
رســالة رمضـــــــــــــان
1427هـ - 2006م
رمضان هو شهر الصوم في الإسلام , وهو الشهر الذي فيه أوحى الله تعالى بالقرآن إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام , إنه شهر الهداية للناس جميعاً , حيث يقول الله تعالى :
" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان , فمن شهد منكم الشهر فليصمه " 185/ البقرة , وفي الحديث القدسي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به " , وهذا بوضوح يعني أن الصوم عبادة مقدسة لدى جميع أتباع الأديان , فكل دين يطالب ويأمر أتباعه ليبرهنوا على إخلاص طاعتهم لأوامر الله تعالى بأداء عبادة الصوم , لما ..؟ لأن الصوم هو العبادة الأصدق إخلاصاً عند الله تعالى. ومن جهة أحرى فشهر الصيام هو شهر العدل , والسلام والرحمة , والمحبة , والمودة, والتعايش الآمن بين الأفراد والمجتمعات .
لذا فإننا نغتنم فرصة هذا الشهر المبارك لنعرب للناس جميعاً أينما كانوا عن مودتنا , وحبنا واحترامنا , ولنخاطب أيضاً أتباع الأديان والثقافات مذكرين بأن السلام هو اسم الله تعالى , وأنه سبحانه يدعوا إلى دار السلام حيث يقول القرآن الكريم :
" والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" 25/يونس
ولكن كيف نحقق الســلام في حياتنا ..؟ أحسب أن هناك فقط طريقاً واحداً لتحقيق هذه الغاية النبيلة : إنه التعارف , ليعرف كل منا الآخر , وليفهم كل منا الآخر , لنكتشف الأرضية المشتركة بيننا , ولنبلور ثقافتنا المشتركة .ولكن كيف يمكن بلورة ثقافتنا المشتركة ..؟ الحــوار هو الطريق الأفضل للتعارف فيما بيننا , وليفهم كل منا الآخر , ولكي نعمل معاً من أجل تحقيق غاياتنا المشتركة في الحياة .
ففي ضوء تجربتنا في الحوار على مدار ما يزيد عن خمسة وثلاثين عاماً , مع عدد من الجهات الدينية , والثقافية , والسياســـية على امتداد العالم مثل : الفاتيكان , مجلــس كنائس الشــرق الأوسط , المجلس العالمي البوذي , المجلس العالمي للكنائس , معهد الشرق الأوسط للسلام والتنمـــية وأروقة الأمـم المتحـــدة وغيرهم , أستـــ‘طيع القول : بأن هناك درجــة معقولة من التفاهم , والاحترام المتبادل قد تحققت , وأقدم فيما يلي بعض المبادئ التي أصبحت مقبولة لدى الجميع مثل :
وختاماً .. باسم المنتدى الإسلامي العالمي للحوار , وباسم مؤتمر العالم الإسلامي , نود أن نؤكد بأن الإسلام والمسلمين ضد الإرهاب , والعدوان , والتطرف , والإسلام لا يدعو إلى الكراهية ولا يسوغ سفك دماء الأبرياء , الإسلام يؤكد أن من قتل نفساً واحدة فكأنما قتل الناس جميعاً , وأن من أحيا نفساً واحدة فكأنما أحيا الناس جميعاً .
تأسيساً على ما سبق فإننا نخاطب أولئك الذين يقتلون الناس , ويشنون الحروب باسم الله تعالى وبوحي منه كما يزعمون , لنقول لهم : السلام اسم الله ! كما نخاطب أولئك الذي يستخدمون الأسلحة لتحقيق مصالحهم , فنقول لهم : الحرب هي رحلة اللاعودة , إنها مصدر المذابح والدمار والكراهية , ونذكر الجميع بأن الجوانب المشرقة من التاريخ البشري في النهاية تصنعه الكلمات الطيبات , وليس طلقات البنادق !
أيها الزملاء من أتباع الثقافات والأديان في العالم , نحسبكم توافقوننا بأن المجتمعات الدولية اليوم بحاجة إلى بناء جسور التفاهم والمودة , وليست بحاجة إلى المزيد من زرع الألغام , وإثارة أسباب التدابر , وليست بحاجة إلى تشجيع ثقافة عسكرة العلاقة الدولية , وإشعال الحروب والتصادمات وتوسيع ساحات الدمار والإبادات الجماعية , مما تمارسه اليوم جهات دينية وثقافية وسياسية معروفة للجميع , ونحسبكم كذلك توافيقوننا بأن السلام العالم اليوم مهدد بحريق ماحق , وإن من واجب كل منا أن يصب ولو قطرة ماء لإطفاء هذا الحريق . أرجو أن نوفق لذلك .
أ . د . حامد بن أحمد الرفاعي