

9 – 11 مايو 2008م

الافتتاحية
الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم .. واصطفاه وكرَّمه بنعمة العقل والإرادة والاختيار.. وشرَّفه بالنهوض بمهمة أمانة الاستخلاف في الأرض.. وسخر له ما في السموات والأرض من أجل عمارتها وإقامة الحياة العادلة الآمنة في ربوعها.. والحمد لله رب العالمين الذي كرَّم أمتنا فبوأها مواقع الوسطية بين الأمم .. وشرَّفها بمهمة الشهود الحضاري عل الناس .. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين إمامنا وحبيبنا وقرة أعيننا نبينا ورسولنا الهادي البشير سيدنا محمد بن عبد الله رافع لواء العالمية العادلة في الأرض .. ورائد العولمة الراشدة بين الناس .. وأصلي وأسلم على آل بيته الأخيار الأطهار .. وعلى جميع صحابته الغر الميامين الأبرار. . والصلاة والسلام على جميع أنبياء الله ورسله
قبل التحدث عن الإسلام دين الحوار .. لابد من التذكير بأن :
|
( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون) |
1. الإسلام دين إجلال العقل |
|
( لا إكراه في الدين) |
1. الإسلام دين حرية الرأي والاعتقاد |
|
( إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) |
2. الإسلام دين إجلال حرية الاختيار |
|
( وقولوا للناس حسنا ) |
3. الإسلام دين تأصيل آداب حسن التعبير |
|
( وما أدراك ما العقبة فك رقبة ) |
4. الإسلام دين إجلال حرية الإنسان |
|
( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا) |
5. الإسلام دين إجلال قدسية حياة الإنسان |
|
( ولقد كرمنا بني آدم) |
6. الإسلام دين إجلال قدسية كرامة الإنسان |
|
( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) |
7. الإسلام دين احترام معتقدات الآخرين |
|
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ... ) |
8. الإسلام دين إجلال الأخوة الإنسانية |
|
( يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ) |
9. الإسلام دين إجلال حرمة الممتلكات |
|
( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) |
10. الإسلام دين إجلال قدسية العدل |
|
( والله يدعو إلى دار السلام) |
11. الإسلام دين إجلال قدسية السلام |
|
( وإطعام في يوم ذي مسغبة ) |
12. الإسلام دين تعظيم أمر إعانة الفقراء وسد عوزهم |
|
( خير الناس من نفع الناس ) |
13. الإسلام دين إجلال تحقيق مصالح الناس |
|
( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) |
14. الإسلام دين إجلال التراحم بين الناس |
|
( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا....) |
15. الإسلام دين إجلال الحب بين الناس |
|
( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) |
16. الإسلام دين صون سلامة البيئة |
|
( ولا تبخسوا الناس أشياءهم) |
17. الإسلام دين احترام خصوصيات الآخرين |
|
( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) |
18. الإسلام دين إجلال التعاون بين الناس |
|
( فاستبقوا الخيرات) |
19. الإسلام دين إجلال التنافس في الخير |
|
( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) |
20. الإسلام دين إجلال التضامن بين الناس لصرف الفساد عن الأرض |
|
( ورفعنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخريا..) |
21. الإسلام دين إجلال تبادل المنافع والخدمات بين الناس |
|
( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) |
22. الإسلام دين إجلال مهمة عمارة الأرض واستثمار مكنوناتها |
|
( إن الله قد قضى ألا ربا )
|
23. الإسلام دين إجلال الأمن الاقتصادي وعدم استغلال حاجة الفقراء والمساكين |
|
( يقول عمر رضي الله عنه : إنما ولينا عليهم من أجل سد جوعتهم وستر عورتهم وتأمين مهنتهم) |
24. الإسلام دين عولمة حق الاكتفاء ومحاربة البطالة |
|
( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) |
25. الإسلام دين عولمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر |
|
( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر..) |
26. الإسلام دين التكامل المنصف بين مسؤوليات الرجل والمرآة في ميادين الحياة |
|
( ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم) ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ) |
27. الإسلام دين احترام التعددية الدينية الثقافية |
|
( إن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشائش الأرض ) ( ورجل دخل الجنة بكلب سقاه بعد أن رآه يأكل الثرى من العطش) |
28. الإسلام دين الرفق بالحيوان |
|
( إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة, فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) |
29. الإسلام دين التنمية الزراعية |
|
( إن الله يحب العبد المحترف ) |
30. الإسلام دين التنمية الصناعية |
|
( إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه) |
31. الإسلام دين إجلال إتقان العمل |
|
( يا أيها اللذين أمنوا استجيبوا لله والرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) |
32. الإسلام دين إقامة الحياة |
الحوار في القرآن الكريم:
وردت مادة حوار ومشتقاتها, ومترادفاتها "جَادلَ , وحَاجَّ .. ", وما هو بحكها, مرات عديدة في القرآن الكريم . ويقوم معظم منهج القرآن الكريم على الحوار.. لأنه جاء يخاطب الفطرة والعقل .. فمنهج الإسلام يحترم العقل ويجله ويجعله مناط الإيمان والتكليف .. ويذكر القرآن لنا صورًا من الحوار مثل:
حوار الله تعالى مع الملائكة, والجن , والشيطان , والأنبياء والرسل, والسموات والأرض ,وأهل الجنة , وأهل النار.
حوار الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم.
الحوار في السنة المطهرة
تقدم لنا السنة صورًا رائعة من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحوار نذكر منها حواره عليه الصلاة السلام مع:
جبريل عليه السلام, أبي طالب, قريش, وفد من أهل الحبشة, وفود قريش يوم الحديبية, نصارى نجران, أهل الطائف, أهل بيعة العقبة الأولى, أهل بيعة العقبة الثانية, سراقة بن مالك, الصحابة يوم بدر, عمر بن الخطاب بشن أسرى بدر, الصحابة يوم الأحزاب, الصحابة يوم أحد, الأنصار يوم حنين, شاب يطلب رخصة بالزنا, عبد الله بن سلام / اليهودي , عتبة بن ربيعة " أبو الوليد ", سفانة بنت حاتم الطائي,
لماذا جئنا..؟
نحن ما جئنا لنؤسلمـــــــكم ..! رغم أن ذلك رغبة قائمة في نفوسنا.. لأننا نحب أن يكون الناس على مثل ما نحن عليه من الاعتقاد والإيمان.
ونأمل ألا تحاولوا تنصيرنا ..! مع علمنا أن هذه كذلك رغبة قائمة في نفوسكم .. لأنكم تحبون أن يكون الناس على مثل ما أنتم عليه من الاعتقاد والإيمان.
إذًا لماذا جئنا ..؟
نحن جئنا لأننا نرى أن المسير البشرية في خطر.. وإسلامنا يأمرنا ويحفزنا لأن نعمل ما يمكن عمله .. من أجل ترشيد المسيرة البشرية .. لتكون مسيرة عدل,وأمن,واستقرار,وسلام تجّل بها قدسية حياة الإنسان وكرامته وتصان معها البيئة من الفساد والإفساد .. ويتحقق بها تعايش آمن بين المجتمعات .. فهل لديكم رغبة للتعاون من أجل تحقيق هذه الغايات النبيلة ..؟
قالوا : نعم ..! "
آل عمران / 64
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين.
الممتحنة / 8
وتنظرُ الكنيسةُ أيضًا بتقدير إلى المسلمين الذين يَعبُدون اللهَ الواحدَ, الحيَّ القيًومَ,الرحمنَ القديرَ, الذي خلقَ السماءَ والأرضَ , وكلَّم الناسَ.
إنهم يَسعَون بكلِّ نفوسِهم إلى التسليمِ بأحكامِ اللهِ وإن خَفِيت مقاصدُه, كما سلًَّم للهِ إبراهيمُ الذي يَفخرُ الدينُ الإسلامي بالانتِسابِ إليه.
وإنهم على كونهم لا يعترفون بيسوعَ إلهًا,يُكرمونه نبيًّا, ويُكرِّمون أمَّه العذراءَ مريمَ,مُبتهلين إليها أحيانًا بإيمانٍ. ثم إنهم ينتظرون يومَ الدينِ الذي يُجازي اللهُ فيه جميعَ الناسِ بعد ما يُبعَثون أحياءَ. من أجلِ هذا يَقدُرون الحياةَ الأبديةَ, ويعبدونَ اللهَ بالصلاةِ والصومِ خصوصًا.
المجمع الفاتيكاني الثاني 1965م
ولَئِن كان وقعَ في غُضُونِ الزمنِ, كثيرٌ مِنَ المُنازَعَاتِ والعداواتِ بينَ المسيحيّين والمسلمين , فإنَّ المجمعَ يُحرّضُهم جميعًا على نسيانِ الماضي, والعملِ باجتهادٍ صادقٍ في سبيلِ التفاهُمِ في ما بينَهم,وأَن يَحمُوا ويُعززوا كلُّهم معًا-من أجل جميع الناس-العدالةَ الاجتماعيةَ, والقِيمَ الروحيةَ, والسلامَ والحريةَ.
المجمع الفاتيكاني الثاني 1965م
إنَّ تدابيرَ الخلاصِ .. أي قضاء اللهِ بالنجاةِ والسلامِ .. يَشملُ أيضًا أولئكَ الذين يُؤمنونُ بالخالقِ .. وأولُهم المسلمون .. الذين يُعلنونَ أنهم على إيمانِ إبراهيم .. ويَعبدونَ معنا اللهَ الأحدَ , الرحمن الرحيم.. الذي يدينُ الناسَ في اليومِ الآخرِ.
المجمع الفاتيكاني الثاني 1965م
في الجوامع وفي الكنائس .. يصوغ المسلمون والمسيحيون هويّتم الدينية .. وفيها يتلقّى الشباب قسمًا كبيرًا من تربيتِهم الدينيةِ.. فما مدلولُ الهويّة الذي يُلّقن للشبيبةِ المسيحيّةِ والإسلاميّةِ ..؟
رجائي الحار أن يُقدِّمَ المسؤولون الروحيون ومعلمو الدين.. المسلمون والمسيحيون .. ديانتينا العظيمتين .. كديانتينِ ملتزمتينِ بحوارٍ يَسُودهُ الاحترامُ .. لا ديانتين متصارعتين.
إنه لمن الأساسي .. أن يُلّقنَ الشبابُ سُبلَ الاحترامِ والتفاهمِ .. لئلا يُسيئوا استعمال الدين نفسه لإثارة الحقد , والعنف ,وتبريرهما. العنفُ يَهدمُ صورة الخالق في الخلائق .. فحذار من اعتباره ثمرة قناعة دينية.
البابا يوحنا بولس الثاني
من ثوابتنا العقدية في الحوار:
1. إن الدين عند الله الإسلام,
2. ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين,
3. ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم,
4. ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا,
5. واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك,
6. ليسو سواءً,
7. ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن,
8. وقولوا للناس حسنًا,
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
من ثوابتنا الإنسانية في الحوار:
1. وحدة مصدرية الأيمان,
2. وحدة الأخوة الإنسانية,
3. قدسية حرمة حياة الإنسان وكرامته وممتلكاته,
4. الأرض سكن البشرية وخزانة رزقهم المشترك,
5. قدسية حرمة سلامة البيئة,
6. وحدة المصير وتكامل المصالح الإنسانية,
7. الاستخلاف في الأرض مهمة إنسانية مشتركة,
8. الخلائق مسخرة للإنسان للنهوض بمهمة الاستخلاف,
9. الخلائق كلها في عبادة الله .
10. الدنيا وزخرفها متاحة للناس دون استثناء,
11. الأمن البشري كلٌ لا يتجزأ وهو مسؤولية إنسانية مشتركة,
12. الإنسان حر فيما يختار ويعتقد,
13. تعدد الشرائع سبيل للتنافس في الخير وليس منطلقًا للتصادم والتصارع,
14. التدافع والتعاون بين الناس واجب لصرف الفساد عن الأرض,
15. التكامل والتضامن بين الحضارات سبيل للإبداع والارتقاء,
16. التراحم والتناصح بين الناس منهج راشد للاستقرار والازدهار,
17. التكامل المنصف أساس العلاقة بين الرجل والمرأة في مسؤوليات الحياة,
18. العدل والسلم أصل العلاقة بين الناس,
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
من مواصفات المحاور المسلم:
1. العلم والفهم والدراية,
2. التكامل الثقافي والمعرفي,
3. إتقان مهارة الحجة والبرهان والبيان,
4. إتقان لغة المحاور الآخر,
5. البعد عن الفوقية ونزعة الغلبة والإكراه,
6. احترام حرية الاختيار ومبدأ الاختلاف في الرأي,
7. الصبر والمثابرة,
8. حسن المظهر والملبس والرائحة,
9. تخير الزمان والمكان والحال.
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
من آداب الحوار:
§ التزام الأحسن من القول,
§ عدم سب وتجريح معتقد الآخر,
§ عدم الفوقية في الأسلوب والمنهج,
§ عدم الإكراه,
§ البر والقسط بالآخر.
§ توقير الأكبر وتكريم الأصغر,
المنتدى الإسلامي العالمي للحوار
آليات الحوار :
1. الاتفاق المسبق على موضوع محدد للحوار
2. يعد كل طرف بحثا عن موضوع الحوار
3. يترجم كل طرف بحثه للغة الطرق الثاني
4. يتحمل طل طرف مسؤولية الترجمة
5. يتم التحاور حول البحوث على مدار يومين كاملين
6. الأمور المتفق بشأنها تصدر ببيان مشترك موقع من الطرفين
7. نص البيان وترجمته أصلان معتمدان من الطرفين
نماذج من انتظام المفاهيم مع الآخر:
1. الحقيقة الربانية مطلقة لا تتعدد .. ولكن الذي يتعدد فهم البشر لها.
2. الاختلاف في الاعتقاد هو منشأ تعدد الأديان.
3. التعددية الدينية منشأها اختلاف الأتباع .. لا اختلاف الأنبياء.
4. الحوار: حوار أتباع أديان.. لا حوار أديان.
5. الحوار وسيلة نبيلة لغاية أجل هي التعارف والتفاهم.
6. الحوار: واجب ديني ونهج حضاري ومسلك أخلاقي.
7. القيم الدينية الربانية هي المصدر الأساس لتحقيق الأفضل لحياة الناس.
8. العدل والسلام أساس العلاقة الآمنة بين الناس.
9. كرامة الإنسان هبة من الله تعالى.
10. الاعتراف القائم بين أتباع الأديان : اعتراف وجود .. لا اعتراف اعتقاد.
11. الدين يعرض ولا يفرض,واستغلال حاجة الناس من الإكراه في الدين.
من ثمرات الحوار في العقود المنصرمة:
v تناولت جولات الحوار مع الآخر خلال العقود السابقة موضوعات تتعلق بشؤون الحياة, والتعايش الآمن بين المجتمعات منها:
1. الدين وثقافة الحوار,
2. بناء ثقافة الحوار لدى الأجيال المعاصرة,
3. ثوابت القيم الدينية الربانية في سياق تغيرات النظام العالمي,
4. مكانة المرأة والأسرة في المجتمع,
5. واجبات الرجل والمرأة في الأسرة والمجتمع,
6. حقوق الطفل في الأسرة والمجتمع,
7. الدين وحقوق الإنسان وواجباته,
8. حقوق المواطن وواجباته,
9. كرامة الإنسان في السلم والحرب,
10. الدين وحوار الحضارات في زمن العولمة,
11. الدين والتمييز العنصري,
12. العدل وكرامة الإنسان,
13. سلامة البيئة والأمن البشري,
14. الفقر ووسائل الإغاثة,
15. قيم الخطاب بين أتباع الأديان,
16. حقوق الأقليات,
17. آليات التنسيق في المؤتمرات الدولية,
18. التعاون في ميادين النفع الإنساني,
v بلع عدد المواد المتفق عليها في إطار التحاور حول الموضوعات السالفة الذكر ما يزيد عن سبع وخمسين مادة , وهي موثقة ببيانات مشتركة موقعة رسميًا من الأطراف المتحاورة , وباللغتين العربية والإنجليزية مع التأكيد أن كلاً منهما أصل .. و تفاصيل ذلك تجدونه في الفصل الأول من الباب الثاني من هذا الكتاب.
الحوار الإسلامي _ الإسلامي
يعمد المنتدى الإسلامي العالمي للحوار إلى عقد ندوات للمزيد في تأصيل المفاهيم ومراجعة أداء الحوار وآلياته .. وتطوير الوسائل والآليات والمهارات في ضوء المستجدات والمتغيرات .. واتخاذ الأسباب في مواجهة التحديات .. ومن أبز ما أنجز في ندوات الحوار الإسلامي _ الإسلامي بشأن الحوار وقويم مسيرته مايلي:
1. الحوار واجب ديني , ونهج حضاري , ومسلك أخلاقي.
2. الحقيقة الربانية .. حقيقة مطلقة لا تتعدد .. ولكن فهم الناس يشأنها قابل للتعدد.
3. الحوار : حوار أتباع أديان .. لا حوار أديان.
4. الخلاف القائم هو خلاف أتباع .. لا خلاف أنبياء.
5. الاعتراف القائم بين أتباع الأديان حوار وجود .. لا حوار اعتقاد.
6. احترام وشائج الأخوة الإنسانية.
7. عمارة الأرض مهمة إنسانية مشتركة.
8. العدل والسلام أصل العلاقة بين الناس.
9. البيئة سكن البشرية وخزانة رزقهم , وملاذ صحتهم.
10. الأمن الإقليمي والأمن العالمي أمران متكاملان ومتلازمان.
11. تعدد الشرائع منطلق للتنافس قي الخير وليس سببا لصراع والصدام.
12. التناقض العقدي بين أتباع الأديان ليس حاجزا ولا مانعا للتعاون والتعايش.
الأمن الإقليم
مسيرة الحوار في التاريخ المعاصر
يشكك الغرب اليوم في مصداقية تحدث المسلمين عن الحوار .. ويتهمنا بالمراوغة ونحن ندعو للحوار ونعقد له الندوات والمؤتمرات .. ويدعي بأننا لا نعمل ما نعمل بشأن الحوار إلا محاولة منا لرد تهمة الإرهاب عن أنفسنا.. ومن أجل تحسين صورتنا المشوهة لديهم. ونحن نرد تهمتهم مؤكدين أن الحوار نزعة وجدانية في تكويننا التربوي .. ونقول لهم إن كان الحوار عندكم وسيلة وضرورة طارئة للتعامل مع ظروف صعبة واستثنائية في حياتكم .. فالحوار عندنا واجب ديني ونهج حضاري ومسلك أخلاقي .. فالإسلام أوجب التعارف بين الأمم والثقافات والحضارات .. وأسس نهجنا وصاغ ذهنية أتباعه على اتخاذ الحوار مسلكًا في التعامل مع بعضنا وفي التعامل مع الآخر .. وجاء نهج القرآن نهجًا حواريًا .. إجلالاً لعقل الإنسان .. واحترامًا لحقه في الاختيار .. وسيرة المسلمين وتاريخهم يؤكد هذه الحقيقة .. وتاريخهم المعاصر يصدقها .. ومن أبرز محطات مسيرة الحوار في تاريخنا المعاصر :
· المبادرة التاريخية التي قام بها الإمام المؤسس للمملكة العربية السعودية , جلالة الملك عبد العزيز – يرحمه الله تعالى -عندما عقد مؤتمراً عالمياً في مكة المكرمة عام 1926م, دعا إليه قادة النضال الوطني في البلدان العربية والإسلامية.. وكانت جميعها يومئذ تحت سطوة الاستعمار الأجنبي , وتدارسوا أوضاع الأمة وما يواجهها من تحديات. وانبثق عن المؤتمر أول منظمة إسلامية عالمية سميت ( مؤتمر العالم الإسلام ) , وأسندت رئاسة المؤتمر لسمو الأمير فيصل بن عبد العزيز, حيث كان إذاك نائباً لجلالة الملك عبد العزيز في الحجاز, ووضعوا ميثاقاً عاماً للمؤتمر, ومن أبرز ما جاء فيه :
1. العمل على تحقيق التضامن العربي والإسلامي,
2. السعي لفتح الحوار مع الثقافات والحضارات,
ولا يزال المؤتمر برئاسة معالي الدكتور عبد الله بن عمر نصيف.. يتابع نشاطه على المستويات العربية والإسلامية والعالمية, وهو أول منظمة إسلامية عالمية يحصل على العضوية الرسمية في الأمم المتحدة وله فيها ممثل دائم .. وكذلك ممثل لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف .. وله مكاتب في عدد من بلدان العالم.
· والمحطة الثانية هي اللقاء التاريخي في الرياض عام 1972 م , بين نخبة من رجال الفكر والقانون من أوروبا يرأسهم معالي السيد ماك برايد وهو شخصية أوربية متميزة ( فهو مستشار البابا بولس السادس, ورئيس المجلس الأوربي , ووزير خارجية أيرلندا, ورئيس اتحاد الحقوقيين الدوليين ,وأستاذ القانون في جامعة دبلن ), ونخبة من كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يرأسهم معالي الشيخ محمد الحركان -وزير العدل , ولهذا اللقاء سبب جدير بالذكر والتوثيق وهو :
كانت الأمم المتحدة توجيه في كل عام خطابًا إلى المملكة العربية السعودية , تطلب إعادة النظر في تحفظها على ثلاثة مواد من مواثيق الأمم المتحدة وهي: المادة الثامنة, والمادة السادسة عشرة, والمادة الثامنة عشرة. .وتختم الأمم المتحدة خطابها قائلة: ( نذكركم بأن ميثاق الأمم المتحد فوق المواثيق الوطنية والإقليمية ).
فكان الملك فيصل يرحمه الله يرد على خطابهم بخطاب مختصر,يؤكد إصرار المملكة على تحفظها بشأن تلك المواد,ويختم خطابه قائلاً: (نفيدكم بأن المملكة العربية السعودية دستورها القرآن والقرآن فوق ميثاق الأمم المتحدة ).
وذاع صيت الرسالة السعودية في أوساط الأمم المتحدة وخارجها , مما حفز نخبة من الساسة ورجال القانون الأوربي على التفكير بزيارة المملكة العربية السعودية,للقاء علمائها للتعارف وللوقوف على حقيقة : ( أن القرآن فوق ميثاق الأمم المتحدة ) .. وعقد الوفد الزائر مع علماء السعودية على مدار أسبوعين جلسات حوار حول كثير من المسائل والتساؤلات تتعلق بالشريعة الإسلامية وتطبيقاتها في المملكة , وفي ختام الزيارة سُئل البروفيسور ماك برايد ما هو انطباعكم عن زيارتكم للمملكة العربية السعودية وحواركم مع علمائها ؟ فأجاب : أستطيع أن أقول وباختصار : أن من حق المملكة القول : أن القرآن فوق ميثاق الأمم المتحدة .
· والمحطة الثالثة في عام 1974م توجه وفد رفيع المستوى من علماء ورجال الفكر في المملكة العربية السعودية, برئاسة وزير العدل يومئذ معالي الشيخ محمد الحركان -يرحمه الله - للحوار مع نظرائهم من رجال الدين والفكر والقانون في أوربا,حيث عقد الوفد عدداً من اللقاءات في الفاتيكان -روما , باريس, ستراسبورغ , المجلس العالمي للكنائس.. وحصل لقاء مع بابا الفاتيكان بولس السادس .. وجرى حوار مطول مع كرادلة الفاتيكان.
· وفي عام 1992 توجه وفد من العلماء من السعودية والعالم الإسلامي برئاسة معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف/ أمين عام رابطة العالم الإسلامي يومئذ .. وكان ذلك بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز – يرحمه الله تعالى -لعقدت لقاءات حوار مع عدد من الهيئات الثقافية والدينية في كل من باريس , والفاتيكان , وجمعية سانتا أجيدو , والمجلس الأعلى للكرادلة الأسبان -بمدريد.. وتم لقاء مع بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني بحضور عدد من كرادلة الفاتيكان .. وجرى حوار مطول ومما قاله الوفد المسلم في بداية تخاطبه مع زملائه من الكاثوليك "
" نحن ما جئنا لنأسلمكم ..! رغم أن ذلك رغبة قائمة في نفوسنا.. لأننا نحب أن يكون الناس على مثل ما نحن عليه من الاعتقاد والإيمان.. ونأمل ألا تحاولوا تنصيرنا ..! مع علمنا أن هذه كذلك رغبة قائمة في نفوسكم .. لأنكم تحبون أن يكون الناس على مثل ما أنتم عليه من الاعتقاد والإيمان .. إذًا لماذا جئنا ..؟ نحن جئنا لأننا نرى أن المسير البشرية في خطر.. وإسلامنا يأمرنا ويحفزنا لأن نعمل ما يمكن عمله .. من أجل ترشيد المسيرة البشرية .. لتكون مسيرة عدل , وأمن , واستقرار , وسلام .. تجّل بها قدسية حياة الإنسان وكرامته .. وتصان البيئة من الفساد والإفساد .. ويتحقق بها تعايش آمن بين المجتمعات .. فهل لديكم رغبة للتعاون من أجل تحقيق هذه الغايات النبيلة ..؟ قالوا : نعم ..! "
وانتهى الأمر إلى عقد العزم على متابعة الحوار بين المسلمين والمسيحيين لتحقيق هذه الأهداف الجليلة.. ووقع الوفد اتفاقيات للحوار مع تلك الجهات.. وصدرت بيانات مشتركة.
· وفي عام 1994 التقى وفد إسلامي عالمي برئاسة معالي الدكتور أحمد علي أمين عام الرابطة إذاك ويتكون الوفد من : مؤتمر العالم الإسلامي ,والمؤتمر العام لبيت المقدس, ورابطة العالم الإسلامي, والأزهر, والمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة ,ومنظمة المؤتمر الإسلامي ممثلة " بالإسسكو " , مـع وفد يمثل الكنائس الكاثوليكية في العالم بقيادة رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان , ووقع الوفــــدان اتفاقية للحـــــوار المنتظم سنويًا, لتدارس موضوعات محددة تتعلق بتصحيح المسيرة الحضارية المعاصرة.. ويتولى المنتدى الإسلامي العالمي للحوار أمر تفعيل انتظام هذه الاتفاقية سنويًا.
· في عام 1997م وبمبادرة من معالي الدكتور عبد الله بن صالح العبيد/ الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي إذاك .. عقدت ندوة عالمية " حول القدس " في مقر المركز الإسلامي الثقافي في روما .. شارك فيها وفد من علماء السعودية برئاسة معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد آل الشيخ / ووزير العدل , ووفود من الفاتيكان , وكنائس الشرق الأوسط , ومنظمة المؤتمر الإسلامي .. وجمع غفير من المفكرين والسياسيين من أنحاء العالم .. وافتتح الندوة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نواف / سفير خادم الحرمين الشريفين في روما.. وخاطب الندوة كل من الملك فهد بن عبد العزيز ,والملك الحسن الثاني , والملك الحسين بن طلال ,والرئيس ياسر عرفات – رحمهم الله تعالى جميعًا , والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي , والأمين العام لجامعة الدول العربية.. وغيرهم من كبار المسؤولين المسلمين والمسيحيين , وجرى حوار بين وفد من المشاركين في الندوة برئاسة الدكتور العبيد وبين وفد من الفاتيكان برئاسة الكاردينال توران وزير خارجية الفاتيكان.. وذلك في مقر وزارة الخارجية في الفاتيكان.
· وفي عام 1998 أسس مؤتمر العالم الإسلامي في إطاره بجدة هيئة عالمية متخصصة بالحوار تحت مسمى ( المنتدى الإسلامي العالمي للحوار ), و المنتدى يضطلع بمهمة التنسيق في ميادين الحوار بين ما يزيد عن مائة منظمة إسلامية عالمية منها( الأزهر, رابطة العالم الإسلامي ,الندوة العالمية للشباب الإسلامي , المؤتمر العام لبيت المقدس, والمعهد الملكي للدراسات الحضارية في الأردن , مجمع الدكتور أحمد كفتارو بدمشق,إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا,إتحاد المنظمات الإسلامية في أمريكا, إتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا,المركز الإسلامي في اليابان, الجمعية الإسلامية في إندونيسيا,وزارات الشؤون الإسلامية في السعودية والمغرب ومصر والكويت والإمارات والبحرين والسودان , ودار الإفتاء لبنان , وغيرهم ) .. وطور المنتدى فعاليات الحوار على المستوى العالمي .. حيث أبرم عددًا من الاتفاقيات بشأن الحوار مع منظمات وهيئات عالمية بالإضافة للفاتيكان مثل ( المجلس الوطني الأمريكي لكنائس المسيح, مجلس كنائس الشرق الأوسط , المجلس العالمي البوذي , المجلس العالمي للكنائس , المجلس العالمي الهندوسي ,مركز الفخر الثقافي الروسي , ومعهد الشرق الأوسط للسلام والتنمية-نيو يورك, ومنتدى الجزائر لتحالف الحضارات , والمنتدى العالم لحوار الحضارات -اليونان وغيرها ).. وللمنتدى على وجه الخصوص مع الفاتيكان دورة سنوية للحوار تعقد في شهر حون .. ووقع المنتدى مع المجلس البابوي للحوار بين الأديان ثلاثة عشر بيانًا .. تتضمن الاتفاق على ما يزيد من أربع وخمسين مادة .. تتعلق بشؤون الحياة .. وسبل تحقيق العدل, والأمن, والسلام, والتنمية الراشدة ,والتعايش الآمن بين المجتمعات.
· وعقد المنتدى ندوتين عالميتين للحوار الإسلامي – الإسلامي من أجل تأصيل مفاهيم الحوار وانتظام الرؤى الثقافية.. وتوحيد مفردات مفاهيم الخطاب الإسلامي مع الآخر .. ووضع منهجية وضوابط وآليات عملية للتنسيق في ميادين الحوار.. وهو مستمر في عقد ندوات للحوار الإسلامي – الإسلامي.. ولله الحمد.
· أصدر المنتدى ما يزيد عن تسع وعشرين كتاباً حول تأصيل مفاهيم الحوار والعلاقة مع الآخر, وأنجز عدداً كبيراً من البحوث حول الدراسات الإسلامية وحوار الثقافات والحضارات.. يمكن الاطلاع على تفاصيل ذلك عبر موقع المنتدى www.dialogueonline.org الذي يزوره أسبوعيا اثنان مليون زائر وسطيًا.
· والمحطة الأبرز في مسيرة الحوار المعاصر .. مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيارة بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر .. في سياق جولته الميمونة لزيارة عدد من القيادات الأوربية .. وتتفرد زيارة الملك عبد الله للفاتيكان بامتياز خاص لكونه يتمتع بصفتين جليلتين: فهو زعيم سياسي.. وإمام ديني .. إنه رئيس الدولة المسلمة الأم والمركزية في جسد الأمة المسلمة.. التي يربو تعدادها على المليار ونصف المليار.. وهو إمام المسلمين وخادم رسالة قبلتهم .. وراعي دعوة الإسلام وشؤون المسلمين في الأرض.
ومن جهة أخرى تأتي هذه المبادرة إطلالة مشرقة ودافئة نأمل أن تبدد سحبًا داكنة.. بعثتها في أجواء الحوار الإسلامي -المسيحي تصريحات نزقة وغير مسؤولة .. صدرت عن قيادات مسيحية عليا.. وتطلق هذه المبادرة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين رسالة شجاعة للآخر ذات دلالات مسؤولة وسامية .. ومن أبرز مقاصدها:
1. تبديد عقدة توجس الآخر من الإسلام والمسلمين.
2. دحض أكذوبة تعصب المسلمين ورفضهم للآخر.
3. تأكيد مصداقية المسلمين وجدية دعوتهم للحوار والتعارف بين أتباع الأديان والثقافات والحضارات.
4. قطع الطريق على المتشنجين من المسيحيين والمسلمين أصحاب ثقافة صراع الحضارات وصناعة الموت.
5. تأكيد التناسق والتكامل بين خصوصية التمايز العقدي للمسلم والتعايش والتعاون مع الآخر.
6. تأكيد التزام المملكة العربية السعودية منهج وسطية الإسلام ورسالته الإنسانية السمحة.
7. دعوة للانعتاق من التقاليد الخاطئة التي أحدثها البشر في مفاهيم الدين والتدين.
والدلالة الأشمل لمبادرة خادم الحرمين الشريفين هي: تأكيد رغبة المسلمين في التعاون مع الآخر بكل تصنيفاته .. من أجل بعث نظام عالمي عادل وراشد .. يجل قدسية حياة الإنسان وكرامته .. ويصون سلامة البيئة .. ويؤصل ثقافة الاحترام المتبادل .. ويوفر للشعوب والمجتمعات السيادة والاستقرار في أوطانهم .. ويمكن من انبعاث حركة تنمية إنسانية راشدة.
ولكن الشيء الذي يقلق المسلمين .. هو أن الآخر -بشكل أو بآخر - لا يزال مترددًا في طرح مشروع إنساني شفاف وجلي للحوار.. ولا يزال البعض منهم –للأسف -حبيسًا لخلفية ثقافة التفرد والهيمنة .. ومرتهنًا لسياسة تقسيم العالم إلى سيد ومسود .. ومنتج ومستهلك .. وعالم أول وعوالم أخرى ذات مراتب ودرجات دنيا ..!
وختامًا هل تلقى مبادرة عبد الله بن عبد العزيز آذانًا صاغية .. وعيونًا مبصرة .. وقلوبًا صافية .. ونوايا حسنة .. وعقولاً واعية .. واستجابات حكيمة .. وتحيات مماثلة جادة .. إنا لنأمل ذلك .. وإنا لمنتظرون.
