
بيــــــــــــــان عرفــات
مع النفحات الروحية العطرة من عرفات .. ومن عبق الأجواء الربانية الطاهرة لمسيرة الحجيج من كل فج عميق.. ومن وحي المشهد الجليل المهيب استجابة لدعوة أبينا وسيدنا خليل الرحمن إبراهيم عليه أزكى وأتم الصلاة والسلام.. ومع دفء ضجيج التهليل والتكبير والتلبية لجموع الملايين من المسلمين إقتداءً والتزامًا بهدي خاتم الأنبياء والرسل .. نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.. تتجدد الذكريات وتتداعى إلى الأذهان المقاصد الربانية الجليلة لفريضة الحج في الإسلام .. المقاصد التي أوجزها صاحب الكلم الطيب نبينا ورسول الإنسانية والرحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. يوم أن وقف على صخرة في كبد جبل الرحمة من عرفات في حجة الوداع .. وألوف المسلمين من حوله .. ترنوا إليه أبصارهم وتتلهف لما سيقول أسماعهم .. فحمد الله تعالى وأثنى عليه سبحانه .. ثم قرأ عليهم قول الله تعالى:
" اليوم أكملتُ لكم دينَكم وأتممتُ عليكم نعمَتي ورضيتُ لكم الإسلامَ دينًا " 3/5
ثم انعطف عليه الصلاة والسلام بحديثه مخاطبًا البشرية قاطبة قائلاً:
· أيها الناس إن ربكم واحد .. مؤكدًا وحدة مصدرية الإيمان في الكون.
· أيها الناس إن أباكم واحد .. مؤكدًا وحدة الأسرة الإنسانية.
· أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام.. مؤكدًا قدسية حياة الإنسان وحرمة ممتلكاته.
· أيها الناس إن الله قد حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرمًا .. مؤكدًا العدل أساسًا للسلام بين الناس.
· أيها الناس إن الله قد قضى " ألا ربا " .. مؤكدًا منهجية أمن وإنسانية الاقتصاد العالمي.
· أيها الناس إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم .. مؤصلاً لثقافة السلام.
· أيها الناس إن للنساء عليكم حقًا .. ولكم عليهن حقًا فأعطوا كل ذي حق حقه .. مؤكدًا التكامل المنصف بين مسؤوليات الرجل والمرأة في ميادين الحياة.
بهذه الأعمدة السبعة .. وبهذه المنطلقات الربانية الإنسانية الجامعة .. حدد وبلور خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تمام معالم ومقومات ميثاق رب الناس للناس .. الميثاق الذي بشرى به من قبله وعلى مراحل من الدهر.. إخوانه من الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين.
واليوم ومع الموافقات الطيبة بين ابتهاج المسلمين بعيد الأضحى المبارك .. وبين ابتهاج إخواننا المسيحيين بذكرى مولد سيدنا المسيح عيسى ابن مريم عليه , وعلى أمه البتول الطهور , وعلى حوارييه الأبرار أفضل الصلاة والسلام .. نتقدم بهذا الميثاق الرباني بأعمدته السبعة الجامعة .. إلى إخواننا المسيحيين وللبشرية جمعاء .. ليكون منهاجًا عامًا .. ومنطلقًا راشدًا .. لمسيرة عمل مشترك جاد وتنافس بنّاء .. من أجل عالم يسوده العدل والسلام .. وينعم بالحب والرحمة .. وتسعد أجياله بتعايش آمن بين المجتمعات.
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
جدة – المملكة العربية السعودية