السلام .. اسم الله

 

الأستاذ الدكتور الرفاعي مخاطباً :
المنتدى الاقتصادي العالمي – نيويورك

أصحاب المعالي والسعادة .

أيها السادة والسيدات .

أصالة عن نفسي  ونيابة  عن  زملائي  في  المنتدى الإسلامي العالمي للحوار ومقره / جدة – المملكة العربية السعودية , والذي ينسق اليوم بين ما يقرب من مائة منظمة إسلامية عالمية في ميادين الحوار المختلفة على مستوى العالم.

يطيب لي أن أؤكد لكم بأننا في المنتدى الإسلامي العالمي للحوار قد عقدنا العزم – بعون الله تعالى – على متابعة المبادرة التاريخية المعاصرة للحوار بين الأديان والثقافات والحضارات  ,  التي انطلقت من المملكة العربية السعودية في عام 1972 م .

حيث قام وفد من كبار علمائها ومفكريها ورجال القضاء فيها بعقد عدة لقاءات للحوار, مع زملائهم ونظرائهم في كل من باريس والفاتيكان وستراسبورغ ومن ثمّ في طوكيو, , وقد طورت تلك المبادرة فيما بعد , لتصبح منظمة عالمية معنية بشؤون  الحوار على امتداد العالم .

وها نحن اليوم  قادمون  إليكم  من روما ,  حيث عقد مؤتمر عالمي ,  نظمه زملاؤنا  في  المجلس  البابوي  للحوار  بين  الأديان  – في الفاتيكان  ,  شارك  فيه  عدد  كبير  من   القيادات  الدينية  في العالم , حيث تدارسوا الأوضاع العالمية الراهنة , وأصدروا تعهداً مشتركاً من أجل السلام.

وبعد وفي ضوء لقائنا المشار إليه في الفاتيكان , وفي ضوء اللقاءات السابقة له على مدار ثلاثين عاماً مضت . بكل الثقة أستطيع أن أقول : أن هناك درجة معقولة من التفاهم والاحترام المتبادل , قد تحققت بين القيادات الدينية والروحية في العالم , ولدي شعور بالثقة أن أقد لكم بعض المبادئ التي أصبحت موضع قبول لدى القيادات الدينية في العالم مثل :

1.      اعتبار أن التنوع الثقافي والديني عامل مهم في التعايش بين المجتمعات البشرية .

2.      الإيمان بوحدة الأسرة البشرية يؤكد الأخوة الإنسانية المحترمة .

3.      عمارة الأرض وإقامة العدل هما واجب ديني ومطلب حضاري .

4.      حماية البيئة وعدم إفسادها يؤكدان المسؤولية الحقيقية تجاه حاضر الأجيال ومستقبلها .

5.      قبول التكامل المنصف بين الرجل والمرأة في تصريف مسؤولياتهما في الحياة يؤكد الانصياع لإرادة الله .

6.      التأكيد على أن الأسرة المؤسسة على الزواج الشرعي بين الرجل والمرأة هي الأساس الآمن للمجتمع المدني.

7.      التأكيد على أن القيم الدينية والروحية هي المصدر الأساس لتحقيق الحياة الأفضل للأسرة البشرية ولكل حياة على الأرض .

8.      التأكيد على أن الإرهاب والتطرف  يتعارضان  مع روح الدين ,ونحن ندين كل ذريعة للتطرف والإرهاب باسم الدين .

9.      التأكيد على حق الدفاع عن النفس بالوسائل المشروعة ونرفض كل ربط بين حق الدفاع عن النفس والإرهاب.

10. التأكيد على أن التوازن بين حركة العلوم والتكنولوجيا وبين القيم الدينية والأخلاقية, هو الأساس المتين لصيانة كرامة الإنسان وسلامة البيئة والتعايش البشري  الآمن .

11. التأكيد على أن العالمية  والعولمة  أمران متلازمان , فالعالمية قيم ومبادئ ونظم , والعولمة أداء ومهارات وتطبيق , لذا فإن العالمية بدون عولمة تبقى آمال , والعولمة بدون عالمية عادلة تتحول إلى عبثية ودمار .

12.    التأكيد على أن الحوار بين الثقافات والحضارات واجب ديني ومطلب حضاري وضرورة ملحة للتعايش الآمن بين الناس .

وعلى أي حال , نحن لا زلنا نحسب أن الحالة الدولية الراهنة غير المرضية , إنما هي غالباً نتيجة للخلل في مفاهيم بعض جوانب الأعمدة الثلاثة الرئيسة للبناء الحضاري  البشري وهي :

الأول : الخلل في بعض المفاهيم الدينية .

   الثاني : الخلل في بعض المفاهيم الاقتصادية .

الثالث : الخلل في بعض المفاهيم السياسية .

أجل إنه واجبنا المشترك أن نناقش ونعمل معاً على  تصحيح هذا الخلل الثلاثي في بعض مفاهيم أعمدة المسيرة البشرية الحضارية.

وفي هذا السياق أحسب أن القيادات الدينية قد – كما ذكر أعلاه – حققت درجة من التقدم باتجاه تصحيح الخلل في بعض المفاهيم في المجال الدين ,  وأخذوا على عاتقهم استكمال هذا الهدف الإنساني النبيل .

من جهة أخرى نحن نأمل بأن تستطيع القيادات الاقتصادية والسياسية تحقيق نفس الدرجة من التقدم أو أكثر باتجاه التصحيح في مجالات اختصاصهم , والتعهد بالمضي باتجاه غايتنا المشتركة الجليلة .

وفي هذا الاتجاه دعونا نقترح ما يلي من أجل تحقيق أهدافنا المشتركة :

1.      تأسيس مجلس عالمي للقيادات الدينية والاقتصادية والسياسية.

2.      تكون مهمته :

·       مناقشة المفاهيم والمبادئ والقيم التي تقدم من الأطراف الثلاثة .

·       صياغة مسودة ميثاق عالمي

·       وضع آليات ومعايير لاعتماد الميثاق العالمي .

وختاماً إننا في المنتدى الإسلامي العالمي للحوار , نؤكد أن الإسلام ضد الإرهاب والظلم والتطرف  , وأن الإسلام لا يدعو إلى الكراهية , ولا يبرر سفك دماء الأبرياء , وأن الإسلام يعتبر  من قتل  نفساً بغير حق كأنما قتل الناس جميعاً , ومن أحيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً.

لذلك فإننا نخاطب أولئك الذين يقتلون ويثيرون الحروب باسم الله : مذكرين بأن السلام أسم الله .. وإنه لمن التناقض أن نتحدث عن حرب باسم الدين , كما أننا نخاطب أولئك الذين يستخدمون الأسلحة لتأسيس مصالحهم : نطالبهم بأن يعيدوا النظر في مسؤولياتهم , مذكرين بأن الحرب هو رحلة اللا عودة , وأن الحرب تخلف وراءها ميراث حزين من المذابح والدمار والكراهية , ومن جهة أخرى نذكر الجميع فنقول : التاريخ المشرف بالنهاية تصنعه الكلمات الطيبات لا طلقات البنادق.

أيها الزملاء المقدرون : إننا نحس أن السلام العالمي اليوم مهدد بحريق هائل , وإنه لمن واجب كل فرد منا أن يصب قليلاً من الماء ليطفئ الحريق , أمل أن نستطيع ذلك , شكراً والسلام عليكم .

كلمة

الأستاذ الدكتور / حامد بن أحمد الرفاعي
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار

المقدمة إلى

المنتدى الاقتصادي العالمي
نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية
31 يناير – 4 فبراير 2002 م