
|
|
|
بيــــــــــــــــــــــــــان
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه .. وبعد :
فاستجابة لما نتلقاه من تساؤلات عن مسيرة الحوار بشكل عام : فإننا نؤكد أن ثقافة الحوار على امتداد العالم آخذت بالتنامي بين أتباع الأديان والثقافات.. والمسيرة الميدانية للحوار ماضية مع وجود معوقات تتفاوت نسبيًا من ساحة إلى أخرى.
أما عن الحوار الإسلامي- المسيحي وعلى وجه الخصوص ( الإسلامي - الكاثوليكي ) ممثلاً بالمجلس البابوي للحوار بين الأديان ( الفاتيكان ).. فإنه بدأ بداية نشطة وإيجابية في عهد فخامة البابا بولس السادس .. وارتقى وتطور وازدهر بشكل متواصل وإيجابي خلال عهد فخامة البابا بولس الثاني.. وفي هذه الفترة وُقّعَ اثنا عشر ميثاقًا بشأن مسائل تتعلق بانتظام المفاهيم المشتركة في ميادين الحياة بين المجلس البابوي للحوار بين الأديان, الذي يمثل الكنائس الكاثوليكية في العالم, وبين المنتدى الإسلامي العالمي للحوار الذي ينسق بين ما يزيد عن مائة منظمة إسلامية على امتداد العالم هم أعضاء المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وممثلو منظمات إسلامية عالمية أخرى .. وبلغ عدد المواد المتفق بشأنها ( 54 ) مادة.. وقررنا إصدار كتاب مشترك نقدم به للناس ما أُنجز من نتائج إيجابية عبر دورات الحوار المنتظمة سنويًا بيننا.. ولكن للأسف حدث خلل..! فمع مطلع عهد فخامة البابا بندكتوس السادس عشر.. صُدم المسلمون مثلما صُدم العالم أجمع بتصريحات استفزازية أطلقها البابا بحق المسلمين والدين الإسلامي.. خلقت أزمة حادة بين المسلمين والفاتيكان.. وواجه الحوار مع الفاتيكان أزمة مماثلة.. عُقد بشأنها دورة خاصة مع الفاتيكان لمناقشة تصريحات البابا وهي الدورة الثالثة عشرة انتهت المداولات بتسوية أولية بين المنتدى والمجلس البابوي .. واستؤنف الحوار ولكن - وللأسف الشديد – لمسنا لدى زملائنا من الفاتيكان توجهًا جديدًا يتناقض كل التناقض مع كل ما كنا نلمسه من جديّة وانفتاح ومرونة في عهدي البابا بولس السدس والبابا بولس الثاني.. بل وجدنا إلحاحًا على الانعطاف بالحوار نحو المسائل الكهنوتية والخصوصيات الدينية.. التي كنا اتفقنا من قبل مع الفاتيكان على أن تبقى موضع احترام متبادل وألا نقحمها مباشرة في مسائل الحوار.. وعلى أن ينحصر الحوار في مسائل ترشيد المسيرة البشرية .. لتكون مسيرة عدل, وأمن, وسلام.. تُجلُ بها كرامة الإنسان.. وتُصاُ معها سلامة البيئة.. وتُقامُ على أساس منها تنمية راشدة.. ويتحقق بها تعايش آمن بين المجتمعات.. وهذا التوجه كان سر نجاحنا واستمرارية الحوار فيما سبق العهد الفاتيكاني الجديد مع قدوم البابا الجديد.. ومع ذلك لازلنا نحاول معهم لتعود مسيرة الحوار إلى ما كانت عليه من قبل مسيرة تعارف وتفاهم من أجل حياة إنسانية راشدة.
وختامًا .. نود أن ننبه ونحذر زملاءنا في الفاتيكان وعلى رأسهم فخامة البابا بندكتوس السادس عشر: من أن انتكاسة مسيرة الحوار الراشد ستفتح بابًا عريضًا لثقافة الصدام.. وترفع من حالة التوتر والاحتقان الطائفي في المجتمع الواحد وبين المجتمعات.. وتؤجج نيران الكراهية ورفض الآخر على امتداد العالم..وهذه مسؤولية نحمل تبعاتها الخطرة لمنهجية فخامة بابا الفاتيكان بندكتوس وتصريحاته غير المسؤولة - في الغالب - وهو يتعامل مع الأحداث الإقليمية والدولية.
وللمزيد من المعلومات عن مسيرة الحوار مع أتباع الأديان بعامة ننصح بدخول موقع المنتدى: ( المنتدى الإسلامي العالمي للحوار أو www.dialogueonlien.org ).. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
جدة في / 28 صفر 1432هـ الموافق 01 فبراير 2011م
أ. د. حامد بن أحمد الرفاعي أ. د. عبد الله بن عمر نصيف
رئيس المنتدى الأمين العام
الإسلامي العالمي للحوار للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة