
|
|
|
صدمنا مثلما صدم الحكماء والعقلاء من أتباع الأديان والثقافات و الحضارات , لقسوة التصريحات الاستفزازية المعادية للإسلام والمسلمين , التي أطلقها كبير الفاتيكان البابا بنديكتوس السادس عشر في سياق محاضرة ألقاها أمام جمع من الناس في راتبسيون – جنوب ألمانيا , هاجم بها بشدة العقيدة الإسلامية , واتهمها بأنها تنافي العقل ووتتجاهل وظيفته " إن العقيدة الإسلامية ترى مشيئة الله ليست مرتبطة بأي من مقولاتنا ولا حتى بالعقل " .
ونال رأس الكنيسة الكاثولكية من شخص رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً : " لقد جاء رسول الإسلام بكل ما هو سئ ولا إنساني وأمر بنشر الإسلام بقوة السيف " .
ومن جهة أخرى هاجم الأراء العقلية والفكرية الوضعية " إنه ليؤسفني هيمنة الرأي المنبثق عن الفكر الوضعي الذي يسود العالم الغربي اليوم " .
إن المتأمل في هذه التصريحات غير المبررة , وربما غبر المسؤولة , يدرك بوضوح التناقض في دلالاتها , وأنها جاءت أقرب إلى منحى التوظيف السياسي منها إلى الخطاب الديني الموضوعي , مما يبدو بوضوح أن بابا الفاتيكان أراد من خلالها , أن يقدم الإسلام والمسلمين قربان غفران لشخصه وللكنيسة الكاثوليكية , لدى جهات سياسية ودينية تهاجم الكاثوليكية , وتنال من نزاهة تاريخه الديني .
وأن هذه التصريحات – للأسف – تنم عن نقص معرفي مستهجن , لدى أعلى مرجعية دينية كاثوليكية بشأن حقيقة العقيدة الإسلامية , وبشأن قيم ومبادئ رسالة الإسلام الإنسانية السمحة , وجاءت هذه التصريحات لتعلن عن اصطفاف البابا والفاتيكان مع مواقف جهات سياسية ودينية وثقافية , تعادي الإسلام وتشن الحروب ضد المسلمين , وتعادي مصالحهم على امتداد العالم .
والمنتدى الإسلامي العالمي للحوار , الذي يمثل ما يزيد عن مائة منظمة إسلامية عالمية هم أعضاء المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة , يطالب الحبر الأكبر للفاتيكان بأن يقدم اعتذاراً صريحاً للمسلمين عما جاء على لسانه من تصريحات استفزازية أساءتهم , وجرحت مشاعرهم , وانتهكت عقيدتهم , وإلا سيضطر المنتدى – بكل أسف – أن يعيد النظر في اتفاقية الحوار مع الفاتيكان , باعتبار أن هذه التصريحات المتطرفة , تنسف وتهدم ثمرات الجهود الإيجابية و التي بذلت منذ ربع قرن ونيف , في تأصيل وبناء ثقافة الحوار والتعايش العادل والآمن بين المجتمعات , وذلك من خلال الحوار بين المنتدى الإسلامي العالمي للحوار , وبين المجلس البابوي للحوار بين الأديان – الفاتيكان .
ولكون هذه التصريحات العنيفة ستفتح باباً لفتنة هوجاء , وتؤسس لثقافة الإرهاب مثلما تؤصل لثقافة الصراع بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات ’ التي تبشر بها وتمارسها جهات عالمية عالمية معروفة .