامي والتي لم يوافق عليها الوفد الكاثوليكي.. لأنها من وجهة نظره تلزمه بالإيمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولكن المسلمين أصروا عليها مادام الوفد الكاثوليكي يصر على بقاء نصهم المقترح .. وهكذا لم يصدر بيان ختامي للدورة .. وفيما يلي نص الصيغة التوفيقية:
" بعون الله تعالى عقدت لجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي دورتها الحادية عشرة في الفاتيكان في الفترة من 09 - 10 يونيه 2005 م الموافق 02– 03 جمادى الأولى 1426 هـ , ومثل الجانب المسلم وفد برئاسة سعادة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي , رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار – جدة , ومثل الجانب الكاثوليكي وفد برئاسة غبطة المطران مايكل فيتز جيرلد , رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان – الفاتيكان,وكان موضوعا الحوار( الدين والمجتمع ) و ( علاقة الدين بالدولة ) , وبعد التحاور حول هذين الموضوعين , اتفق الجانبان على ما يلي :
· المسلمون والمسيحيون يفهم كل منهم الدين على نحو مختلف عن الآخر في بعض المناحي :
· "المسيحيون يرون أن الدين على المستوى الفردي والجماعي هو حياة متحدة بنيوياً مع الله وفي تطابق مع محبته المعروفة عبر الإنجيل وعبر نواميس حقائق خلقية " النص الذي أصر الوفد الكاثوليكي عل إدخاله على البيان .
· " المسلمون من جهتهم يعتقدون أن الدين وحي من الله تعالى ممثل بالقرآن الكريم إلى رسول الإسلام محمد بن عبد الله وممثلاً كذلك بسنته عليه السلام من أجل تنظيم شؤون الحياة الدنيا والآخرة وفق إرادة الله سبحانه ومرضاته " النص المسلم المقابل لنصهم أعلاه .
· المسلمون والمسيحيون معاً يرون أن للدين دوراً إيجابياً مؤثراً في المجتمع , وذلك عبر القيم الأخلاقية التي يؤكد عليها مثل احترام حياة الناس وكرامتهم,وإجلال العدل والسلام .
· حيث أن الدين يستحق الإجلال , فإننا ندين ونشجب كل عمل يسئ لحرمة الأماكن المقدسة , والكتب المقدسة , والسمات الدينية التي يتمسك المؤمنون بتعزيز مكانتها.
· الحرية الدينية حق أساس للإنسان معتبر في الإسلام والمسيحية على المستوى الفردي والجماعي .
· إن التنوع المطرد لطبيعة المجتمعات يتطلب المزيد من الحوار لتحقيق التعارف والتعاون بين الناس من مختلف الأديان .
· إننا مقتنعون بأن التزام القيم الدينية والأخلاقية مصدر خير للبشرية , ويمكنهم من العيش بسلام ووئام , لذا ندعو الجميع ليقيموا حياتهم وفق هذه القيم " .
| دورات الحوار بين المنتدى الإسلامي العالمي للحوار والفاتيكان - لجنة الاتصال الإسلامي - الكاثوليكي |
| الدورة الرابعة للحوار | الدورة الثالثة للحوار | الدورة الثانية للحوار | الدورة الأولى للحوار |
| الدورة الثامنة للحوار | الدورة السابعة للحوار | الدورة السادسة للحوار | الدورة الخامسة للحوار |
| الدورة الثانية عشر للحوار | الدورة الحادي عشر للحوار | الدورة العاشرة للحوار | الدورة التاسعة للحوار |
| بيانات مشتركة | الدورة الرابعة عشر للحوار | الدورة الثالثة عشر للحوار |