
إلى
معهد
الشرق الأوسط للسلام والتنمية
أصالة عن
نفسي , ونيابة عن المنتدى الإسلامي العالمي
للحوار , ومقره جدة – المملكة العربية
السعودية , والذي ينسق بين ما يزيد عن مائة
منظمة إسلامية عالمية في ميادين الحوار على
امتداد العالم , أود أن أعبر عن غبطتنا لكوننا
هنا , مع زملائنا من القيادات
المسلمة , والمسيحية , واليهودية .
بـكل تأكيد ,
نحن هنا من أجل التعارف , ولكي نطور
معرفتنا , ونؤهل أنفســنا
لنعـمل معاً , من
أجـل توفير الخير , والعدل , والســــلام
لمجتمعاتنا , ولكل العالم .. بلا ريب إنها
غايات نبيلة , ولكن ما السبيل إلى تحقيقها ؟
حقاً إنه
لسؤال كبير ومعقد , علينا أن نفكر معاً من أجل
الإجابة عنه , وأنا شخصياً كلما تأملت هذا
السؤال , وكلما حاولت الإجابة عنه , أجد نفسي -
للأسف - أمام الحالة المؤلمة من الاتهام
المتبادل , بين معظم القيادات الدينية,
والثقافية , والسياسية في العالم , بشأن تحديد
من المسؤول عما يجري في عالمنا المعاصر, حيث
أن كل طرف يصر على أن جهة ما , هي المسؤولة عن
الأزمة العالمية الجارية , وهذا بكل بساطة
يعني , أن الجميع برئ والجميع
متهم بآن واحد , وتجاه نفس القضية !!!؟
من فضلكم تعالوا نفكر معاً , كيف نتعامل مع
مثل هذه الحالة الشاذة ؟
ولنحل هذه
المشكلة , علينا أن نعترف أننا جميعاً مسؤولون
, تجاه الأزمة الجاري في عالمنا , مع الفارق
النسبي طبعاً بيننا تجاه هذه المسؤولية , إلا
أننا جميعاً ينبغي
أن نتحمل بشجاعة هذه المسؤولية , وعلينا أن
نفكر معاً كيف نتعامل معها , وكيف نواجه
التدهور المتنامي في القيم , والأخلاق
والأمن , والسلام على امتداد العالم.
كما تعلمون ,
نحن هنا من ديانات و وثقافات , وقوميات مختلفة
, ومع ذلك أحسب أننا نؤمن بالتعددية الدينية ,
والثقافية بين الناس , كما أحسب أننا نؤمن
ونحترم الخصوصيات الدينية والثقافية لكل أمة
, مثلما نؤمن بأن الأديان تدعوا إلى العدل ,
والسلام , والرحمة , والتعايش الآمن بين بني
البشر , وبعد فما هو مصدر أزمتنا المعاصرة إذن
؟
من جهتنا ,
نستطيع القول : بأن المصدر الرئيس لأزمتنا , هو
غياب المشترك الثقافي فيما بيننا , الذي ينبغي
أن يكون الأساس , من أجل إعادة تنظيم ذهنية
وسلوكية الأجيال البشرية , في ضوء احترام
خصوصياتهم الدينية والثقافية .
لذا أحسب أن
من مسؤولية كل جهة , أن تقدم وجهة نظرها , فيما
يخدم بلورة المبادئ المناسبة لتحقيق ثقافة
مشتركة بيننا , والتي تمكننا من العمل معاً ,
من أجل مواجهة الأزمة المشار إليها آنفاً ,
ولتوفر العدل , والخير والسلام لأنفسنا ,
وللمجتمعات البشرية كافة.
11.
الرجل والمرأة شريكان متكاملان في ميادين
الحياة.
ختاماً
.. أرجو أن أكون قد وفقت في تقديم وجهة نظرنا ,
مثلما آمل أن تكون هذه المنطلقات مناسبة
لبلورة إطار المشترك الثقافي المنشود.
وشكراً.
10 شوال 1425 الموافق 22 نوفمبر 2004 م