

الحمد
لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على
المبعوث رحمة للعالمين .. سيدنا ورسولنا
الهادي البشير محمد بن عبد الله وعلى آله
وصحبه أجمعين .
أصحاب
المعالي .. أصحاب السعادة
السلام
عليكم وحمة الله وبركاته ..أما بعد :
فإنني
باسم المنتدى الإسلامي العالمي للحوار الذي
يضطلع بمهمة التنسيق بين ما يزيد على مائة
منظمة وهيئة حكومية وغير حكومية من أعضاء
المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة
وغيرهم .. يسعدني أن أحييكم وأخاطبكم في هذا
الملتقى المسؤول .. الذي ينعقد اليوم في
الخرطوم بين يدي السعي المشترك لإنهاء أسباب
معاناة أمتنا .. وحشد مقومات التعامل الجاد مع
تحديات زمانها .. وتوفير عوامل الارتقاء
لتحقيق آمال وطموحات أجيالها .
أيها
السادة :
إن
الحديث في مثل هذا الملتقى المرموق .. تكفي فيه
اللمحات .. تذكيراً وتأكيداً على أمور معلومة
لأمثالكم .. وعلى أساس من ذلك نكتفي بالإشارة
إلى :
1.
أنكم تعلمون – ولا ريب – أن هناك نظاماً
عالمياً من نوع ما آخذ بالتشكل .
2.
وأن تحالفات سياسية وعسكرية
على المستوى العالمي آخذة
بالانتظام كذلك .
3.
وأن منظومة اقتصادية مركزية
ماضية في التبلور , في إطار حركة العولمة
لمقاصد لا تخفى عليكم .
4.
وأن ثقافة ما يراد لها أن تكون
الأساس- إن لم تكن الوحيدة - لصياغة وتشكيل
ذهنية وسلوكيات الأجيال البشرية بعامة .
5.
وأن القرارات الدولية تعاني من اضطراب
واختلال في القيم والمعايير .. مثلما تعاني من
ظاهرة احتكار متنامية.
إن مثل
هذه التوجهات وغيرها مما يلاحظ على الساحة
العالمية يؤخذ منها ويرد.. فنحن مع كل مبادرة
إيجابية باتجاه تأكيد وحدة الأسرة البشرية..
وتأكيد وحدة مصالحها وأمنها المشترك.. ولكننا
وعقلاء العالم بنفس الوقت لسنا مع ظاهرة
اختلال معايير وأخلاقيات القرارات في
المجتمع الدولي .. ولسنا مع غيرها من الظواهر
التي تتصادم مع تطلعات الأجيال البشرية إلى
تعايش عادل وآمن بين المجتمعات الدولية ..
والتي تتصادم كذلك مع حقيقة تنوع الثقافات ..
ومع مبدأ الحوار بين الحضارات.. الذي يجمع
العقلاء على أنه السبيل الفعّال والآمن
لتحقيق المصالح البشرية المشتركة.. وأمام مثل
هذه الظواهر السلبية وغيرها..
نتساءل مع غيرنا في كثير من بلدان العالم :
1.
هل مفهوم مصطلح القرية الدولية قد انتهى
إلى عكس ما طربت له وتفاءلت به الأجيال
البشرية .. ؟
2.
وهل رواد اللعبة الديموقراطية
قد أعادوا النظر بقيمها ورسالتها .. ؟
3.
وماذا عن اللعبة الديموقراطية
في إدارة مصالح القرية الدولية .. ؟
4.
أليس ما يجري في العالم اليوم ..
يؤكد على أن لعبة الديموقراطية أصبحت مطلوبة
فقـط من شعوب الكيانات الصغيرة في القرية
الدولية , وأن بعض كبار المتنفذين في القرية
قد اختاروا لتحقيق مصالحهم لعبة أخرى لا صلة
لها بالديموقراطية.. وعلى حساب دور الآخرين
ومصالحهم.. ؟
5.
ولكن هل حسم الموقف لصالح هذه
التوجهات التي تفتقر لمقومات القبول
والاستمرار..؟ أم أن
الفرصة لا تزال متاحة للتحاور والتعاون .. من
أجل الاتفاق على ميثاق عالمي عادل .. يكفل
تحقيق مصالح المجتمعات البشرية سواء بسواء ..؟
6.
وهل أمتنا جاهزة لتساهم بفعالية وعلى
أساس من ثقلها البشري والحضاري في حركة
التفاعل الحضاري العالمي البناء
.. ؟
ودعونا
أيها السادة .. من السؤال الأخير نبدأ.. هل نحن
جاهزون لتفعيل أدائنا الحضاري العالمي
البناء ..؟
وأحسب
أن الجواب الذي لا نختلف بشأنه..
هو أننا غير جاهزين .. لا على المستوى
المطلوب .. ولا على المستوى اللائق بقيمنا
وقدراتنا ورسالتنا الحضارية الغراء .
وأحسب
كذلك أننا لا نجادل .. إذا قيل لنا أن الأسباب
الرئيسة لتعثر هذه الجاهزية .. تكمن في ارتهان
إرادة الأمة على المستويات الإقليمية
والدولية.
ولكن
ما الذي يرتهن إرادتنا يا سادة ..؟
بداية
نحن لا نهون من شأن المؤامرة ومحاولاتها
الدءوبة في النيل من أمتنا.. والحيلولة دون
استئناف مسيرتها الحضارية .. ولكننا بنفس
الوقت لسنا مع ظاهرة التفسير التآمري المطلق
لمصدر أزماتنا المتنوعة .. مما يصرف المسؤولية
عن أنفسنا وبعض تصرفاتنا .. التي ربما تكون
أحياناً أشد فتكاً في جسد الأمة.. وتعطيل
قدراتها من المؤامرة والمتآمرين .. وبعد أليس
من الموضوعية بمكان أن نعترف بأن افتراق
كلمتنا وشتات أمرنا .. يبقى هو المصدر الأساس
لارتهان إرادتنا وتعطيل
قدراتنا , وحجب
رسالتنا الحضارية عن الناس ؟
أما
آن الأوان لإنهاء هذا الواقع المؤسف لأمتنا
على المستويات الحكومية والشعبية , وعلى
المستويات القطرية والقومية والعالمية ؟
أما
آن الأوان كذلك لأن نتأمل معاً قادة وشعوباً ,
وبكل موضوعية وتجرد في تلمس سبل وعوامل علاج
واقع أمتنا .. والعمل معاً على فك قيود ارتهان
إرادتها .. ومن ثم تفعيل مقومات الانطلاق بها
في آفاق قيمها ومقاصد رسالتها الإنسانية
الرائدة ..؟
من
أجل هذا الأمل الجليـل أيها السادة .. جئت أحمل
إلى مؤتمركم الموقر مقترحاً , باسم ثلة من
إخوانكم وزملائكم القيادات الدينية والفكرية
, حول إجراء مصالحة عامة في الأمة .. وفق
الخطوات التالية :
أولاً
– يبادر مؤتمركم الموقر باتخاذ قرار بتوسيع
وتطوير أداء القيادات الدينية والفكرية
في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي , لتنتظم
فعاليات الأمة الحكومية والشعبية في تيار
واحد .. باتجاه تحقيق مصالحها , وصون أمنها
المشترك .
ثانياً
– تشكيل لجنة حكومية وشعبية في إطار منظمة
المؤتمر الإسلامي لبلورة منطلقات وآليات
مشروع مصالحة عامة بين فعاليات الأمة على
كافة المستويات .
ثالثاً
– العمل على دعم ورفع ميزانية منظمة المؤتمر
الإسلامي لتتمكن من تطوير بنيتها , وتحسين
أدائها , وتحمل مسؤولية التعامل مع طموحات
وهموم أجيال الأمة .
وختاماً
.. نؤكد ثانية على
أهمية تفعيل جناحي الأمة الحكومي والشعبي
وتوحيد جهودهما وتوجهاتهما , فبهما معاً تقلع
من ساحات ركودها وتعثرها .. وبهما وبالتكامل
الجاد بينهما .. تحلق الأمة من جديد في آفاق انبعاث
مجدها وشروق عزتها . . آمل أن نوفق بعون الله
تعالى إلى ذلك .. والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .
أ
. د . حامد بن أحمد الرفاعي