

القمة الاسلامية في دورتها التاسعة المنعقدة في الدوحة - دولة قطر

في الفترة من 16 - 19 شعبان 1421 هـ
الموافق 12 - 15 نوفمبر 2000 م
والتي شارك في فعالياتها رئيس المنتدى
سعادة الأستاذ الدكتور / حامد بن أحمد الرفاعي

صورتين تذكاريتين للقيادات الاسلامية المشاركة في القمة ويبدوا سعادة الأستاذ الدكتور / حامد بن أحمد الرفاعي - في الخلف على يسار دولة الرئيس الحريري

نص الكلمة التي قدمها سعادة الاستاذ الدكتور حامد بن احمد الرفاعي الى القمة الاسلامية في دورتها التاسعة
السلام
عليكم ورحمة الله وبركاته .. أما بعد :
فإنني
باسم اللجنة الإسلامية العالمية للحوار ،
التي تضطلع بمهمة التنسيق في ميادين الحوار
الحضاري ، بين ما يزيد عن مائة منظمة وهيئة
إسلامية ، مثل رابطة العالم الإسلامي بمكة
المكرمة .. والأزهر الشريف في القاهرة ..
ومؤتمر العالم الإسلامي في باكستان .. وغيرها
على امتداد العالم ، أحييكم في الدورة
التاسعة لقمتكم الإسلامية المباركة بإذن
الله تعالى ، وأستأذنكم ببسط كلمتي المختصرة
بين أيديكم .
أيها
القادة الأجلاء :
لا
شك أنكم بحكم مسؤولياتكم
..
وبحكم التصاقكم المباشر
بحيثيات الأمن الإقليمي والدولي
للمجتمعات البشرية ..
تعلمون أكثر من غيركم حاجة الأسرة الدولية
اليوم إلى تنمية وإشاعة ثقافة الحوار
والتعايش الآمن بين الناس ، مقابل ثقافة
التصادم والتدابر التي تحرص قلة دولية
وثقافية شاذة على إشاعة قيمها ومعاييرها بين
الناس ..وما
تمارسه الصهيونية العنصرية اليوم ممثلة
بالكيان الإسرائيلي من مذابح بشعة بحق
الأطفال والنساء والشيوخ في فلسطين ، إنما هو
نمط لثقافة الصراع والرعب وكراهية الآخر
وإبادته .. بل هو
أنموذج لثقافة صراع الحضارات التي يحرص البعض
أن تسود وتعم مفاسدها الأرض ومن عليها .
أيها
القادة
..
إنكم
تعلمون أن هناك صحوة حضارية بدأت تسري
وتتنامى اليوم بين غالبية التيارات الدينية
والفكرية والثقافية في العالم .. مما يوحي
بالإدراك العميق للعواقب الوخيمة
والمدمرة لثقافة الصراع بين الحضارات ، في
وقت تحولت الأرض إلى عبوة محشوة بمخزون هائل
من أسلحة الدمار النووي والبيولوجي الذي يكفي
لتدمير الأرض عشرة مرات .. على حد تعبير المستر
جوربا تشوف الرئيس الأسبق لما كان يعرف
بالاتحاد السوفيتيَ ، وهل نحتاج يا ترى
لتدمير الأرض أكثر من مرة
..؟!
أيها
القادة :
إن
أبرز ما يمثل الصحوة الثقافية لحوار الحضارات
مقابل ثقافة الصراع
بينها مبادرتان عظيمتان جليلتان :
الأولى
: انطلقت من قمتكم الاسلامية
المباركة في دورتها الثامنة ، حيث
اتخذتم قراركم التاريخي العظيم بدعوة
المجتمع الدولي لتبني مبدأ ((
الحوار
بين الحضارات
)) ولما العجب فأنتم حملة
رسالة الإسلام العظيم ، وأنتم رواد قيمها
ومبادئها للبشرية جمعاء ..
الرسالة التي جاءت من وراء أربعة عشر قرناً
ونيف ، لتأصل للناس منطلقات وثوابت الأمن
البشري الشامل والعادل على أساس من :
والمبادرة
الثانية : انطلقت في
نهاية شهر سبتمبر من هذا العام من الأمم
المتحدة حيث دعا أمينها العام المستر كوفي
أنان إلى عقد قمة عالمية للقيادات الدينية
والروحية من أجل هدفين رئيسين اثنين :
الأول
:
الاتفاق
على ميثاق عالمي للسلام .
الثاني
:
تكوين
مجلس استشاري عالمي دائم في مقر الأمم
المتحدة للقيادات الدينية في العالم ليكون
مرجعية عليا للأمين العام وللأمم المتحدة
.
وقد
حققت القمة الدينية العالمية هدفها الأول
فوقعت ميثاقاَ عالمياَ يتضمن المبادئ والأسس
العامة للسلام والأمن
البشري ، ولا يزال الهدف الثاني وهو تشكيل
المجلس الاستشاري العالمي الدائم قيد
الدراسة والإعداد .
وأمام
هذه الصحوة الحضارية العالمية
في مواجهة الصراع بين الحضارات ، ينبغي
علينا نحن المسلمين أن نضطلع بمسؤولياتنا
الحضارية العالمية ، تجاه المجتمع الدولي
لتحقيق حياة حرة كريمة للجميع ، وهذا يستلزم
المبادرة الجادة لتقديم قيم الإسلام ومبادئه
للناس ، باعتبارها المنهج الراشد الجدير
بتحقيق الحياة الأفضل للأسرة البشرية .. وبتوفير الــبيئة الآمنة لتعايش بشري
آمن وعادل
أيها
القادة :
في
إطار ما تقدم ومن أجل أن تلتئم فعاليات الأمة
..
وتحشد قدراتها وإمكاناتها المتنوعة بين يدي
تحقيق مسؤولياتنا تجاه أنفسنا وتجاه الآخر ،
فإنني باسم اللجنة الإسلامية العالمية
للحوار أقترح على قمتكم الجليلة ما يلي :
1 ـ
تكوين منتدى إسلامي عالمي لحوار الحضارات من
المنظمات والهيئات الإسلامية غير الحكومية
في إطار منظمة المؤتمر الإسلامي .
2
ـ اعتماد اللجنة الإسلامية
العالمية للحوار لتكون النواة للمنتدى
المقترح ، باعتبارها تمثل معظم المنظمات
والهيئات الإسلامية غير الحكومية الأعضاء في
منظمة المؤتمر الإسلامي وباعتبارها أصبحت
تتمتع بخبرة كبيرة
وصلات عالمية واسعة .
3
ـ تكليف اللجنة بتقديم مشروع
متكامل للأمانة العامة لمنظمة المؤتمر
الإسلامي ، يتضمن توضيح فكرة تكوين المنتدى ،
ومبادئ وقيم ميثاقه ، وآلياته ووسائله ،
وضوابط أداءه .
وختاماً
أرجو
أن يكون مقترحنا هذا موضع قبولكم وموافقتكم .. والله سبحانه وتعالى الهادي إلى سواء
السبيل .
بقلم