مجمل حقوق الانسان في الشريعة الاسلامية وتطبيقاتها في المملكة العربية السعودية ووضع المرأة في الاسلام

نزولا عند رغبة جمعية الصداقة الفرنسية السعودية صاحبة الاقتراح يمكننا الأن أن نتكلم بايجاز عن حقوق الانسان في الاسلام وعن تطبيقاتها في المملكة العربية السعودية وان نقتبس في ذلك بعض الفقرات الموجزة الواردة في مذكرة حكومة المملكة العربية السعودية حول شريعة حقوق الانسان وتطبيقاتها في المملكة الموجهة للهيئات الدولية المختصة والتي يمكن الرجوع اليها بكاملها لمن أراد وهي موزعة بين أيدي السادة المشتركين في هذه الندوة كما أشرنا اليها سابقا وتتلخص هذه الحقوق بما أجملته نصوص الشريعة الاسلامية فيما يلي

أ     كرامة الانسان عملا بنص القرآن الكريم الذي جاء فيه ولقد كرمنا بني آدم

ب     عدم التمييز في الكرامة وفي الحقوق الأساسية ما بين انسان وآخر بسبب العرق والجنس أو النسب أو المال عملا بما جاء في القرآن الكريم  ان أكرمكم عند الله أتقاكم   وعملا بقول رسول الاسلام لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود الا بالتقوى وقوله أيضا عليه السلام النساء شقائق الرجال

ج     النداء بوحدة الأسرة الانسانية والاعلان بأن خير بني الانسان عند الله هو أكثرهم نفعا لهذه الاسرة عملا بقول رسول السلام الخلق كلهم عيال الله وأحبهم اليه أنفعهم لعياله

د     الدعوة الى التعاون بين الشعوب على مافيه الخير وتقديم جميع أنواع البر الى جميع بني الانسان دون النظر الى جنسيتهم أو دينهم عملا بما جاء في القرآن الكريم   وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله أتقاكم  وقوله  لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين

هـ    حرية الانسان في عقيدته وعدم جواز ممارسة الاكراه فيها عملا بما جاء في القرآن الكريم   لا اكراه في الدين   وعملا بقوله أيضا  أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين  وذلك في استنكار استعمال الضغط على حرية الانسان في العقيدة

و     حرمة العدوان على مال الانسان وعلى دمه عملا بقول رسول الله ان دماءكم وأموالكم عليكم حرام

ز     حصانة البيت لحماية حرية الانسان عملا بما جاء في القرآن الكريم  لا تدخلوا بيوتا غير بيونكم حتى تستأنسوا

ح     التكافل فيها بين أبناء المجتمع في حق كل انسان بالحياة الكريمة والتحرر من الحاجة والفقر بفرض حق معلوم في أموال القادرين ليصرف لذوي الحاجة على اختلاف حاجاتهم عملا بما جاء في القرآن الكريم  والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم

ط     ايجاب العلم على كل مسلم من أجل القضاء على الجهل عملا بقول رسول الله طلب العلم فريضة على كل مسلم أي على كل من أسلم ويشمل ذلك الذكور والاناث مع فتح آفاق السماء والأرض للنظر فيها والنفاذ اليها عملا بقول الله تعالى قل انظروا ماذا في السموات والأرض

ي     امكان فرض العقوبة على الممتنعين عن واجب التعلم والتعليم وهذا لم تصل اليه حقوق الانسان في أية دولة حتى اليوم وذلك نتيجة لفرض التعليم على كل مسلم

ك     فرض الحجر الصحي في حالات الأمراض المعدية منذ أربعة عشر قرنا وقبل أن تتنبه أية دولة حينذاك لادخاله في تشريعها وذلك مبالغة من قبل الاسلام في حماية الصحة العامة من المرض الى جانب حماية المجتمع من الفقر والجهل كما تقدم عملا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام اذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوا عليها واذا وقع وأنتم بأرض فلا تخرجوا منها فرارا منه

وهناك كثير من النصوص التشريعية الاسلامية التى لا تحصى لحماية هذه الحقوق التي أشرنا اليها أعلاه وهي في مجملها تشرح حقوق الانسان الأساسية التي لا يجوز مساسها كما تتناول بالتفصيل حقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من آفاقها الانسانية العليا التي لا تميز ولا تسمح أن يميز فيها بين انسان وآخر

بل ونزيد على ذلك مالم يتنبه اليه واضعوا ميثاق حقوق الانسان وقد نص عليه القرآن الكريم بقوله يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون  ويستدل من هذه الآية الكريمة على عدم التمييز ايضا في تطبيق العدل بسبب الحقد والعداء

ولذلك كله تحرص المملكة العربية السعودية على ان لا تهبط في هذه الحقوق الى مستوى التوصيات التي لا ضامن لها وان تبقى مستمرة في العمل بها على أساس الشريعة الاسلامي ذلك لما اتخذت شريعتنا في ذلك من ضمانات واجراءات قد نفذت لدينا على النطاق القومي بأوسع ما لدينا من طاقات في كل وقت وبصورة متصاعدة في كل عام على أساس أنها واجبات حتمية محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية لا على أساس أنها حق طبيعي للانسان ووصايا تدعي الدول لاحترامها والاعتراف بها

 

نظرة الاسلام الى المرأة كانسان

وبعد هذه الكلمة الموجزة عن مجمل حقوق الانسان في الاسلام ننتقل الأن الى وضع المرأة في الاسلام وبعبارة أخرى نظرة الاسلام الى المرأة كانسان منطلقين فيها من قول رسول الله انما النساء شقائق الرجال  وفي هذا القول الوجيز منتهى الوضوح في وحدة بني الانسان بنوعيه من ذكور واناث في حقوق الانسان

ولولا شبهات حول حقوق المرأة في الاسلام لا تقوم على أساس من العلم بحقائق الاسلام لكان من الواجب علينا أن نكتفي بما نقلناه من النص النبوي الصريح في مساواة المرأة للرجل في انسانيتها وفي حقوقها والتي تدعمه النصوص القرآنية الكثيرة بصراحتها معلنة

أولا   وحدة خلق الانسان بنوعيه من نفس واحدة كما جاء في مطالع سورة النساء من القرآن الكريم يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساءا

ثانيا   وحدة ما على النساء من حقوق نحو الرجال وما على الرجال من حقوق نحو النساء الا ما جعل للرجال من حق في رئاسة الأسرة وتحمل مسئولياتها في الانفاق لما بني عليه تكوين الرجال من خصائص تجعلهم في الأصل أرجح في حمل هذه المسئولية الاجتماعية الثقيلة عملا بقول القرآن الكريم ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف   أي من الحقوق  وللرجال عليهم درجة وعملا بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقو من أموالهم

 

نظرة الاسلام الى المرأة لا تدرك أبعادها الا بالاشارة الى وضع المرأة قبل الاسلام

:ولا بد لنا من التأكيد على أن نظرة الاسلام الى المرأة

في اعلان مساواتها للرجل في الحقوق-

في اعلان مساواتها للرجل في الانسانية-

فيما قد حققه الاسلام للمرأة من معاني الكرامة والحرية-

فيما قد حققه للمرأة من انجازات تاريخية تشريعية جذرية كاملةلا يمكن ادراك ابعاد هذه الانجازات كلها الا بالاشارة الوجيزة الى ما كان عليه وضع المرأة قبل الاسلام وفي عالم حضارات الانسان في تلك الأزمان ولسنا في حاجة الا الى وقفات سريعة

أولا   على ما كان عليه وضع المرأة في شريعة الرومان وأثارها حتى الأن

ثانيا   على ما وصل اليه وضع المرأة في بعض الندوات الدينية في القرون الوسطى من شكوك حتى في انسانيتها وطبيعة روحها

ثالثا   على ما كانت عليه أوضاع المرأة في كثير من قبائل جزيرة العرب من تقزز وامتهان الى ظهور دعوة محمد الى الاسلام

 

وضع المرأة في شريعة الرومان وآثارها حتى اليوم

أما فيما يتعلق بوضع المرأة في شريعة الرومان مما كان شائعا ومتعارفا عليه في معظم عالم الحضارة القديم فقد كان قائما

أولا   على عدم الاعتراف بأية أهلية حقوقية للمرأة

ثانيا   على وضعها بسبب جنسها تحت الوصاية الدائمة لا فرق في المرأة بين ضغرها أو بلوغها سن الرشد فهي تحت وصاية الأب اولا والزوج ثانيا ولا تملك أي حرية في تصرفاتها وهي في ذلك في الجملة موروثة لا وارثة

وبالنتيجة فان المرأة في الشريعة الرومانية كانت شيئا من الأشياء التابعة للرجل وهي لذلك فاقدة لكل شخصية لها محرومة من كل اعتبار لحرية تصرفاتها

 

وضع المرأة في بعض الندوات الدينية في القرون الوسطى

واما فيما يتعلق بما وصل اليه وضع المرأة في بعض الندوات الدينية في القرون الوسطى من شكوك حتى في انسانيتها وطبيعة روحها فقد حدثنا التاريخ بأن مؤتمرات عقدت في روما للبحث حول المرأة وحول روحها وهل هي تتمتع بروح كروح الرجل أو أن روحها كروح الحيوانات مثل الثعابين والكلاب

بل ان أحد هذه الاجتماعات في روما قرر أنه لا روح لها على الاطلاق وانها لن تبعث في الحياة الأخرى

 

وضع المرأة في جزيرة العرب قبل الاسلام

وأما فيما يتعلق بما كانت عليه أوضاع المرأة في كثير من قبائل جزيرة العرب من تقزز وامتهان حين ظهور دعوة محمد الى الاسلام فكانت شرا من كل ذلك فقد كانت المرأة العربية في الجملة قبل الاسلام عارا يحرص أولياؤها الذكور على التخلص منها ووأدها حية ساعة ولادتها وذلك لعوامل مختلفة أهمها ضعف بنيتها في الشدائد وضآلة كسب الرجل في الحياة ولقد وقفت دعوة محمد عليه الصلاة والسلام منذ ظهورها الى التنديد بهذا الوضع الآليم وجاهر به القرآن في أيات متعددة وفي ظروف مختلفة فقال مرة واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى مع القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب الاساء ما يحكمون   وقال مرة في اعلان مسئولية الرجل عن وأد الوليدة وهي حية ساعة ولادتها  واذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت   وقال مرة أخرى ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق نحن نرزقكم واياهم

 

كيف عالج الاسلام هذا الوضع الشائن قبل منظمات الأمم ومواثيق حقوق الانسان

وبعد أيها السادة فهذا مجمل وضع المرأة قبل ظهور الاسلام في بلاد العرب ومعظم بلاد العالم من وضع في منتهى المهانة وفقدان الكرامة واذا بدعوة محمد تسبق منظمات الامم ومواثيق حقوق الانسان منذ أربعة عشر قرنا وفي قلب تلك الظلمات من الأيام وتظع مشكلة المرأة في مقدمة مشاكل الانسان التي عالجها الاسلام بمنتهى الجرأة والحزم والايمان معلنا

أولا   كامل انسانيتها الى جانب الرجال ويقول رسول الله عليه الصلاة والسلام في ذلك النساء شقائق الرجال وذلك في جميع ما نادى به الاسلام من حقوق للانسان مما قد سبقت الاشارة اليه في مطلع حديثنا الأن

ثانيا   كامل أهليتها في جميع حقوقها وتصرفاتها تملكا وبيعا وشراءا وزواجا من غير وصاية عليها أو تحديد في تصرفاتها خلافا للكثير من أوضاع المرأة التى لا تزال قائمة في بعض قوانين العالم الحديث

بل ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع شأن المرأة الى أبعد من ذلك فقد الأم في الكرامة والبر على الأب حين سأل سائل يا رسول الله من أحق بحسن صحبتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك وفي حديث آخر عن رسول الله ان الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب وقال أيضا الجنة تحت أقدام الأمهات

 

شبهات على حقوق المرأة في الاسلام والرد عليها

وأخيرا وتأكيدا لهذه المفاهيم السامية في انسانية المرأة وحقوقها في الاسلام سو نتناول فيما يلى بكل ايجاز جميع ما أورده بعض الملاحظين من الشبهات على مساواة المرأة في الحقوق للرجال في شريعة القرآن وهذه الشبهات تنحصر في الأمور التالية

أولا   عدم مساواة المرأة للرجل في الميراث
ثانيا   عدم مساواة المرأة للرجل في نصاب الشهادة
ثالثا   استئثار الرجل بايقاع الطلاق
رابعا   تعدد الزوجات
خامسا   الحجاب
سادسا   العقوبات الجسدية في حالات السرقة والزنا وهو على السواء للرجال والنساء

 

حول عدم مساواة المرأة للرجل في الميراث في الاسلام

أما فيما يتعلق بالزعم بعدم مساواة المرأة للرجل في الميراث فهو زعم يتناقض المبدأ الأصلي في المساواة الثابت في الاسلام فيما بين حقوق النساء والرجال والذي نقلنا فيه من قبل قول القرآن ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  أي من الحقوق وللرجال عليهن درجة وقد حدد القرآن بنفسه هذه الدرجة وذلك بنصوص صريحة في رئاسة الأسرة وتحمل مسئولياتها في الانفاق تبعا لما بني عليه تكوين الرجل من خصائص تجعله في الأصل أرجح في حمل هذه المسئولية الاجتماعية الثقيلة وليس في ذلك كما ترون الا عبء ثقيل وضع على عاتق الرجل وحررت منه المرأة من دون أن يكون في ذلك مساس في مساواة المرأة للرجل في الكرامة وفي الحقوق وفي ذلك منتهى العدل والابتعاد عن الظلم بين النوعين من الذكور والاناث وقد جاء في  القرآن في ذلك ما كنا نقلناه من قبل الرجال قوامون عاى النساء أي بالرئاسة والانفاق وذلك بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من اموالهم

أما القول بعد ذلك بعدم مساواة المرأة للرجل اعتمادا على ما جاء في القرآن الكريم من الجهر بأن للذكر مثل حظ الأنثيين فهو أولا ليس مطلقا في جميع الحالات وانما يجري في بعض الحالات لأسباب أساسية تتعلق باقامة العدل نفسه بين الذكور والاناث وقد نص القرآن الكريم 

أولا   على المساواة في الارث بين الأم والأب من ولدهما فيما اذا كان لولدهما أولاد ذكور

ثانيا   على المساواة في الارث بين الأخت والأخ لأم اذا لم يكن لأخيهما أصل من الذكور ولا فرع وارث وفي ذلك كما نرى مساواة في الارث بين الرجال والنساء

غير أن هذا المبدأ قد يعدل عنه كما أشرنا اليه من قبل تحقيقا للعدالة أيضا وفي حالات حددها القرأن وذلك كما يلي

أولا   في حالة وجود أولاد للمتوفي فتكون القاعدة عندئذ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويلحق بها حالات أخرى مشابهة

ثانيا   في حالة الزوجين فالزوج يرث من زوجته ضعف ما ترثه هي منه

أما العلة في الحالة الأولى وهي عدم المساواة في الارث بين أولاد المتوفي وفي أمثالهم من الحالات المشابهة لها من حالات التعصيب فهي مسئولية الانفاق عند الاقتضاء على من تبقى من أسرة المتوفي ونحو ذلك وهذه المسئولية تقع على عاتق الذكور دون الاناث ولذلك يرث الذكور عند ئذ على أساس قاعدة للذكر مثل حظ الانثيين وليس من العدل ان تعطى الأنثى مثل حصة الذكر وهو يتحمل الانفاق مالا تتحمله الأنثى

وعلى هذا الأساس أيضا من العدالة يجري التوارث بين الزوجين حيث أن الزوج يرث من زوجته ضعف ما ترثه الزوجة منه وذلك لأن الزوج يكون مسئولا عن الاستمرار في الانفاق على الأولاد بينما حين ترث الزوجة زوجها فهي غير مسئولة عن الانفاق على الأولاد بل تكون نفقتها عند الاقتضاء قائمة على مسئولية الأولاد الذكور فيما ملكوه أو ورثوه من أبيهم

ويتضح من كل ذلك أنه ليس من الصحيح الزعم القائل بعدم مساواة المرأة للرجل في الميراث مطلقا وأن هذا المبدأ اذا لم يعمل به مباشرة أحيانا فذلك عملا بمبدأ العدالة والمساواة في حالات المسئولية في الانفاق الملقاة على عاتق الذكور دون الاناث وفقا للقاعدة الشرعية الغنم بالغرم أو الغرم بالغنم أي أن الانسان انما يعطي على حسب مسئوليته 

 

حول عدم مساواة المرأة للرجل في نصاب الشهادة

أما فيما يتعلق بالزعم بعدم مساواة المرأة للرجل في نصاب الشهادة عملا بما جاء في القرآن الكريم واستشهدوا شهيدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل احداهما فتذكر احداهما الأخرى  فليس ذلك من موضوع حقوق الانسان وانما هو من موضوع الأعباء التي يدعى لتحملها الانسان ويتوجب عليه أداؤها عملا بقول القرآن أيضا ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فانه أثم قلبه وقد أوجبت أحكام القرآن ان يزاد في نصاب الشهادة من النساء وهذا ما يدعوا أصحاب الحاجة عندئذ الى التماس الشهداء من الرجال دون النساء وأن يضعوا بذلك عبء الشهادة الثقيل على الرجال ما استطاعوا خاصة وان الانسان بنوعيه عرضة للنسيان وللضعف في الانتباه لدقائق الشهادة والمرأة معرضة لذلك اكثر من الرجال وهو ما أشارت اليه الآية الكريمة دون ان تنفيه عن الرجال وليس في ذلك كما نرى شيء مما يمس اعتبار المرأة 

هذا ولا بد من الاشارة  أيضا الى ان الشريعة الاسلامية اتجهت الى تعزيز الشهادة حتى لا تكون عرضة للاتهام ولذلك عززت شهادة الرجل الواحد نفسه بشهادة رجل آخر ولم يعتبر ذلك ماسا بكرامة الرجل ما دام ذلك التعزيز أضمن لحقوق الانسان وبناء عليه فاذا لم يكن هناك الا شاهد من الرجال واحتيج في الشهادة الى المرأة كان تعزيز شهادة المرأة بشهادة امرأة ثانية جاريا على نفس الأصل الذي يجري على تعزيز شهادة الرجل الواحد بشهادة رجل آخر فضلا عما ذكرناه من اسباب اعلاه وخاصة ما قلنا من ان الموضوع ليس من مواضيع حقوق الانسان وانما يتعلق بموضوع الأعباء التى يدعى لتحملها الانسان وكان من الخير صرف أصحاب الحاجة عن تحميل هذه الأعباء للنساء

 

حول القول باستئثار الرجل بالطلاق في الاسلام

وأما فيما يتعلق بالقول باستئثار الرجل بالطلاق وقصر هذا الحق عليه دون المرأة فلا بد من لفت النظر الى أن الزواج في الاسلام من ناحيته العقدية هو عقد رضائي علني يقوم على العطاء المتبادل بين الزوجين في شخصيهما وفقا للاحكام الشرعية ليتمتع كل منهما بشخص الآخر تمتعا كان محرما عليهما لولا هذا العقد

غير أن المرأة في عطائها امتازت على الرجل في استحقاقها المهر حسب شروطها وأما عطاء الرجل فكان هدرا بدون عوض من هذه الناحية ولذلك كان العقد هنا قائما فقط على عطاء المرأة الذي قبظت عليه المهر وان فسح العقد من قبلها في هذه الحالة يعتبر اقالة للعقد ضارة بالطرف الآخر مثل اقالة العقد في أي موضوع آخر من العقود اللازمة ومن المعلوم في علم الحقوق ان مثل هذه الاقالة للعقود اللازمة لا تصح

 

حول القول في تعدد الزوجات في الاسلام

وأما فيما يتعلق بتعدد الزوجات فلم يكن الاسلام الباديء لفتح بابه بل ان هذا الباب كان مفتوحا من غير حد ولا شرط ومنذ الديانة اليهودية التي هي أصل الديانة المسيحية ومن المعلوم لدى الديانتين ان تعدد الزوجات كان قائما بين انبياء العهد القديم منذ ابراهيم أبي الأنبياء لدى العرب ولدى اليهود ولدى المسلمين وهو لا يزال قائما فعلا بطرق غير مشروعة لدى المانعين كما هو معلوم وبشكل يضر ضررا فاحشا ماديا ومعنويا واجتماعيا بكل من الزوج والزوجات والأولاد

ولذلك عالج الاسلام هذه الأوضاع وحرم أولا ما فوق الأربع زوجات واغلق بذلك الباب المفتوح سابقا من غير تحديد وكان في ذلك اصلاحه الأول

أما اصلاحه الثاني فقد اشترط فيه على الزوج العدالة بين الزوجات في الحقوق وجعل للزوجة في ذلك حق مراجعة القضاء عند عدم العدل طلبا للعدالة أو فسخا للزواج

هذا وان تعدد الزوجات بالنسبة للزوجة الجديدة هو تعدد برضائها لتكون زوجة شرعية تتمتع بالحقوق الزوجية عوصا من ان تكون خليلة غير محترمة في الحياة الاجتماعية وهي صاحبة الحق في هذا الاختبار انقاذا لنفسها من الدعارة ولزوجها من الخيانة وان منعها من ذلك فيه عدوان صارخ على حقها في الزوجية الشرعية

غير أن التعدد للزوجة الأولى فالغالب فيه ألا يكون برضائها ولذلك كان لها الحق عند عقد الزواج ان تشترط لنفسها حق الطلاق في حالة اقدام زوجها على التعدد بدون موافقتها وهذا هو الاصلاح الثالث في موضوع تعدد الزوجات في الاسلام