مؤتمر العدل.. والسلام العالمي
الدورة الثانية عشرة للمجلس التنفيذي والمؤتمر العام لمؤتمر العالم الإسلامي
كولومبو ـ سيريلانكا
14 ـ 15 شوال 1423هـ الموافق 18 ـ 19 ديسمبر 2002م

 

أعضاء المجلس التنفيذي:
1 ـ معالي الدكتور  عبدالله عمر نصيف / رئيس المؤتمر
2 ـ سيادة المشير  عبدالرحمن سوار الذهب / نائب الرئيس
3 ـ معالي الأستاذ محمد حنيفة محمد / نائب الرئيس
4 ـ معالي السينتور محمد راجا ظفر الحق / الأمين العام للمؤتمر
5 ـ سعادة الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي/ الأمين العام المساعد للمؤتمر
6 ـ معالي الأستاذ كامل الشريف / الأردن
7 ـ معالي الدكتور محمد عبده يماني / السعودية
8 ـ سعادة الدكتور صالح مهدي السامرائي / اليابان
9 ـ سعادة الشيخ صالح أوزجان / تركيا
10 ـ سعادة الشيخ محي الدين خان / بنغلادش
11 ـ سعادة الدكتور أحمد ليمو/ نيجيريا
12 ـ سعادة الشيخ محمد هاشم المجددي / أفغانستان
13 ـ فضيلة الشيخ  عبدالله بن بيه / موريتانيا
14 ـ سعادة الأستاذ أحمد عزام / ماليزيا
15 ـ سعادة الشيخ نادر النوري / الكويت
16 ـ سعادة الأستاذ أحمد مفلح سيف الإسلام / اندونيسيا
17 ـ سعادة الدكتور أحمد الراوي / بريطاميا
18 ـ سعادة الأستاذ أحمد الصيفي / البرازيل
19 ـ سعادة الأستاذ أفضل مبين / باكستان
20 ـ سعادة الأستاذ أبو بكر محي الدين / سنغافورا

 

بعض أعضاء الجمعية العمومية:
 ـ معالي الشيخ يوسف جاسم الحجي / الهيئة الخيرية
2 ـ سعادة الدكتور خالد المذكر / الكويت
3 ـ سعادة الدكتور عمر حافظ / السعودية
4 ـ سعادة المهندس صلاح جعفراوي / ألمانيا
5 ـ سعادة الدكتور وصي الله خان / أمريكا
6 ـ معالي الدكتور حسين حامد حسان / مصر
7 ـ سعادة الشيخ صالح كامل / السعودية
8 ـ سعادة الشيخ إبراهيم أفندي / السعودية
9 ـ سعادة الأستاذ محمد روكارا
10 ـ سعادة الأستاذ شفيق الرحمن / أستراليا
11 ـ معالي السيد يوسف الرفاعي / الكويت
12 ـ معالي السيد علي الهاشمي / الإمارات
13 ـ سعادة الشيخ محمد صادق يوسف / أوزباكستان
14 ـ بعين عمر بن  عبدالعزيز / بروناي
15 ـ سعادة الشيخ مصطفى سيريش / البوسنة
16 ـ سعادة الدكتور محمد نور مانيوتى / ماليزيا
17 ـ سعادة الشيخ ناصر حمدان الزغابي / الإمارات
18 ـ سعادة الأستاذ ابراهيم جوب / السنغال
19 ـ سعادة المهندس أحمد جاب الله / فرنسا
20 ـ سعادة الدكتور طالب ألب / تركيا

 

الضيوف:
1 ـ فضيلة الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي / شيخ الأزهر
2 ـ معالي الشيخ الدكتور  عبدالله بن محمد آل الشيخ / وزير العدل
3 ـ معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد/ رئيس مجلس الشورى
4 ـ معالي الدكتور  عبدالله بن  عبدالمحسن التركي / أمين عام الرابطة
5 ـ معالي الشيخ صالح بن  عبدالعزيزآل الشيخ/ وزير الشؤون الإسلامية
6 ـ معالي الدكتور أحمد علي / البنك الإسلامي
7 ـ معالي الدكتور  عبدالله بن صالح العبيد / مجلس الشورى
8 ـ معالي الدكتور محمود سفر
9 ـ معالي الشيخ محمد الحبيب بن الخوجة / مجمع الفقه الإسلامي
10 ـ معالي الدكتور  عبدالواحد بلقزيز منظمة المؤتمر الإسلامي
11 ـ معالي الدكتور  عبدالسلام العبادي / الهيئة الخيرية الهاشمية
12 ـ معالي الدكتور عصام البشير / وزير الشؤون الإسلامية - السودان
13 ـ سعادة الشيخ الدكتور  عبدالله المصلح
14 ـ سعادة الدكتور صالح الوهيبي / الندوة العالمية
15 ـ معالي المستشار  عبدالملك الحمر/ رئيس لجنة حقوق الإنسان
16 ـ سعادة الدكتور عمر جاه
17 ـ سعادة الدكتور محمد حبش / مدير مركز البحوث الإسلامية - سوريا
18 ـ سعادة الدكتور عمرعبدالله  نصيف / جامعة الملك  عبدالعزيز
19 ـ سعادة الأستاذ محمد نور الإسلام/ إذاعة صوت الإسلام/ جنوب أفريقيا
20 ـ سعادة الأستاذ محمد كسولي
21 ـ سعادة الأستاذ  عبدالرزاق سليمان
22 ـ سعادة الدكتور منظور عالم
23 ـ سعادة الأستاذ طارق جاويد عباسي
24 ـ سعادة الأستاذ عثمان يوسف روبلي / الصومال
25 ـ سعادة الأستاذ مرشد ديفدز / جنوب أفريقيا

 

 كلمة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي

العــدل .. والســلام العالمي

}إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإيتَآئِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون{ (النحل: 90)

الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا ورسولنا الهادي البشير محمد بن  عبدالله.. وعلى آله وصحبه أجمعين.. والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين.

*العدل والإحسان.. والظلم والبغي: قِيَمُ متضادَّةٌ متناقضة

ـ العـــدل: فضيلة، ورحمة، وأمان، وتكريم، وسلام.

ـ والظـلم: رذيلة، ونقمة وعذاب، وتحقير، ودمار.

والصراع لا يزال قائماً ومحتدماً بين العدل والظلم منذ بدء الخليقة.. والمعارك بينهما سجال.

 فمع غلبة العدل تكون الرحمة.. وتصان كرامة الإنسان.. ويعم الأمن والسلام بين الناس.

وإن كانت الجــــولة للظلم كان معـه القهر والعذاب.. وتهـان كرامـة الإنسان، ويعمُّ الفساد والدمار، وتسعر الحروب والعداوة بين الناس.

ولكن من هم أهل الظلم وأنصاره..؟

وهل أحد من البشر يدعي الظلم ويحمل رايته..؟

والجواب المألوف: لا.. ليس هناك أحد من البشر ينسب نفسه إلى الظلم أو ينسب الظلم إلى نفسه.. فالناس جميعاً من حيث الظاهر يعلنون كراهيتهم ورفضهم للظلم والظالمين.. بل ويعلنون حربهم على الظلم وأهله، والكل مجمع على أن الظلم سبَّة ورذيلة ،مثلما هم متفقون على قبحه ومقته وكراهيته.

إذاً من هو المسؤول عن الظلم يا ترى..؟
ومن ذا الذي يمارسه ويحمل أوزاره..؟
والجواب المحيِّرُ على لسان حال كلِّ جهة في الأرض .. أن المسؤول جهة ما في الأرض.. !
ولكن من هي هذه الجهة..؟
وما هي هويتها وما هو دينها وثقافتها..؟

لا أحد يجيب.. والمهم أنه برئ.. وأنَّ أحداً ما غيره هو المتهم.. فالناس يصرون على أن الظلم شرٌّ وقبحٌ ورذيلةٌ.. وأنهم يناضلون للتخلص منه ومن أهله.. إذاً هو موجود وممارساته قائمة.. وضحاياه مشهودة.. وآثاره المؤلمة شاخصة.. وهذا ما يجعل هذه القضية لغزاً يحتاج لمن يفك طلاسمه.. ويُجَلِّي إشكالياته.. ويتحمَّلُ مسؤولية إزالة اللبس في شأنه.. ليتمكن الناس من تحديد وتشخيص هذا العدو المجمع على عداوته وخصومته.. وأحسب أن مثل هذا اللقاء الحاشد من عقلاء وحكماء مختلف الأديان والثقافات.. معنيٌّ بهذه المسؤولية العظيمة وهذه الغاية النبيلة.. وأنا من جهتي ومن خلال هذه الورقة، بذلت جهد المقل في تقديم قراءة متواضعة حيال هذه الإشكالية المحيِّرة.

فبعد التأمل والمراجعة.. وجدت أن جوهر هذه المعضلة يكمن في: اضطراب واختلاط معايير العدل والظلم بين الناس.

فما هو من الظلم عند البعض، تجده عين العدل والإنصاف عند آخرين.. وتداخلت خصائص وصفات وممارسات العادل والظالم.. فما هو بنظرك عادل.. يكون عند غيرك من الظالمين المعتدين.. وهكذا اضطربت الرؤى واختلت القيم والمبادئ.. فاختلف الناس في تحديد الظالم من المظلوم.. والمعتدي من المعتدى عليه.. أو هكذا زيَّنت لهم أهواؤهم ونزعاتهم.. فافترقوا افتراقاً شديدا.. وتدابروا وتخاصموا تجاه هذه المسألة الجوهرية في حياة الناس.. مما جعلهم جميعاً عاجزين عن التعامل مع هذه القضية بمعايير وقيم ثابتة ومشتركة، تحول بينهم وبين الصدام والاقتتال بشأنها للأسف.

هذه حقيقة مرَّةٌ  قائمةٌ.. وواقع مؤلم تعاني منه المجتمعات البشرية اليوم مثلما عانت منه خلال تاريخها الطويل.. وقد حاولت قدر الإمكان تتبع رحلة الإنسان مع قضية العدل والظلم منذ فجر التاريخ.. فوجدت أن ظاهرة اختلال القيم والمعايير حيال العدل والظلم قديمة.. لمست شيئا من هذا الخلل:

ـ في شريعة حمورابي (في الألف الثالثة قبل الميلاد)، الذي كان يفتخر صاحبها بأن الإله سماه (الأمير الشهير الخائف من الرب القائم على توطيد العدل في الأرض وإزالة الشر والفساد وحماية الضعيف من القوي وظلمه) وكان يفتخر كذلك فيقول: أنا حمورابي الراعي المفضل الذي وزع الغنى والثروة.. وأنه أزال الخوف من نفوس الناس، وقد وصف البعض شريعته بأنها (إنسانية، ديموقراطية) ورغم ذلك لم تنجُ شريعته من الاتهام بممارسة المظالم والانتهاكات.

ـ أما شريعة مانو (القرن الثالث عشر قبل الميلاد)، فقد ركزت على الجوانب القانونية والمسائل اللاهوتية، وواجبات الفرد قي الدين والعبادات والأخلاق، وسنَّت العقوبات التي تُطَهِّر المذنب لما بعد الموت، إلا أنها اتُّهِمت بالممارسات الطبقية والمظالم وانتهاك الحقوق، واستخدام العقوبات التي وصفت بالوحشية.

ـ وفي شريعة بوذا (ألف سنة قبل الميلاد)، ركَّز على الأخذ بالجوهر دون المظهر، ودعت إلى ضبط النفس ونكران الذات، كما دعت إلى مقاومة الشهوة والعاطفة باعتبارها السبيل إلى السعادة بعد الحياة الأولى، إلا أنها رغم التعديلات التي أدخلتها على شريعة مانو أو دين البراهمة، إلا أنها اتُّهمت بانتهاك حقوق الإنسان واعتمدت مذهب التمايز الطبقي بين الناس.

ـ وفي شريعة كونفوشيوس (551 ـ 478 قبل الميلاد)، كانت العناية كبيرة بالأخلاق، واهتمت بشكل أساس ببناء الأسرة باعتبارها الأساس المتين لبناء المجتمع، واشتهر كونفوشيوس بعبارته التي تقول: (إذا قامت الأسرة على أساس سليم أمن العالم وسلم)، كما اشتهر عنه مبدأه الذي يقــول: بأن على الحكــومة أن توفــر للناس (كفايتهم من الطعام، وكفايتهم من العتاد الحربي، وإقامة الثقة بينهم وبين حكّامهم)، ولكن وجد في الصين حركة مناهضة ومعارضة لشريعة كونفوشيوس واعتبرتها مثالية لا تصلح لتحقيق مصالح الناس، ووصفوها بالجمود والتعصب، وأنَّها حقَّرت النساء وأذلَّتِ المرأة، ومارست بذلك التمييز الطبقي.

ـ الشرائع اليونانية (1100 ـ 400 قبل الميلاد)، وامتازت أو عرفت بعدد من القيم والقوانين التي وصفت بالظلم والقهر والقسوة بالحــروب، وإشــاعة الإباحيــــة الجنسية، ومارسـت التمييز الطبقي، وحمت الملاَّك على حساب العمال وباقي المواطنين، إلا أنه بالمقابل وفي بعض مراحلها اهتَّمت بالقانون وتحرير من استرقوا، وعملت على تحقيق المساواة بين الناس، ثم انتكست في مراحل أخرى لتعود إلى ممارسة نظام التمييز الطبقي، مما جعل الشرائع اليونانية توصف بأنها كانت تتأرجح بين الخير والشر والفضيلة والرذيلة، والعــدل والظــلم والقهــر، وقـــد مثلتها نماذج أربعة هي: (أشعار هوميروس، قوانين دراكون، قوانين صولون، قوانين ليكر جوس).

ـ أما الشــــرائع الرومـانية، فأبــرز ما يمثــلها الألــواح الإثنى عــشر، ويصف المؤرخ والقانوني الفرنسي المشهور (مونيه) ما جاءت به الألواح فيقول: (إننا في الحقيقة أمام تشريع بربري يعلمنا بأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم ينبغي استرقاقهم من قبل الدائن وتعطيه حق بيعهم أو قتلهم، وإن تعدد الدائنون فلهم جميعاً الحق في تقطيع جــسم المدين إرباً إربا وهو حي)، كما يقول مونيه أيضاً بأن القانون الروماني وضع لخدمة مصالح الملاَّكين للأرض على حساب الفلاحين، وشجع على ممارسة الظلم والقهر بين الطبقات، إلا أن القوانين الرومانية طرأ عليها شئ من التطوير والتحسين بعد ميلاد المسيح ـ عليه السلام ـ تأثراً بالقيم الربانية العادلة.

ـ الشرائع أو المذاهـب الاجتمـاعية المعاصرة: ويمثلها بشكل رئيس خمســة مذاهـب هي: الفاشـــية، والنازية، والصهيونية، والشيوعية، والليبرالية، وأبرز هذه المذاهب وأكثرها تأثيراً في المسيرة الحضارية المعاصرة، الشيوعية الاشتراكية. والليبرالية الديموقراطية، حيث تميزت الأولى أي الشــيوعية بشــكل رئيس بانحيازها لصالح المجتمع على حساب الفرد، وعرفت الليبرالية من جهة أخرى بانحيازها لصالح الفرد على حساب المجتمع، وجرت محاولة في فترة الحرب الباردة بين القطبين الشيوعي والرأسمالي، وفي إطار الأمم المتحدة الوصول إلى نظام وسط بين المذهبين السائدين آنذاك، فطلبت الجمعية العمومية عام 1975 من الطرفين ليقدم كل منهم صيغة وسط بين الشيوعية والرأسمالية، فلم يفلحا وجاء مشروع كل منهما منحازاً لصالحه، فأحالت الجمعية العمومية الأمر إلى منظمة اليونسكو فقدَّمت مشروعاً يقوم على ثلاثة مبادئ:

1 ـ وجوب الاعتراف بوحدة الأسرة البشرية وحقِّها بالتعايش بأمن وسلام.
2 ـ العمل على تطويرٍ مشتركٍ للتنمية بما يحقِّقُ انتعاشاً اقتصادياً للجميع.
3 ـ إحقاق عدالة التوزيع في الأرض.

إلا أن الأمم المتحدة وجدت نفسها عاجزةً عن تطبيق مشروع اليونسكو بسبب الحرب الباردة التي كانت مستعرة بين المعسكرين يومئذ، وبعد انهيار القطب الشيوعي، برزت محاولة مماثلة عام 1998 قادها ممثلو أحزاب اليسار الوسط بزعامة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلنتون، وتوني بلـــير رئـــيس وزراء بريطانيا الحــــالي، حـيـث طرحـــت فكرة ( الطريق الثالث ) كمشـروع وســط بين الرأسمـالية والاشتراكية، ووضعت سبعة أعمدة لذلك المشروع، إلا أن موجة العولمة العارمة طغت وغيبت مقاصد تلك المحاولة، وتفاقم أثر وسطوت القطب الواحد على مقدرات الوضع الدولي، وشعر الناس بتراجع هيبة وأثر الأمم المتحدة في السيطرة على القرار الدولي، وأخذ الناس يتحدثون عن حالة اللانظام التي تعاني منه المسيرة البشرية في أوضاعها الراهنة، وما نجم عن تعطل ميثاق الأمم المتحدة من ازدياد في اضطراب واختلاط معايير العدل والظلم.. مما جعل المجتمعات الدولية تعيش هاجس الرعب والخوف.. وتحس أنَّ أمنها واستقرارها تهدِّدُه نُذُرِ حروب عالمية شاملةٍ مدمِّرةٍ.. وأدركت الأمم المتحدة خطورة الوضع العالمي، فتبنت نداءً عالمياً لحوار الحضارات لتجنب المجتمعات الدولية خطـــورة ثقــــافة الصراع والصــدام بين الحضارات، التي أخذت تروِّجُ لها جهات عالمية معروفة، وحاولت من جهة أخرى أن تستعين بالقيم الدينية والروحية لتدارك الأمر، فعقدت قِـمَّـةً عالمية للقيادات الدينية والروحية في مقرِّ الأمم المتحدة عام2000م لإصدار تعهد مشترك بشأن السلام العالمي، ولتشكيل مجلس استشاري دائم في الأمم المتحدة من القيادات الدينية والروحية، وأصدرت القيادات الدينية والروحية تعهدها بشأن السلام العالمي وقوبل بصدى واسع من الترحيب والتقدير على كافَّة المستويات، إلا أن مجلسهم الاستشاري لا يزال يعاني من مخاض صعب، وربَّما من محاولات إجهاضٍ مبكر.. بل إن المؤشرات تنبئ بأن الإجهاض قد وقع بأمن وسلام.

ـ الشرائع السماوية: وهي من حيث الأصل ترجع إلى مصدر واحد وتسعى لغايةٍ واحدةٍ.. مصدرها الله تعالى.. وغايتها إخلاص العبودية له ـ جل شأنه ـ.. وعمارة الأرض وإقامة العدل فيها، وحدث خلل، وأحدث بعض الناس في دين الله تعالى ما ليس منه، وهجـــر بعضهم الآخـــر القيم الدينية واحتكموا لأهوائهم ورغباتــهم، ممــا وَلَّدَ ـ كما أسلفنا ـ اضطـــراباً كبيراً في المفاهيم، واختلاطاً شديداً في معايير العدل والظلم عند كثير من الناس إلا من رحم ربي.

وبعد يبقى السؤال الكبير المتكرر ما العمل..؟

وهل من سبيل للخروج من هذا المأزق العالمي الخطير..؟

أحسب أن مثل هذا اللقاء معنيٌّ بأن يقول كلمته بهذا الشأن.. وأنَّ مِن واجبنا باعتبارنا أتباع دين الله تعالى والمؤمنون بقيم ومبادئ الإسلام الخالدة، وحملة رسالته السمحة العادلة للناس أجمعين أن نَبذل النُّصح والترشيد، ونهيب بصناع القرار الدولي أن يصغوا باهتمام وجدية إلى ما يبذل لهم من نصح وتذكير.. لذا فإنني باسم المنتدى الإسلامي العالمي للحوار، وباسم مؤتمر العالم الإسلامي الذي لا يزال منذ أن تأسس في مكة المكرمة عام 1926م، يعمل على تجلية القيم الدينية والمبادئ الربانية التي تؤكِّدُ على أهمية العدل باعتباره الأساس، لتحقيق الأمن والاستقرار، والمصدر الأقوى في توفير أسباب التعايش بسلام بين المجتمعات، أقترح أن يصدر عن هذا المؤتمر نداءً عالمياً بشأن أهمية العدل في إقامة السلام العالمي، والتعايش الآمن بين الناس، أخذين بعين الاعتبار المبادئ التالية:

1 ـ أهمية القيم الدينية والروحية في تأسـيس فضيلة العـــدل في نفوس الناس.
2 ـ احترام وحدة الأسرة البشرية وتكامل مصالحها.
3 ـ العدل حقُّ للجميع دون تمييز.
4 ـ حرمة حياة الإنسان وحرمة كرامته وممتلكاته.
5 ـ المحافظة على سلامة البيئة وعدم الإفساد فيها.
6 ـ حرية العبادة وعدم الإكراه في الدين.
7 ـ التعاون والتنافس في الخير لمصلحة الجميع.
8 ـ المرأة والرجل شريكان في مسؤوليات الحياة على أساس من التكامل المنصف بينهما.
9 ـ خيرات الأرض لصالح الجميع على أساس من احترام حقِّ التملك ومشروعية الانتفاع المتبادل.
10 ـ التكامل بين الحقوق والواجبات منطلقٌ أساس لتحقيق التوازن بين مسؤوليات الإنتاج والاستهلاك، وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين

أ. د. حامد بن أحمد الرفاعي

رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي
15 شوال 1423 هـ 19 ديسمبر 2002م

وصدر عن المؤتمر البيان التالي:

بيـــان

العدل.. هو السبيل إلى السلام

الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ورسولنا المصطفى محمد بن  عبدالله.. وعلى آله وصحبه أجمعين.

بعون الله تعالى وتوفيقه عقد مؤتمر العالم الإسلامي الدورة الثانية عشرة لمجلسه التنفيذي ومؤتمره العام في كولومبو ـ سيريلانكا، في الفترة من 14 ـ 15 شوال 1423هـ الموافق 18 ـ 19 ديسمبر 2002م، وكان موضوع المؤتمر (العدل.. والسلام العالمي)، وفي ختام المؤتمر صدر عنه البيان التالي:

ـ فإن النوع البشري بأصل فطرته تَوَّاقٌ إلى سلم دائم، يوفِّر الطمأنينة والأمن للجميع، ويُمكِّن العالم المتحضِّر من مواصلة مسيرته، بدون خوف أو وجل من مفاجآت مفزعة، تدمِّر كلِّ ما أنجز من خير وعمار بجهد كثير من الأيدي والعقول.

ـ وللأسف ها هو السلام اليوم أصبح غاية متعسرة وحلماً جميلاً بعيد المنال، فمثلما أن الحربين العالميتين أحالتا الكثير من الإنجازات البشرية إلى دمار، وأزهقتا أرواح الملايين من المدنيين العزَّل الذين لم يعرفوا من قبل ساحات القتال، فإن العالم اليوم يشهد نذر تصادمات وحروب مدمِّرة، وأن كَمَّاً هائلاً من أسلحة الدمار الشامل النووية والبيولوجية قد جُهِّزَت لمجازر وإبادات جماعية ودمار، يجعل مشاهد مآسي الحربين العالميتين تبدوا وكأنَّها مسرحية أطفال مسلية، بل لا تزال كبرى مراكز البحوث العلمية والتكنولوجية مستمرة في ابتداع أنماط جديدة من مختلف أنواع أسلحة الدمار الشامل الأكثر فتكاً والأشد تخريباً وتدميرا، وأِنَّ الأرض على سعة أرجائها وغزارة مكنوناتها، لم تعد تتسع لطموحات المغامرين الساعين لإنتاج المزيد من أدوات الفتك والدمار، فأمموا الفضاء ليمتطوا صهوة مغامرات تدميرية جديدة، تُلَبِّي طموحاتهم الشريرة وتروي ظمأ جنون خيلائهم وعشقهم لمزيد من الحروب وسفك الدماء.

ـ أما وقد أصبح تسخير البحث العلمي لصناعة أسلحة الدمار من مرتكزات التخطيط الاستراتيجي للبلدان الصناعية المتطورة، وحيث إن ساحات البحث العلمي مفتوح من حيث الأصل للجميع، فإن البلدان الأقل تطوراً وجدت نفسها مضطرة للقفز إلى مسرح سباق التسلح من أجل حماية نفسها ضد ذرائع هيمنة الأقوى، لذا تضاعف حديثاً وبشكل ملموس عدد البلدان التي انضمت إلى ما يسمى النادي النووي.

ـ إن الكثير من الساسة اليوم تهيمن على تفكيرهم مقولة المزيد من الأسلحة يعني المزيد من فرض الإرادة على الأضعف.. مع الغفلة عن انبعاث مسؤوليات الآخر المهدد بهذه الأسلحة.. التي لابد في وقت من الأوقات أن تنهض للدفاع عن الذات.. ووضع حدِّ لجماح التعطش للدماء والنزعات الفاسدة.. وتعزيز مكانة الفضيلة والأمن في إطار المعركة المشتركة مع الشر وظواهر انحطاط الجنس البشري.

 ـ وإذ تنتشر اليوم روح الانحطاط البشري في كثير من أنحاء العالم مما يهدِّد مستقبل أجياله.. فإن أصواتاً مخلصة صادقة ترتفع مطالبة بوضع حدٍّ نهائي لسباق التسلح، وإيجاد حلول سلمية عادلة للمشكلات السياسية وغيرها، ومن المعروف أن نزعة الحرب والسلم من طبائع وخصائص النفس البشرية، مثلما أن الإرادة السياسية الخيرة متجذرة في المقابل في النفس البشرية، لذا فإن الطريق لتحقيق ضبط محكم للإرادة السياسية، ينبغي أن يبدأ من عملية الضبط السلوكي للذات البشرية لدى الأفراد والدول وصناع القرار السياسي.

ـ وما لم يتنبه الإنسان إلى الغاية من خلقه، والأمانة التي كلَّفه بها ربه وخالقه لعمارة الأرض وإقامة العدل والعيش مع الآخر بأمن وسلام.. فإن كلَّ الجهود المبذولة لتحقيق السلام الإقليمي والعالمي ستبوء بالفشل وخيبة الأمل.. ما لم يُحدثِ الإنسان تغيُّراً حقيقياً جاداً في فكره وسريرته وسلوكه باتجاه الأمن والسلام.. وبكلمة أخرى إذا لم يُعتق الإنسان من أحابيل الشيطان وشروره.. ويفر إلى الله تعالى ونهجه القويم، فستضيع كلُّ الفرص والآمال ويستمرُّ الرعب والدمار، حيث يقول الله تعالى }إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ{، ومن مأثور الإنجيل (عليك أن تعيش بسلام مع كل الناس)، وفي هذا السياق تأتي أهمية القيم الدينية والروحية في إحداث التغير الإيجابي المنشود في السلوك البشري باتجاه الخير والفضيلة والسلام.

ـ لقد مرت البشرية من قبل بما فيه الكفاية من التجارب المأساوية، من ضمنها استعمال القوة وسيلة منفردة لفرض أشكال من السلام غير العادل، وهانحن وبكل أسف شديد نرى وكأن التاريخ يعيد نفسه، حيث نلحظ في الأفق ملامح تشكل نظام عالمي يرتكز بشكل أساس على القوة العسكرية، ويستخدم قوة السلاح لتغيير القيم والنظم، وتعديل الثقافات والعقائد الدينية لصالح نهجه وثقافته، وإنَّنا واثقون كلَّ الثقة بأنَّ المحاولات اليائسة المبذولة اليوم لفرض الهيمنة الثقافية والسيطرة السياسية على الغير بالإكراه لن تُكلَّلَ بالنجاح، وما فشلت القوة في تحقيقه بالأمس، لن يتاح لها تحقيقه اليوم بحال، وأن البشرية في النهاية ستدفع ثمناً باهظاً من المعاناة.

ـ إن الدرس البليغ الذي ينبغي على البشرية أن تستوحيه من تجارب الماضي، هو أنَّ السلام لا تصنعه القوة بحال وإنَّما يصنعه العدل والعدل فقط، وعلى الأمم جميعاً أن تدرك هذه الحقيقة وتعمل بها لإقامة السلام والتمتع بثماره في ظل العدل والإنصاف، مثلما ينبغي أن يدرك دعاة الهيمنة بالقوة بأنه في ظل انعدام العدل والحرية، ستنهض الأمم المضطهدة يوماً ما لتحطم قيود الظلم والاضطهاد، وتنتصر لكرامتها وآدميتها، لأن الكرامة والحرية من أساسيات التكوين الفطري للإنسان، لا يمكن طمسها وإلغاء فعلها في النفوس، لذا فإن أيَّ كبت أو حرمان للشعوب من حقها في ممارسة شعائرها الدينية والمحافظة على هويتها الثقافية والحضارية، سيتحول إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار يوماً ما، والقرآن الكريم قد أكَّد على هذه الحقيقة وحذَّر من الظلم وشروره إذ يقول الله تعالى: }وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا{ (يونس: 13)، كما وحذر رسول الهدى ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الظلم في خطبة الوداع قائلاً على لسان ربه جلّ شأنه: (يا عبادي إني قد حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا.. الحديث).

1 ـ الثوابت والتوصيات

في ضوء القيم والمعاني المشار إليها آنفاً فإن مؤتمر العالم الإسلامي ليؤكد رؤيته وسياسته الثابتة تجاه قضايا العدل والسلام في العالم على النحو التالي:

1 ـ يرفض بشدة ما يتعرض له الإسلام من حملةٍ شرسة ظالمةٍ حاقدة تكيل له الاتهامات والافتراءات الباطلة لأغراض سياسية رخيصة، ترمي إلى تشويه سمعة دين الله ورسالته الخالدة للعالمين، وطمس مآثر حضارة كانت ولا تزال مصدراً مشعاً بالنور والثراء لخير البشرية جمعاء، مما يشكل سابقة خطيرة في المسيرة البشرية تهدِّد سائر الأديان والثقافات في العالم، لذا فإن الشعوب المؤمنة مطالبة بأن توحِّد جهودها لوأد كلِّ هذه المحاولات الشريرة قبل أن يستفحل شأنها في العالم وتحدث أضراراً ومآسي يصعب إصلاحها.

2 ـ يؤكد بإيمان راسخ أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا بإقامة العدل والإنصاف.

3 ـ الرفض التام لمقولة حتمية صدام الحضارات، والتأكيد على الإيمان بمنهجية تكامل الحضارات والثقافات.

4 ـ التأكيد على أن القيم الدينية والروحية مصدر أساس وعامل فعّال في تعزيز التفاهم والتعايش بين جميع الشعوب.

5 ـ في ضوء نشاطه المتواصل في ميادين الحوار على كافة المستويات الإقليمية والدولية، فإن مؤتمر العالم الإسلامي يقدر النتائج الإيجابية التي تمّ تحقيقها حتى الآن في ميادين الحوار، ويدعو إلى مواصلة الحوار والعمل على تحقيق المزيد من تأصيل مفاهيمه وضوابطه وتطوير أداءه.

6 ـ التأكيد على أهميَّةِ تعزيز وتقوية مكانة الأمم المتحدة، وتحريرها من محاولات الهيمنة لتي تخضع لها أحياناً، من بعض الجهات الدولية على حساب حيادها ونبل رسالتها الإنسانية المنصفة.

7 ـ إن مأساة القضية الفلسطينية وما يواجهه شعبها المظلوم من إبادات جماعية ومجازر متواصلة، بحق الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل، وما يجري من هدم للمساكن وتجريف للمزارع وإبادة للمواشي، وما يشاهد من صمت عالمي مخجل تجاه هذه المحرقة البشرية الكبرى، ليشكل وصمة عار غير مسبوقة في جبين المجتمع الدولي، ويمثل انتكاسة خطيرة ومسخاً شنيعاً لكل القيم التي تتغنى بها المسيرة البشرية المعاصرة.

8 ـ يؤيد مؤتمر العالم الإسلامي بقَّوةٍ كفاح الشعب الفلسطيني ضِدَّ قوى العدوان والاحتلال، ويؤِّيد حقهم المشروع والثابت قي نيل الاستقلال، وإقامة دولتهم الحرة على أرضهم، التي تقرها وتؤيدها كلُّ الشرائع السماوية والأعراف البشرية وقرارات الأمم المتحدة.

9 ـ يؤكد مؤتمر العالم الإسلامي المكانة الدينية والجغرافية والتاريخية والسياسية للقدس في قلب كلِّ مسلم وعربي، وأن المسلمين والعرب لن يهدأ لهم بال أوحال حتى تتحرر القدس بالكامل، وتعود للسيادة الفلسطينية عاصمة لدولتهم ورمزاً لهويتهم الدينية والحضارية.

10 ـ إن شعب جامو وكشمير مثل غيره من الشعوب المظلومة في العالم، لا يزال يعاني من القهر والظلم رغم القرارات الدولية، التي جاءت لصالح حريته وتقرير مصيره، لذا فإن مؤتمر العالم الإسلامي يؤكِّد موقفه الثابت والدائم من هذه القضية العادلة في تأييد كفاح شعبها من أجل الحصول على حقوقهم المشروعة في نيل حريتهم وتقرير مصيرهم وفق قرارات الأمم المتحدة، ويدين بشدة أية تغييرات سكانية تقوم بها الهند لصالح استمرار قهرها وحرمان  شعبي جامو وكشمير من نيل حقوقهم، ويعتبره عملاً عدوانياً لا يغير المواقف العادلة من هذه القضية، أو من الموقف المبدئي لمؤتمر العالم الإسلامي نحوها، لذا فإننا ندعو الهند إلى الاستماع إلى صوت العقل والحكمة والتزام قرارات الأمم المتحدة، وتوجهات الأسرة الدولية التي تؤكد وقوفها إلى جانب هذه القضية العادلة، وأن تبدأ حواراً هادفاً مع جارتها باكستان لتحقيق هذا الهدف النبيل الذي يجلب الخير لمصلحة الجميع.

11 ـ إن عالمنا اليوم وللأسف الشديد تتفجر فيه كثيراً من بؤر الصراع، وتواجه كثيراً من المجتمعات التهديدات والانتهاكات ضِدَّ سيادتها وأمنها واستقرارها، وإن بعض القوى العالمية أخذت تسفر عن رغبتها وأطماعها في السيطرة والتوسع على حساب سيادة ومصالح الشعوب الأضعف، مما يؤجِّج أسباب التوتر والصدام الدولي، وينذر بإشعال محرقة عالمية شاملة لا تبقي ولا تذر، لذا فإننا باسم مؤتمر العالم الإسلامي نهيب بالعقلاء والحكماء في العالم أن يتداركوا الأمر قبل فوات الأوان، وندعوهم إلى المبادرة لعقد مؤتمر عالمي شامل لوضع حدِّ لكل أسباب التوتُّر والصدام، وبعث قيم العدل والأمن والسلام.

12 ـ يعبر مؤتمر العالم الإسلامي عن عميق شكره وامتنانه وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية ـ يرحمه الله ـ وإلى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن  عبدالعزيز آل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني (خادم الحرمين الشريفين حاليا)، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن  عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران (ولي العهد حاليا)، لدعمهم المستمر لأنشطة مؤتمر العالم الإسلامي، وتشجيعهم ودعمهم لعقد مثل هذه المؤتمرات الهادفة لتدارس أوضاع المسلمين وقضاياهم ومصالحهم، والتحاور مع الآخر لتكوين فهم إيجابي مشترك، وتأسيس أرضيةِ قيمٍ مشتركةٍ، من أجل العمل معاً، على صرف الفساد والظلم والعبث والتلوث عن الأرض، وإقامة العدل والسلام للجميع، وتحقيق التعايش الآمن بين المجتمعات البشرية.

13 ـ كما ونعبِّرُ عن بالغ شكرنا وتقديرنا لرئيس سيرلانكا ورئيس وزرائها وحكومتها وشعبها الصديق، على استضافتهم المؤتمر وما لقيناه من حفاوةٍ وتكريمٍ، ونغتنم هذه المناسبة لنعبِّر عن غبطتنا وتأييدنا لمبادرة الحوار والسلام الجارية بين أبناء الشعب السيرلانكي، سعياً لإنهاء أسباب الخصام والصدام وإحلال أجواء المحبة والمودِّةِ بين أبناء الشعب الواحد، والتوجُّهِ معاً للبناء والتنمية والاستقرار والرخاء للجميع.

وختاماً.. فإن مؤتمر العالم الإسلامي وقد وُفِّق بفضل الله تعالى، لحشد هذا الملتقى الكبير من المنظمات الإسلامية وممثلي مختلف الأديان على امتداد العالم، يودُّ أن يغتنم هذه الفرصة ليشارك كلُّ الأصوات المخلصة المتطلعة إلى سلامٍ عادل في مختلف أنحاء العالم، و في مثل هذه الأوقات حيث نظام عالمي جديد أخذ بالتشكل، فإن مؤتمر العالم الإسلامي ليتطلع إلى المساهمة في كل الجهود المبذولة من قبل ذوي النوايا الحسنة لإقامة نظام عالمي، يؤسَّس على قاعدة صلبة من قيم العدل والإيمان واحترام كرامة الإنسان، ويلبي تطلع الشعوب إلى الحرية والاستقلال.. وباسم كل الهيئات الإسلامية الأعضاء فـي المؤتمر لِنَمُدُّ يد العون والتأييد لكلِّ الساعين لتحقيق هذه الأهداف النبيلة.. وبعد دعونا نتأمل معاً قول الله تعالى:

}يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوآ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ{(الحجرات: 13).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مؤتمر العالم الإسلامي
صدر في كولومبو / سيريلانكا في: 15 شوال 1423هـ
19 ديسمبر 2002م