



المشاركة في دافوس ( نيو يورك ) .. ويا نعم
المبادرة
30
يناير –
5 فبراير
2002 م
المنتدى
الاقتصادي العالمي ( دافوس ) هو بتقديري
وباختصار : سوق ( عكاظ ) عالمي مطور .. ولو أنصف
العالم لسمي ( منتدى عكاظ العالمي ) ، إنصافاً
وتقديراً للإبداع العربي المبكر في تأصيل
ثقافة عالمية المعرفة ، وترّسيم منطلقات
منهجية عولمة تبادل
النفع البشري العام .. ولكن لماذا نلوم
العالم ..؟ ونحن في غالب أوضاع أمتنا العربية
والإسلامية ، أكثر الناس ظلماً لأنفسنا ،
وأشدهم بخساً لثقافتنا وقيمنا ، وتنكراً
لتراثنا الحضاري المبتلى في غالب أحوالنا
بعجزنا وتخلفنا .. ولو أنصفنا أنفسنا لكنا
وبجدارة على مستوى ما كرمنا
به ربنا
جلّ شأنه ،
وقد بوأنا
مواقع الوسطية
بين الأمم ، وشرفنا بمهمة الشهود الحضاري
على الناس .. ولحافظنا من ثمّ على أرفع وأقدس
مراتب التزكية الربانية ( كنتم خير أمة أخرجت
للناس ) ، وعلى أي
حال نحن لا نبخس الناس أشياءهم
وإبداعاتهم .. بل نقدّرها ونجلّها ما دامت
في خدمة حركة عمارة الأرض وإقامة العدل ، ويوم
تكون عاملاً إيجابياً في
تنمية مقومات الحياة الحرة
الكريمة للإنسان ، وتؤكد على
صون أمن المجتمعات
البشرية وسلامة البيئة ،
ونعود إلى دافوس
( نيو يورك ) حيث وصلنا إلى نيو يورك مسكونين
بهاجس الكراهية والرفض
المتوقع تجاهنا من الأمريكيين حكومة وشعباً،
أو هكذا عبئنا نفسياً
من خلال
وسائل الإعلام العالمي
، إلا أن واقع الأمر غير ذلك إلى
حد كبير ، طبعاً
الجو لم يخلو من بعض النظرات المعبرة عن عدم
الارتياح لوجودنا بهويتنا العربية الواضحة ،
التي تدل عليها صورنا بالزي السعودي
المميز،التي تظهر
على البطاقات الأمنية
التي لا تفارق صدورنا، وتظهر على شاشات
التدقيق الأمني المرتبطة بكل معابر التفتيش
الإلكتروني عند كل مدخل ( لفندق
وولدورف أستوريا
) حيث عقد المنتدى ، و كذلك عند كل مدخل لقاعات
المناقشة وما أكثرها ،وفي صباح أحد أيام
المنتدى التقيت في المصعد شخصاً أمريكياً
وزوجته ، وبعد تبادل التحية وابتسامات
المجاملة المعهودة ، وبانفتاح المصعد باتجاه
الردهة الرئيسة للفندق انتهت رحلة
الابتسامات والمجاملات بمفاجأة غير سارة ،
عندما رفض رفيق دربنا لدقائق تسلّم نسخة من
مطوية قدمتها إليه تعّرف برسالة مشاركتنا في
المنتدى ، مما كشف حقيقة الابتسامات السابقة
التي تبادلناها تعبيراً عن روح التوصل
الحضاري ، وأوقع
زوجته بحرج عبرت عنه بابتسامة خجولة مع هز
رأسها بطريقة أشعرتني برفضها لما بدا من
زوجها ، وقلت بنفسي وأنا أعزيها من صدمة
الموقف ، لعلي على الأقل كسبت تعاطف المرأة إن
خسرت تعاطف الرجل ، ولعلي قد نجحت كذلك في فتح
باب للحوار بينهما حول صحت هذا الموقف أو خطئه
، وهذه من إحدى غايات المشاركة في المنتدى ،
وهي تحويل المسلمات بشأن رفضنا إلى جدلية
ونقاش بين الرافضين ، وتصورت أن المرأة ستقول
لزوجها على طريقة نسائنا ببراءتهن وأصالتهنّ
( ما لك حق يا بن
الناس.. وش عملك الراجل حتى ترده بهالطريقه
الما هي زينه .. لا والله ما لك حق .. بصراحه شّي
يكسف ) ، فكان هذا التخيل المحتمل لحوار
المرأة مع زوجها عزاء لي من صدمة الموقف ، مما
جعلني أتجاهل الصدمة وامضي بارتياح إلى إحدى
قاعات الحوار مع القيادات الدينية ، حيث قدمت
كلمتي التي تحدثت بها عن قدم وعراقة منهجية
الحوار في المملكة العربية السعودية ، التي
بدأت منذ عام 1926 م يوم دعا الملك عبد العزيز آل
سعود – يرحمه الله
تعالى - إلى عقد مؤتمر عالمي لقادة وعلماء
ومفكري العالم
الإسلامي في
مكة المكرمة ، حيث وضع ميثاق عالمي ، يؤكد
على أهمية احترام
وحدة الأسرة البشرية ، ووحدة مصالحها
وأمنها المشترك ، وأن الحوار بين الثقافات هو
السبيل الأفضل لتحقيق تعايش بشري عادل وآمن ،
وتحدثت عن المبادرة التاريخية التي انطلقت من
المملكة العربية السعودية في عام 1972 م ،
لتجديد رسالة التعارف والحوار بين الحضارات ،
وكذلك الوفد الذي خرج عام 1992 م من رابطة
العالم الإسلامي لتجديد التواصل بين
الثقافات ، وذكّرت بندوات الحوار المستمرة مع
الفاتيكان وغيره من المؤسسات الدينية
والثقافية والسياسية على امتداد العالم ،
والتي أسفرت عن بلورة مفاهيم أصبحت اليوم
موضع قبول عند الكثير منهم أوجزتها بما يلي :
1.
الإيمان بالإله الواحد ورسالة
الأنبياء ، واحترام حرية الاعتقاد
الديني مرجعية أساس لتعايش أتباع الأديان
.
2.
الإيمان بوحدة الأسرة البشرية منطلقاً
لتأكيد احترام الأخوة الإنسانية .
3.
عمارة الأرضي وإقامة العدل هما
واجب ديني ومطلب حضاري .
4.
حماية البيئة وعدم إفسادها
معيار للمسؤولية الجادة تجاه حاضر ومستقبل
الأجيال البشرية .
5.
التكامل المنصف بين مسؤوليات
الرجل والمرأة هو السبيل الحق
للتعاون الجاد بينهما
في ميادين الحياة .
6.
الأسرة المؤسسة على الزواج
الشرعي بين الرجل والمرأة هي الأساس الآمن
للمجتمعات المتحضرة .
7.
القيم الدينية والروحية هي
المصدر الأساس لتحقيق الحياة الأفضل للأسرة
البشرية ولكل حياة على الأرض .
8.
الإرهاب والتطرف أمران
يتناقضان مع روح الدين والرحمة التي هي غاية
الرسل بين الناس .
9.
الدفاع عن النفس وما يخصها حق
مقدس تقره الأديان والمواثيق والأعراف
الدولية ولا يجوز بحال ربطه بالإرهاب .
10. التوازن بين حركة العلوم والتكنولوجيا وبين القيم الدينية والأخلاقية هو الأساس المتين لصون كرامة الإنسان وحفظ سلامة البيئة وتحقيق التعايش البشري الآمن .
11. الحوار بين الثقافات والحضارات واجب ديني ومطلب حضاري وضرورة ملحة لتحقيق مصالح العباد وأمنهم المشترك .
12.
العالمية والعولمة أمران متكاملان
ومتلازمان ، فالعالمية بدون عولمة تبقى
نظريات آمال ، والعولمة بدون عالمية عادلة
تتحول إلى عبثية ودمار .
واقترحت
على القيادات الدينية مشروع تكوين
مجلس عالمي (في إطار المنتدى الاقتصادي )
للقيادات الدينية والفكرية والاقتصادية
والسياسية ، لتتسق فعاليات المجتمعات
البشرية نحو نظام عالمي عادل وعولمة آمنة ،
وقد طرب أخي فضيلة الشيخ فوزي
الزفزاف رئيس
لجنة الحوار في الأزهر للمقترح – كما عبر لي
عن ذلك – وأخذ يتحدث به ، بل وأعلنه مقترحاً
باسم المسلمين عندما شارك في الجلسة العامة
المفتوحة للقيادات الدينية .
وبالمناسبة
فقد عقدت القيادات الدينة حسب برنامجها
المحدد سبع جلسات أساسية ، وجلستين إضافيتين
لمناقشة مشروع تكوين مجلس عالمي للقيادات
الدينة في إطار المنتدى ،
وفي الجلسات السبعة الأساسية
طرحت كثير من
القضايا والإشكاليات
الدينية ، جرى حولها الحوار بكل صراحة
وموضوعية وباختصار أذكر منها :
1.
الإرهاب
والتطرف :
وحول
هذا الموضوع قدمت مداخلة تقوم فكرتها على أن :
·
الإرهاب ظاهرة عالمية لا
دين لها ولا جنسية .
·
الإرهاب والتطرف سلوك يعكس
ثقافة ما وتربية ما .
·
ثقافة الأجيال اليوم
وسلوكياتها الشاذة ، هي ثمرة المصادر
الثقافية والتربوية الأكثر تأثيراً مثل :
أفلام العنف والسطو والاغتصاب والتحلل
الجنسي ، والتفكك الأسري والتفسخ الاجتماعي ،
والترويج لظاهرة تعاطي المخدرات ،
والاستهتار بالقيم الدينية والإيمانية
والأخلاقية ، واتساع ظاهرة الظلم والحروب
وعبثية استخدام أسلحة الدمار الشامل ،
حيث أن ذلك كله يفرز أجيال ساخطة وغير
مسؤولة ، وبنسب متفاوتة في غالب بلدان العالم..
وهذه الأجيال غير المسؤولة هي التي تمارس
اليوم الإرهاب والتطرف ، والتي من أخطرها
وأشدها على مستقبل الأمن البشري انتشار ظاهرة
إرهاب وعنف أطفال المدارس .
·
لذا علينا قبل ومع
المطالبة بمراجعة المناهج التعليمية، التي
أصبحت ملحة لمن هجروا قيم الإيمان وجردوا
مناهجهم من المثل الأخلاقية ، علينا المطالبة
بجدية وإلحاح بمراجعة ثقافة أفلام هوليود
ودزني وغيرهما من وسائل الإعلام العابثة التي
تنخر بأساسيات التكوين التربوي والسلوكي
لأجيالنا.
2.
الدين والسلام :
كانت
مداخلتي بهذا الشأن ترتكز على ما يلي :
·
السلام اسم الله في
الإسلام .
·
أصل العلاقة بين الناس
قائمة على المودة والقسط .
·
والعدوان والظلم هما مبررا
الدفاع عن النفس و عن الخصوصيات المادية
والمعنوية .
·
والناس شركاء في خيرات
الأرض على أساس من صون حرمة الممتلك ،
ومشروعية تبادل الانتفاع .
3.
الدين والديموقراطية :
كان
تعليقي على الموضوع بالأفكار التالية :
·
العقد الاجتماعي في
الإسلام يقوم على التلازم بين عقدين : عقد
الإيمان وعقد الأداء .
·
عقد الإيمان يمثل الفارق
الجوهري بين الإسلام والديموقراطية ، حيث أن
عقدها الاجتماعي يقوم على عقد الأداء فقط مع
تغييب عقد الإيمان .
·
عقد الإيمان في الإسلام
يرد مرجعية التشريع إلى الله تعالى ، بينما
عقد الأداء في الديموقراطية يرد مرجعية
التشريع إلى الشعب ، وهذا ينشئ فوارق جوهرية
بين المنهجين.
·
الديموقراطية ركزت على
الوسائل والآليات ولو على حساب الأهداف
والغايات أحياناً ، بينما الإسلام ركز على
الغايات والأهداف، وجعل الوسائل طوعاً لها
تتغير بمقتضى الأحوال والأزمان والتراضي بين
الناس .
·
الإسلام يقرر التكامل
والتناصح بين
مسؤوليات طرفي عقد الأداء وفق ضوابط عقد
الإيمان ، بينما الديموقراطية تقوم على أساس
التعارض والتضاد بين مسؤوليات طرفي عقد
الأداء .
4.
الدين
والمرأة :
جاءت
مداخلتي مرتكزة على ما يلي :
·
الإسلام يقرر التكامل
المنصف بين مسؤوليات الرجل والمرأة في ميادين
الحياة .
·
الإسلام يؤكد أن الأسرة
مؤسسة أساسية من مؤسسات المجتمع المدني .
·
الإسلام يقرر التكامل بين
المسؤوليات في مؤسسة الأسرة وباقي مؤسسات
المجتمع فلا تطغى مسؤولية على حساب الأخرى .
·
الإسلام خفف عن المرأة بعض
المسؤوليات ومنحها بعض الامتيازات تقديراً
لاضطلاعها بمسؤوليات الأمومة والطفولة .
5.
الشريعة
الإسلامية والآخر:
كانت
مداخلتي وفق الإيجاز التالي :
·
الإسلام : عقيدة وشريعة
·
العقيدة :
تمثل الخصوصية
الدينية للمسلم
التي تميزه
عن غيره ، شأنها
في ذلك شأن عقيدة أي دين آخر ، والإسلام حسم
هذه المسألة بالنسبة لغير المسلم فقرر قاعدة :
لكم دينكم
ولي دين ،
وكذلك قاعدة : لا
إكراه في الدين .
·
والشريعة بدورها تقوم على
نوعين من القوانين : قوانين الأحوال الشخصية ،
وقوانين المصالح العامة للشعب .
·
فبالنسبة للأحوال الشخصية
فقد حسم الإسلام هذه المسألة بالنسبة لغير
المسلم حيث أعطاه الحق بأن يتعامل في ذلك مع
قوانين دينه ومعتقده .
·
وفيما يتعلق بقوانين
ومبادئ المصالح العامة في الشريعة الإسلامية
، فالمسلم وغير المسلم أمامها سواء بسواء لا
تمييز بينهما .
وعلى أساس مما
تقدم من توضيح ، لا أحسب أن هناك مشكلة لغير
المسلم في ظل الشريعة الإسلامية .
6.
الإسلام
والأصولية :
بشأن
هذه المسألة المتكررة حول عقدة عدم فهم
المصطلحات ركزت في مداخلتي على النقاط التالي
:
·
الأصولية باختصار : هي
التزام كل إنسان بثوابت ومنطلقات ما يعتقده
وما يؤمن بصحته ، أي الالتزام بأصل وجذور
ومقومات اعتقاده .
·
وعلى هذا الأساس فإن
لأتباع كل دين أو مذهب أو ثقافة أصوليتهم ،
التي ترتكز على ثوابت ومنطلقات وجذور منشأ
الاعتقاد لديهم .
·
ونحن هنا نجتمع بصفتنا
أتباع أديان ومذاهب وثقافات لكل منا خصوصيته
وأصوليته العقدية التي تميزه عن الآخر ،
ولولا الاختلاف حول جوهر هذه الأصول لكنا
ديناً واحداً.
·
ونحن أتينا إلى هنا بصفتنا
أتباع لمفردات هذا التنوع الديني والمذهبي
والثقافي والحضاري ، لنبحث معاً عن
مسؤولياتنا المشتركة تجاه تحقيق عالم أفضل
لتعايش بشري آمن .
·
لذا أحسب أنه لا طائلة من
استمرارية الجدل بشأن الأصولية ، فهي بتقديري
أمر محسوم لدى أتباع كل دين أو ثقافة
، والأفضل لنا التحول بحوارنا إلى
إمكانية التأمل معاً ، حول البحث عن الكليات
العليا التي من شأنها أن تجمعنا وتوحد عملنا
باتجاه تحقيق مصالحنا وأمننا المشترك .
·
وعلى أساس مما تقدم فإنني
أعتقد بأننا جميعاً يمكن أن نلتقي على :
1.
الإيمان بالإله الواحد الذي نؤمن بأنه
خالقنا ورازقنا ومدبر أمرنا وندين له
بالعبودية والطاعة .
2.
الإيمان بوحدة الأسرة البشرية
والعمل على صون سلامة أمنها ومصالحها .
3.
الإيمان بأننا مكلفون جميعاً
بمهمة ربانية جليلة هي : عمارة الأرض وإقامة
العدل بين الناس .
4.
الإيمان بالمحافظة على كرامة
الإنسان وصون سلامة البيئة .
أحسب أن من
واجبنا المشترك التركيز على هذه المنطلقات
الأربعة لتكون الأساس ، لنعمل معاً على إعادة
البناء الثقافي للأجيال البشرية من أجل عالم
يسوده العدل
والأمان .
هذا ملخص عن أبرز
ما تمّ مناقشته في جلسات القيادات الدينية في
جلساتها المتعددة ، أما في غيرها من الجلسات
التي عقدت في القاعات الأخرى في مقر المنتدى ،
فقد حجزت لأشارك في ثلاث عشرة جلسة ، لم يتيسر
لي المشارك والحضور إلا في عدد قليل منها
لصعوبة الوصول إليها أحياناً ،
ولامتلاء القاعة المبكر أحياناً أخرى ،
مما يحول دون السماح بالدخول ، رغم أن الحجز
بالكمبيوتر ووفق العدد المقرر ، إلا أن
المجاملات على ما يبدوا يبقى
لها دورها
الفاعل حتى
في البلدان التي يدعي أهلها غير ذلك ، وفي
بعض الجلسات التي حضرتها كان لي مداخلات أذكر
منها على سبيل المثال :
3.
جلسة ما هو المقدس في عالم اليوم ؟
00, 20 – 00, 20 يم الأحد 3 فبراير :
كانت
الجلسة على طريقة المجموعات حول طاولة
مستقلة، ليناقش كل فريق الأفكار التي تتعلق
بالموضوع الرئيس ، وفي هذا الشأن طرحت أمام
المجموعة التي أشترك معها بالحوار ما يلي :
·
ينبغي أن نفرق بين ما يبدوا
أنه مقدس في عالم اليوم وبين ما ينبغي أن يكون
مقدس فيه .
·
أحسب أن ما هو مقدس في عالم
اليوم هو موضع اختلاف كبير وجدل
شديد بين الناس ، وذلك
بسبب من تشتت المفاهيم الدينية والثقافية
والفكرية وحتى الحضارية ، وهذا التشتت بدوره
نابع من غياب أو اضطراب المفاهيم حول أصول
ومنطلقات المرجعيات الدينية أو الفكرية
للتكوين الثقافي
للأجيال البشرية .
·
لذا ينبغي
أن نتأمل
معاً ، ونعمل
معاً على بلورة
فهم واقتناع مشترك ، حول كليات مرجعية
للثقافة البشرية ، وفي هذا الصدد أقترح ما يلي
ليكون أساس لمرجعية دينية وثقافية لنا جميعاً
:
1.
الإيمان المطلق بالإله الواحد ، وأن لكل
دين أو مذهب خصوصيته الاعتقادية
بشأن هذا الإله الواحد .
2.
الإيمان بوحدة الأسرة البشرية
ووحدة مصالحها وأمنها.
3.
أننا جميعاً مكلفون من الإله
الواحد بمهمة عمارة الأرض وإقامة العدل بين
الناس .
4.
التأكيد على قدسية المحافظة
على حياة الإنسان وكرامته ، وصون سلامة
البيئة باعتبارها سكن البشرية المشترك .
ولمست ارتياحاً
من أعضاء المجموعة نحو ما اقترحت ، وتمت من
قبلهم إضافات لا تخرج بجملتها عن السياق
العام لما طرحت ، وقام ممثل مجموعتنا ولخص
بشكل مرضي إلى حد كبير ما طرح من أفكار ، وفي
هذه المناسبة أود أن أشير إلى أن سيدة ممثلة
لإحدى المجموعات قامت وقدمت تعليقاً جيداً ،
أشادت في جانب منه بالقيم الإسلامية والتسامح
الإسلامي ، بل وتحدثت عن فتح مكة وما رافقه من
قيم وأخلاق ومبادئ سامية
، مما ينبغي أن تكون
موضع تقدير وتقديس منا جميعاً ، وهنا لابد
من أن أشير إلى الموقف الكريم الذي سجله سمو
الأمير خالد الفيصل ، حيث بادر في نهاية
الجلسة وتقدم من تلك السيد يحييها ، و كأني به
قد عبر لها عن شكره وتقديره على ما جاء في
كلمتها ، وهذا ما نبهني لأن أنهج نهجه المنصف
، فتوجهت إليها وحييتها وشكرتها على كلمتها
وحسن اطلاعها على أساسيات الثقافة الإسلامية
وتبادلنا بطاقات التعارف .
أما عن جولة
المجموعة المكونة من معالي الدكتور صالح عبد
الله بن العبيد والاخوة الدكتور أحمد سيف
الدين التركستاني والدكتور إبراهيم القعيد
والدكتور خليل الخليل وكاتب هذه السطور ،
في كل من نيو يورك وواشنطن والتي نظمها مجلس
العلاقات العربية الأمريكية (
كير ) ،
بفريق من المجلس
على رأسه الأخ
الأستاذ نهاد عوض ، حيث عقد الوفد عدة لقاءات
سيكون لها تقرير خاص ومفصل لأهمية ما دار فيها
من حوار ، وأكتفي
هنا بالإشارة إلى الجهات التي تمّ اللقاء
معها على النحو التالي :
1.
المجلس لوطني الأمريكي لكنائس
المسيح / نيويورك وهو من أكبر المؤسسات
الكنسية في أمريكا وله مكاتب في جميع
الولايات الأمريكية ، مثلما أن له مكاتب في
معظم بلدان العالم ، وهم معتدلون في مواقفهم
الدينية والسياسية ولديهم تحفظ تجاه السياسة
الإسرائيلية في فلسطين .
2.
الكاتدرائية الوطنية للبعثة
المسكونية ( العالمية ) ، وتظم مجموعة من
الكنائس المتنوعة ولها نشاط
مع اليهود / واشنطن .
3.
بيت ( وليم بين ) وهو هيئة كنسية
تظم تحالف هيئات دينية متنوعة بما فيهم
المسلمين ، ولها برامج تدريبية متنوعة وتركز
على عدم استغلال الدين لأغراض غير روحية أو
سياسية / واشنطن .
4.
تحالف أتباع الأديان وهو منظمة
كبرى تظم ممثلين عن مختلف الأديان ، وتعتني
بتنمية التعاون بين الأديان من أجل تأمين
حياة أفضل / واشنطن
5.
مركز دراسات التفاهم الإسلامي
- المسيحي / واشنطن .
6.
مركز الحوار بين الحضارات /
جامعة جورج تاون / واشنطن .
7.
الاتحاد اللاهوتي والبيت
الدنوميكاني للدراسات / واشنطن ، وهو مؤسسة
كنسية تحالفيه بين عدد من الكنائس المعنية
بالدراسات الدينية.
8.
المؤتمر العالمي للحوار بين
الأديان / واشنطن .
9.
المؤسسة الدائمة من أجل الحرية
الدينية / واشنطن .
حيث جرى حوار
صريح ومطول مع جميع هذه المؤسسات حول العديد
من الموضوعات الخاصة والعامة ، الدينية منها
والثقافية والحضارية والاجتماعية ، في إطار
من الموضوعية والعلمية والجدية ، وذلك كله في
جو من روح المودة والاحترام المتبادل ،
ولمسنا انطباعاً حسناً ورغبة ملحة في تكرار
مثل هذه اللقاءات ، بل أن الأمر انتهى مع هذه
الجهات إلى القبول المبدئي بتوقيع اتفاقيات
مع المنتدى الإسلامي العالمي للحوار (
باعتباره الهيئة الإسلامية العالمية المعنية
بالحوار ) حول استمرارية الحوار وتفعيل
العلاقات الثقافية والحضارية بين الناس .
كما تمّ اللقاء
مع عدد من الجهات المسلمة من خلال مكتب رابطة
العالم الإسلامي / والمعهد العلوم الإسلامية
والشرعية / جامعة الإمام
،ومن خلال مؤسسة ( كير ) التي قامت بكل
فعالية ودقة بتنظيم برنامج لقاءات الوفد في
نيويورك وواشنطن ، كما زار الوفد سفارة
المملكة في واشنطن والتقى سعادة السفير
المساعد ومكتب الشؤون الإسلامية ووجدنا منهم
العون والتشجيع ،
وتشرفنا بزيارة سفير خادم الحرمين الشريفين
صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن
عبد العزيز في منزله ، وبحضور عدد من أصحاب
السمو الأمراء ورجال الأعمال ، وشارك الوفد
في اللقاء الكبير الذي دعا إليه مجلس
العلاقات العربية الأمريكية ، وشارك فيه
الدبلوماسيون العرب وتحدث فيه معالي الأمين
العام للجامعة العربية ، كما تمت بعض
اللقاءات الفردية مع بعض الشخصيات
الأكاديمية والفكرية ذات التأثير بمواقع
القرار الثقافي والسياسي ، مما يؤكد وباختصار
أهمية مثل هذه اللقاءات واستمرارها ، مع
التأكيد على أهمية المزيد من الدراسة
والتخطيط العلمي والموضوعي لها ، وللإنصاف
والموضوعية لابد من الإشارة إلى الجهد الكبير
الذي بذله صاحب السمو الملكي
الأمير نواف بن عبد العزيز ، وكذلك سمو
الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي في التنسيق
بين المشاركين في المنتدى ، ولابد كذلك من
التنويه عن اللقاء الثري الذي تمّ -
قبل سفر
المشاركين في
المنتدى - مع
صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد
العزيز ، والذي كان له الدور الأساس في تأطير
التوجهات العامة لرسالة المشاركين في
المنتدى ، مما كان
له أكبر الأثر في تحقيق النتائج المرضية إن لم
تكن الرائعة للمشاركة ، والتي ستتضح صورتها
المشرقة – بتقديري - يوم تنتظم التقارير من
باقي الاخوة والأخوات الذين شاركوا في باقة
واحدة ، والتي آمل أن تصدر في كتاب يتحدث عن
تفاصيل هذه المبادرة الميمونة، لتكون بين يدي
أجيالنا للإطلاع والاستفادة مما جاء فيها .
·
أن
الأمة الوسط
ما
ينبغي لها أن تتخلف عن تبوء مواقع الوسطية بين
الأمم .
·
وأن أمة الشهادة على الناس
لا يجوز لها بحال أن تتغيب عن
مواقع التفاعل الحضاري
بينهم .
·
وأن أمة رسالة التعارف ما
يصح بحقها أن تعزل نفسها عن منابر التواصل
المعرفي العالمي .
·
وأن أمة منهجية التدافع
عليها أن تفعّل قيمها وقدراتها في ميادين
التدافع الثقافي والحضاري .
·
وأن أمة الخيرية ما ينبغي
لها أن تهجر فرص التعريف بخيرية رسالتها بين
الناس .
وخلاصة القول :
لقد آن الأوان لأن ترتقي أمتنا بنفسها، لتكون
على مستوى قدسية رسالتها ، وعظمة مسؤولياتها
، وتحديات زمانه تجاه أجيالها ، وتجاه
الأجيال البشرية جمعاء .