أرسل سعادة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي رسالة إلى فخامة الرئيس الأمريكي جورج بوش فيما يلي نصها

25  آذار  2004 م                     

  

 

فخامة الرئيس /  السيد جورج وولكر بوش
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
واشنطن – دي سي – الولايات المتحدة الأمريكية

 

صاحب الفخامة :

السلام عليكم وعلى الشعب الأمريكي الصديق وكل شعب في كل مكان.. وبعد:

 لعلكم تذكرون جيداً أنه في 15  شباط  2003 م ، أنا وزميلي المطران مايكل فتزجيرالد، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان –  الفاتيكان، أرسلنا لفخامتكم رسالة مشتركة بشـــأن الأزمة العراقية حينذاك ، وفي 04  آذار 2003 م  أرســـلت بمفردي لفخامتكم رســــالة أخــــرى حـول الموضوع ذاته.

 وحديثاً قرأت باهتمام بالغ خطابكم الموقر بمناسبة مرور عام على بدء الحرب في العراق ، عبر جريدة الانترناشيونال هيرارد تريبيون بتاريخ 20- 21 آذار  2004م , ( مرفق صورة من الخطاب ) , وإنني إذ أتفق مع فخامتكم تماماً عندما قلتم :

·       " كل منا قد التزم أمام العالم بأن لا ننحي أمام عنف القلة "

·       " إنه من مصلحة كل بلد ومن واجب كل حكومة أن تكافح وتدمر هذا التهديد لشعوبنا "

·       " هناك خط فاصل في عالمنا .. ليس بين الأمم .. ولا بين الديانات ..أ و الثقافات "

ولكن بعد تأمل طويل وجدت نفسي متردداً في الاتفاق مع فخامتكم عندما قلتم :

·       " ولكن هناك خطاً فاصلاً بين تصورين للعدل وقيمة الحياة "

وسبب ترددي بشأن هذا التعبير.. هو أن العدل والحياة - كما تعلمون - قيمتان ربانيتان ليس هناك خلاف أو جدل ديني أو ثقافي أو سياسي في العالم بشأن قدسيتهما وعدم انتهاكهما.

لذا لا أرى من المصلحة - إن سمحتم - الإشارة أو الإقرار بأن هناك تصورين مختلفين بشأنهما في العالم ، خشية أن يُستغل مثل هذا الطرح ذريعة لتأييد ما تطرحه القلة المتطرفة والتي تقــــول : "  أن الحــرب اليوم حتمية بين فسطاطين في العالم .. فسطاط الخير وفسطاط الشر " لذا آمل من فخامتكم التفضل بالمزيد من التوضيح بشأن هذا التعبير ..  من أجل أن تـفوّت الفرصة على من يحاول تأويله لصالح القلة الإرهابية وتبرير توجهاتها المدمرة .

ومن جهة أخرى  - ومما لا يخفى على فخامتكم -  فإن العـالم اليوم يعيش حالة من الغضـــب العام .. بسبب من اتساع مساحة الظلم في المجتمع الدولي .. والذي يعبر عنه بأشكال مختلفة من العنف والتطرف في كل مكان .. مما يحتاج إلى تصـــور استراتيجي ملح .. وجــــهد عالمـــــــي جــاد ..  تُعالج به حالة الظـــلم العالمـــي .. ويؤسس لقيم العــــدل بين المــجتمعات البشرية.

 

صاحب الفخامة :  

مما يحفزني على كتابة هذه الرسالة لفخامتكم .. الرغبة العارمة لدى المنتدى الإسلامي العالمي للحوار .. في المساهمة مع القيادات العالمية العاقلة في بلورة ميثاق عالمي للقيم .. يعالج حالة الظلم في العالم .. ويؤصل لمعايير العدل بين المجتمعات .. ويؤسس لثقافة السلم بين الأجيال البشرية.

ومما زاد في تشجيعنا على المضي في هذا الاتجاه .. اللقاء الإيجابي الذي عُقد في مدينة جدّة بتاريخ 21  يوليو  2003م , مـع معالي السيد لورين كرينر مســاعد وزير الخــارجية الأمـريكي, وسعادة السيد روبرت جوردان السفير الأمريكي في الرياض إذاك , والسيدة جينا أبركرومبي القنصل العام الأمريكي بجدة , والوفد المرافق لهم .. حيث لمسنا أن مساحة المشترك بيننا كبيرة .. مما يحفز على الاستمرار في التشاور والتعاون , من أجل تحقيق الأفضل لشعوبنا والتعايش الآمن بين المجتمعات الدولية. 

وتقبلوا فخامة الرئيس احترامنا وتقديرنا مع خالص التحية.

الأستاذ الدكتور / حامد بن أحمد الرفاعي
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي