



الدورة التاسعة للجنة الاتصال الاسلامي - الكاثوليكي
|
عقدت لجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي دورتها التاسعة في مدينة الفاتيكان في الفترة من 19 - 20 يناير 2004 م الموافق 27– 28 ذو القعدة 1424 هـ ومثل الجانب الكاثوليكي وفد برئاسة سيادة المطران مايكل لويس فيتزجيرالد، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان، ومثل الجانب المسلم وفد برئاسة سعادة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي، رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار في جدة، وكان موضوع الحوار( كرامة الإنسان والحقوق الإنسانية في الحرب) |
![]()
![]() |
كلـــــــــــــــــــــــــــــمة
الأستاذ
الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي , رئيس المنتدى
الإسلامي العالمي للحوار
التي ألقاها في حفل استقبال بابا الفاتيكان
للوفدين الإسلامي والكاثوليكي , المشاركين في
الدورة التاسعة للجنة الاتصال الإسلامي –
الكاثوليكي ,التي عقدت في الفاتيكان في
الفترة : من
28 – 29 / 11 / 1424 هـ الموافق 19 – 20 / 01 / 2004 م |
فخامة
الحبر الأعظم :
أصالة عن
نفسي ونيابة عن الوفد المسلم المشارك في لجنة
الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي , أود أن أعبر
عن سعادتنا للقاء فخامتكم .
ونحن
سعداء كذلك أن نراكم بصحة جيدة , فالعالم
اليوم بحاجة إلى الحكماء والعقلاء من أمثالكم
.
ونحن
المسلمين نقدر لكم مواقفكم المنصفة من قضايا
الشرق الأوسط , ومن قضايا العدل والسلام في
العالم .
إننا
نتطلع لنسمع من فخامتكم بشأن احترام حرية
الاعتقاد , وعدم انتهاك ممارسة القيم الدينية
, واحترام خصوصياتها .
مرة
ثانية أشكركم .. وأرجو لكم العون من الله ..
والسلام عليكم .
![]()
المطران
مايكل لويس فيتزحيرالدي , رئيس المجلس
البابوي للحوار بين الأديان
– الفاتيكان , التي ألقاها في حفل استقبال
بابا الفاتيكان للوفدين الإسلامي
والكاثوليكي , المشاركين في الدورة التاسعة
للجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي ,التي
عقدت في الفاتيكان في الفترة :
من
28 – 29 / 11 / 1424 هـ الموافق 19 – 20 / 01 / 2004 م
الأب
الأقدس :
المشاركون في
الاجتماع التاسع للجنة الاتصال الإســــلامي
– الكاثـــــوليكي , يتشرفون بأن يستقبلوا
اليوم من قبل قداستكم .
إن الاجتماع
السنوي للجنة , يوفر فرصة من أجل تبادل الرأي
حول الأوضاع العالمية , التي هي من الاهتمام
الإسلامي – المسيحي المشترك.
إن الصراعات
المؤلمة في أماكن مختلفة من العالم , وكذلك
الشعور المتنامي بالحاجة إلى تعاون بين
الأديان من أجل السلام , تبرز الخلفية الأساس
لمثل هذه التحاورات , مثلما تبرز أهمية
الموضوع الذي تناقشه اللجنة ( احترام كرامة
الإنسان والأعراف الإنسانية في زمن الحرب ) .
إن النداءات
المتواصلة لقـــداستكم مـــن أجـــل
الســــلام المؤسس على العدل , ودعوتكم
المتكررة لالتزام قوي بثقافة السلام حافز
مشجع لنا.
نحن
شاكرون لإتاحة هذا اللقاء مع قداستكم اليوم ,
ومنتظرون كلماتكم المشجعة .
البابا
يوحنا بولس الثاني ,
التي ألقاها في حفل استقباله للوفدين
الإسلامي والكاثوليكي , المشاركين في الدورة
التاسعة للجنة الاتصال الإسلامي –
الكاثوليكي ,التي عقدت في الفاتيكان في
الفترة :
من
28 – 29 / 11 / 1424 هـ الموافق 19 – 20 / 01 / 2004 م
![]()
بعون
الله تعالى عقدت لجنة الاتصال الإسلامي –
الكاثوليكي دورتها التاسعة في مدينة
الفاتيكان في الفترة من 19 - 20 يناير 2004 م
الموافق 27– 28 ذو القعدة 1424 هـ
ومثل الجانب الكاثوليكي وفد برئاسة سيادة
المطران مايكل لويس فيتزجيرالد، رئيس المجلس
البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان،
ومثل الجانب المسلم وفد برئاسة سعادة الأستاذ
الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي، رئيس المنتدى
الإسلامي العالمي للحوار في جدة، وكان موضوع
الحوار( كرامة الإنسان والحقوق الإنسانية
في الحرب) ، وتدارس الطرفان هذا الموضوع
من وجهتي النظر لكل منهما الدينية, كما
تدارسا العلاقات المسيحية الإسلامية بشأن
بعض القضايا الراهنة , بعد التحاور اتفق
الجانبان على ما يلي :
1.
لكوننا
نؤمن بالإله الواحد, مسيحيون ومسلمون ندرك
قبل كل شئ أن السلام اسم الله , وأن كرامة
الإنسان هبة منه تعالى, لذا ندعــو إلى دوام
الابتهال إليه من أجل السلام , ونؤكد أن العدل
والسلام أساس العلاقة والتعايش بين الناس .
2.
ندعو إلى
إيقاف فوري للحروب ,
وكل أشكال الصراع المسلح , وكل أنواع الاعتداء
على أمن الشعوب واستقرارها, وحقها في تقرير
المصير, إنقاذاً وحماية لحياة الناس وكرامتهم,
وخاصة الأبرياء, وعلى الأخص الأطفال, والنساء,
والكهول والعجزة.
3.
ندعو في حالة
الحروب , والصراعات المسلحة , إلى احترام حقوق
المدنيين والأسرى, وأن لا يمنع أحد من الماء,
والغذاء, والـــدواء, والرعاية الصحية,
ويحرّم استخدام هذا المنع كسلاح من أسلحة
الحرب. كما وندعو إلى عــدم تدمــير البني
التحتية والممتلكات والمنازل , وتجريف
المزارع , وإبادة الحيوانات , وباقي مقومات
الحياة.
4.
ندعو إلى
احترام الســـمة الدينية للأماكن المقدسة
ودور العبادة, واحتــرام حــق ممــارسة
العبادة فيها, ووجوب توفير حمايتها في الحرب
والسلم .
سعد
المشاركون بلقاء الحبر اﻷعظم
يوحنا بولس الثاني الذي عبر عن تقديره
لعمل اللجنة, وحث على استمرار عملها من
أجل السلام .
*مقدمة
:
إن
الإسلام يضمن للإنسان حقوقه انطلاقا من
المكانة المتميزة التي يحظى بها كل إنسان
بغض النظر عن لونه و عرقه و دينه .
فالإنسان في نظر الإسلام مكرم على جميع
المخلوقات الأخرى و يتمتع بمنزلة رفيعة .
صحيح أن الإسلام اعتبر الإنسان واحدا من
مخلوقات الله ، غير أن الله كرم الإنسان
بالروح و العقل و النطق و التطلع إلى المثل
العليا . و قد نص القرآن الكريم على هذا
التكريم بوضوح في قول الله تعالى : " و لقد
كرمنا بني آدم و حملناهم في البر و البحر و
رزقناهم من الطيبات و فضلناهم على كثير ممن
خلقنا تفضيلا " ( الإسراء 70 ) و قد بين الله
لعباده أنه فضل الإنسان على الملائكة ، حيث
أنه أمر الملائكة بالسجود لآدم ، الإنسان
الأول .
و
قد أوضح الله هذه الحقائق للبشر بنصوص
صريحة في القرآن الكريم ليلفت أنظارهم إلى
فضل الله عليهم ، و إلى أهمية هذا الكون . و
هذا الإنسان المكرم يحظى بحب الله الخالق
له إن هو تقرب إلى الله بالعمل الصالح . و
لقد استخلف الله الإنسان في الأرض ، لكي
يعمرها، و يقيم الحق و العدل فيها و بذلك
ينال رضا الله و محبته و رعايته . و هذه
الخلافة في الأرض ليست لفرد أو لأسرة أو
لشعب ، بل هي للنوع الإنساني كله ، الذي
يتساوى أفراده عند خالقهم ، و لا يتميزون
إلا بالعمل الصالح . و الله سبحانه و تعالى استخلف الإنسان في الأرض ليحقق
لنفسه و لغيره السعادة الدنيوية و يحثه على
توظيفها لبلوغ السعادة الأخروية المنشودة . إن ميزة التكريم و التفضيل و
الاستخلاف الواردة في القرآن الكريم تخص
البشرية جمعاء و صفة الشمولية هذه مستمدة
من صيغة الخطاب الموجه
لبني الإنسان كافة و ليس لفئة دون أخرى .
و الإستخلاف في الأرض و عمارتها غاية لا
يمكن تحقيقها إلا بحماية كرامة الإنسان
و ضمان حقوقه كاملة .و الإسلام يضمن
حقوق الأفراد و الجماعات في كافة مناحي
الحياة و يعتبرها ضرورة حتمية لحماية الناس
و سلامة المجتمعات مما يتهددها من آفات
الحروب والاعتداءات. *السلم أساس دعوة
الإسلام :
حماية
حقوق الإنسان و الالتزام بمبادئها هو صمام
الأمان و حبل النجاة لكل مظلوم و معتدى عليه
في ماله و روحه و أرضه و عرضه . و الإسلام يحث
على حماية هذه
الحقوق في حالة السلم و في حالة الحرب و إن
كان السلم هو أساس دعوة الإسلام . فالإسلام
يأمر أتباعه معاملة مخالفيهم بالحسنى و
مبادلتهم المنافع ، و هذا واضح في قوله
تعالى : " لا ينهاكم الله عن الذين لم
يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم
أن تبروهم و تقسطوا إليهم إن الله يحب
المقسطين " الممتحنة : 8 . و يقول تعالى :
فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا إليكم
السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "
النساء : 90 . و الإسلام حريص على السلم أشد
الحرص ، و يتبين ذلك من قوله تعالى " يا
أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة و لا
تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين "
البقرة : 208 .و الخطاب هنا موجه للذين آمنوا
بمعنى أن إيمانهم يوجب عليهم أن يدخلوا في
السلام العام و أن لا يعتدوا على أحد لم
يعتد عليهم و لم يقاتلهم . و من الآيات أيضا
التي تحض على السلم قوله تعالى : " و إن
جنحوا للسلم فاجنح لها " الأنفال : 61 . و
المقصود بهذا الخطاب هنا هو الرسول محمد
صلى الله عليه و سلم و المعنى : و إذا كنت في
حرب مع أعدائك ، أيها الرسول، و مالوا عن
جانب الحرب إلى السلم و المصالحة فأجبهم
إلى ذلك و اقبل منهم .
هذه
الآية تفتح باب السلام على مصراعيه ، و
تتلاءم و النزعة العصرية لمحبي السلام
في وضع أسس إبطال الحروب . إذا فالإسلام
شديد الحرص على السلام و جعل السلام تحية
الإسلام يتبادلها المسلمون ملايين و ربما
مليارات المرات في اليوم الواحد بقولهم : (
السلام عليكم ) ، كما أنه أوجب ذكرها في
نهاية كل صلاة ، فالمصلي يختم صلاته
بالتوجه إلى إخوانه
المصلين
قائلا : " السلام عليكم و رحمة الله " .
*الإسلام
لا يجيز الحرب إلا للدفاع عن النفس :
إذا
أمعنا النظر في النصوص القرآنية التي
تتناول موضوع الحرب ( أو القتال ) و كل ما له
علاقة بها ، سنجد أن الحرب وسيلة لدفع
العدوان و الاعتداء على الحريات حيث قال
تعالى : " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
و إن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من
ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله و
لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت
صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم
الله كثيرا" . و الصوامع هنا معناها معابد
الرهبان و البيع هي كنائس المسيحيين و
المقصود بالصلوات معابد اليهود . و الآيتان
السابقتان تقيدان القتال بشروط صارمة و لا
تبيحانه إلا في حالة الظلم و الاعتداء و
الخروج كرها من الديار و الأوطان بغير حق و
بذلك تكون إباحة
الحرب مقيدة بغاياتها وهي الدفاع عن النفس
و حماية أماكن العبادة التي يذكر فيها اسم
الله . و في نفس السياق قال جل و علا :: " و
قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا
تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ... " (
البقرة : 193 ) . و هذه الآية الكريمة تنهى عن
الاعتداء و تؤكد هذا النهي بعدم محبة الله
للمعتدين . و الغاية الثانية التي تبيح
القتال تكمن في تحقيق العدالة بدفع الظلم و
مؤازرة المظلومين ضد الظالمين و بذلك يكون
هدف الحرب في الإسلام ليس للتحكم في الرقاب
و لإذلال العباد بل هي لحماية المستضعفين
الذين فقدوا النصير و لرفع الظلم عنهم . و
هذا من بين ما ورد في قوله جل و علا : "... و
ما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و
المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان
الذين يقولون : ربنا أخرجنا من هذه القرية
الظالم أهلها و اجعل لنا من لدنك وليا و
اجعل لنا من لدنك نصيرا " ( النساء 75
)
و
من تعاليم الإسلام العادلة و السمحة مبدأ
عدم الاعتداء حيث أمر
المسلمون بذلك ؛ و من الاعتداء أن يحاربوا
من لا يحاربهم كأبناء أعدائهم و نسائهم و
أطفالهم و مرضاهم و شيوخهم و رجال دينهم الخ....
و استنادا إلى السنة المطهرة ، أوصى الرسول
جيشه ( في غزوة مؤته و هو يتأهب للرحيل : "
لا تقتلن امرأة و لا صغيرا ضرعا و لا كبيرا
فانيا و لا تحرقن نخلا و لا تقلعن شجرا و لا
تهدموا بيتا " . كما أن الإسلام حرم الغدر
و التمثيل و الغلو أي ما يصطلح عليه اليوم
بالإفراط في استعمال القوة ؛ فقد كان النبي
صلى الله عليه و سلم إذا عين أميرا على جيش
قال له : " ... لا تغلوا و لا تغدروا و لا
تمثلوا و لا تقتلوا وليدا " ( رواه مسلم )
حتى أن الأعداء إذا مثلوا بالمسلمين
فالأفضل عدم مجاراتهم في هذا التمثيل ، و
يدل على هذا ما روي : أنه لما مثل المشركون
في غزوة أحد بحمزة بن عبد المطلب و غيره من
أموات المسلمين قال رسول الله : ( لئن أظفرنا
الله بهم يوما من الدهر لأمثلن بهم مثلة لم
يمثلها أحد من العرب ) فأنزل الله عليه هذه
الآيات البينات : " و إن عاقبتم فعاقبوا
بمثل ما عوقبتم به ، و لئن صبرتم لهو خير
للصابرين ، و اصبر و ما صبرك إلا بالله " (
النحل 126/127 ) .
و
أوصى أبو بكر – أول خليفة للمسلمين – قائده
أسامة بقوله : " لا تخونوا و لا تغدروا و
لا تمثلوا و لا تقتلوا طفلا صغيرا و لا شيخا
كبيرا و لا امرأة و لاتعقروا نخلا و لا
تقطعوا شجرة مثمرة وتذبحوا شاة و لا بقرة و
لا بعيرا ... "
*
تكريم الأسرى :
حثت
الشريعة الإسلامية على تكريم الأسرى عامة ،
وجعلت ذلك من البر الذي هو علامة الإيمان ،
فقد أثنى الله على المؤمنين الذين يحسنون
إلى الأسرى بقوله : " و يطعمون الطعام على
حبه مسكينا و يتيما و أسيرا إنما نطعمكم
لوجه الله لا نريد منكم جزاء و لا شكورا "
(الإنسان : 8 / 9 ) .
و
قال الرسول صلى الله عليه و سلم يوصي أصحابه
بحسن معاملة الأسرى : "
أحسنوا إسارهم " ؛ و قد ثبت عن النبي
صلى الله عليه و سلم أنه منّ على الأسرى أي
أطلق سراحهم بدون مقابل .
الإسلام
يحترم عقيدة الأسير انطلاقا من المبادئ
الراسخة التي يتناول فيها الإسلام
العلاقات بين الأفراد و الجماعات ، من
مختلف الأجناس و الأنام ، و المبنية على
معاني الحب و الرحمة الإحسان
و الرقة و اللطف و الكلمة الطيبة ( و قل
لعبادي يقولوا التي هي أحسن ...)
(الإسراء : 53 ) . و الموقف الإسلامي فيما
يتعلق بحرية الدين و المعتقد واضح في كلام
الله جل ذكره في قوله تعالى : " لا إكراه
في الدين قد تبين الرشد من الغي " ( البقرة
: 256 ) و إذا كان الأمر في هذه الآية مطلق فقد
خصت آيات أخرى أهل الكتاب تحديدا حيث قال جل
و علا : " ولا
تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ... و
قولوا آمنا بالذي أنزل إلينا و أنزل إليكم و
إلهنا و إلهكم واحد و نحن له مسلمون " (
العنكبوت : 46 ) . و قد أظهر الإسلام على
الدوام اعتماده الكلي على الحق و يقينه
بإيمان أتباعه المسلمين ، و عمل دوما و أبدا
على تحقيق و حماية حقوق الإنسان المتمثلة
في حرية الاختيار و حرية الفكر و العقيدة و
حرية الرأي و التعبير في حالتي السلم و
الحرب على حد سواء . و من ضمان و حماية حقوق
الإنسان في الأسر احترام العهود و المواثيق
.
*احترام
العهود و الوفاء بها :
هذا
المبدأ هو امتداد لمبدأ التوحيد و يتطلب
الشعور بالمسؤولية و الوحدة بين البشر .
و المساواة بينهم في الحقوق ضرورة
أقرها الإسلام و حث الجميع ، أفرادا و
جماعات ، على تأدية التزاماتهم الأدبية و
الوفاء بتعهداتهم الشخصية و عهودهم
الوطنية و الدولية . و الأصل في هذا المبدأ
أنه يتماشى مع كل المبادئ و القيم الأساسية
الإسلامية حيث أن كثيرا من الآيات القرآنية
تحث المسلمين على الوفاء بالاتفاقيات و
المواثيق و هذا النهج يشكل أحد المبادئ
التي اعتنى بها الإسلام و أمر بها ، قال
تعالى : " و
أوفوا بعهد الله إذا عهدتم و لا تنقضوا
الأيمان بعد توكيدها و قد جعلتم الله عليكم
كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون" ( النحل : 90 ) . كانت المعاهدات و لا
تزال أداة هامة لتسوية العلاقات و فض
المشاكل و المنازعات بالطرق السلمية ، كما
أن المعاهدات تقوم على الثقة بين الطرفين ،
و إذا فقدت هذه الثقة انهارت أهم دعائم
السلام بين الأمم . و الإسلام أحاط
المعاهدات بكل صنوف الإحترام و هيأ لها
كثيرا من الضمانات . فالقرآن أوجب على
المسلمين الوفاء بعهودهم
في كثير من الآيات : " و أوفوا بالعهد إن
العهد كان مسؤولا : ( الإسراء 34 ) و ذكر الله
صفات المؤمنين الصادقين فقال : " و الذين
هم لأماناتهم و عهدهم راعون " ( المؤمنين :
8 ) .
*الكوارث
الطبيعية :
إن
كل ما يقع في هذا الكون بما في ذلك ما يصطلح
عليه بالكوارث الطبيعية هو إرادة إلهية
مصداقا لقوله تعالى : " و إذا أراد الله
بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال
" (الرعد13 : 11 ) . و يقول سبحانه و تعالى في
سور الأحزاب ( 33 ) آية 17 : " قل من ذا الذي
يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد
بكم رحمة و لا يجدون لهم من دون الله وليا و
لا نصيرا " . و هنا يجب التذكير بأن مشيئة
الله سبحانه و تعالى ، و قدرته ، و تصرفه في
ملكه لا تعفي الإنسان من ضرورة السعي ، في
حدود طاقته البشرية و امكاناته الإنسانية ،
لفعل الخير و ابتكار أسباب التصرف الرشيد
في شؤون الدنيا و في مقدمتها التخفيف من عبء
ما قد ينزل بالمنكوبين في حالة الكوارث "
الطبيعية " . و المقصود بفعل الخير ليس
مستحبا فحسب بل هو واجب من الواجبات التي
يمكن اعتبارها بامتياز حقا أساسيا من حقوق
المنكوبين على غيرهم ورد هذا في العديد من
الآيات نقتصر منها على التالية : " يا
أيها الذين ءامنوا اركعوا و اسجدوا و عبدوا
ربكم و افعلوا الخير لعلكم تفلحون " (
الحج : 77 ) . و لعل الصفة الأولى التي يجب
التحلي بها للتعامل مع الشدائد و النوائب
تتجلى في الصبر لأن الله مع الصابرين .
الصبر
:
وفي
باب الصبر قال تعالى : " يا أيها الذين
آمنوا اصبروا و
صابروا ...." ( آل عمران : 200 ) و قال تعالى
" و لنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص
من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر
الصابرين " ( البقرة :155 ) و قال تعالى "
إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " (
الزمر : 10 ) . و قال
في آية أخرى : " يا أيها الذين آمنوا و
استعينوا بالصبر
و الصلاة إن الله مع الصابرين
( البقرة : 153 ) .
و إذا كان الصبر هو خير زاد المنكوبين فهذا
لا ينفي وجوب الرحمة على غيرهم تجاههم .
*
الرحمة :
فرحمة
الله بعباده واسعة وهو الرحمن الرحيم و القائل
جل و علا : " قال و من يقنط من رحمة ربه إلا
الضالون ..." ( الحجر : 56) و قال سبحانه و
تعالى أيضا : " فانظر إلى آثار رحمة الله
كيف يحيى الأرض بعد موتها "
( الروم : 50 ) . وقال جل جلاله : " ...و
رحمتي وسعت كل شيىء " ( الأعراف 156 ) .
و
عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم : الراحمون يرحمهم الرحمن ،
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
( رواه أبو داود ) .
و عن جرير بن عبدالله قال قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم : " لا يرحم الله من لا
يرحم الناس " ( متفق عليه ) .
*
الإحسان :
و
القرآن الكريم حض على الإحسان و رغب فيه
بأسلوب في غاية الروعة ، من ذلك قوله تعالى :
" من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه
له أضعافا كثيرا و الله يقبض و يبسط "
البقرة : 245 ) .
فأي
تلطف من الله في هذا التعبير حين يجعل
الإنسان في مكانة من يقرض ( و نحن نعلم أن
الأرض بما حوت هي لله جل علا ) ، و إنما يقترض
المحتاج و الله غني عن العالمين الذي له ملك
السموات و الأرض و من فيهن .
فجاء التعبير في هذه الصورة نيابة عن
الفقراء و المحتاجين و المستضعفين و
المنكوبين دفاعا
عنهم ، و ما قيمة امرئ يبخل بإقراض بعض
المال لواهبه الذي سيرده له حتما أضعافا
مضاعفة . فلو شاء سبحانه و تعالى لأغنى
فقيرا و أفقر غنيا فإن الأمر كله بيده .
*التعاون
و مبدأ وحدة الإنسانية :
لا
يخفى على أحد أثر التعاون في سبيل تحقيق
الخير العام . و تعاليم القرآن تبرز مطلب
التعاون حيث يأمر الله سبحانه و تعالى في
سورة المائدة ( آية : 2 ) : " و تعاونوا على
البر و التقوى و لا تعاونوا على الإثم و
العدوان ... " ( المائدة :2 ) . أمر القرآن
بالتعاون على البر و التقوى . و البر في
اللغة يأتي بمعنى : العطية و الطاعة و
الصلاح و الصدق . فالبر إذا كلمة جامعة
لكثير من الفضائل ، و التقوى هي مخافة الله
و العمل بطاعته . فالتعاون على البر و
التقوى يتناول المؤازرة في كل عمل ينتج
الخير سواء كان من وسائل السعادة في الآخرة
أو كان من وسائل سعادة الدنيا و مساعدة
المنكوبين هو من صميم فعل الخير . فالمتمعن
في الآية القرآنية يرى أنها لم تكتف
بالدعوة إلى التعاون و تخصيصه بالبر و
التقوى بل انتقلت إلى التحذير من التعاون
على معصية الله و الإضرار بالغير . فالتعاون
لا يدعو إليه الإسلام إلا إذا كانت
غايته إسعاد النفس و الغير و الذي إذا عملت
به الجماعات فازت برضا الله عز و جل و حصلت
على ما تطمح إليه من أمن و أمان و من استقرار
و سلام
. إن الإسلام إذا يؤكد على التعاون
المؤازرة خصوصا في الشدائد ، كالكوارث
الطبيعية ، في إطار مبدأ وحدة الإنسانية
الذي يعني بصيغة أخرى مبدأ المساواة بين
الناس أفرادا كانوا أم جماعات بما في ذلك
الشعوب و الأمم .
| دورات الحوار بين المنتدى الإسلامي العالمي للحوار و الفاتيكان - لجنة الاتصال الإسلامي - الكاثوليكي |
| الدورة الرابعة للحوار | الدورة الثالثة للحوار | الدورة الثانية للحوار | الدورة الأولى للحوار |
| الدورة الثامنة للحوار | الدورة السابعة للحوار | الدورة السادسة للحوار | الدورة الخامسة للحوار |
| الدورة الثانية عشر للحوار | الدورة الحادي عشر للحوار | الدورة العاشرة للحوار | الدورة التاسعة للحوار |
| بيانات مشتركة | الدورة الرابعة عشر للحوار | الدورة الثالثة عشر للحوار |