

|
|
كلمة
|
الحوار
من أجل التعارف
الحوار
بحد ذاته ليس هدفاً , فغاية الحوار هي التعارف
, ليعرف ويفهم كل منا
الآخر , ولنتأمل مصيرنا المشترك , ولنكتشف
الأرضية الثقافية المشتركة بيننا .
دعونا من فضلكم أن نسأل أنفسنا .. ما هي
مهمتنا المشتركة في الحياة الدنيا؟
قبل الإجابة عن هذا
السؤال .. دعوني أذكر
نفسي وإياكم .. بأن الله عزّ وجل قد خلقنا من
نفس واحدة .. ثمّ من
ذكر وأنثى .. ثمّ
جعلنا شعوباً وقبائل .. كما وأعطى
كلّ شخص الحرّية الكاملة ليختار إيمانه
وطريقته في الحياة.
لذا نحن هنا من أديان وثقافات وقوميات
مختلفة، كل منا قبل
الآخر.. ونحترم تنوعنا وخصوصياتنا الدينية
والثقافية.
على أساس من هذه الروح يمكننا
بسهولة الإجابة عن السؤال المذكور أعلاه.
ما
هي مهمّتنا المشتركة في الحياة؟
دعوني من فضلكم أن أوضّح أيضاً الأمر المهم
التالي .. كما تعلمون إن الله تعالى قد خلقنا
لعبادته وحده . . ولكن
ما هو معنى العبادة ؟
العبادة تعني : شكر
الله , وتسبيحه , وتمجيده , والصلاة له - جلّ
شأنه - على نعمه التي لا تحصى .
وبشكل
عام العبادة تعني أيضاً :
طاعة الله والخضوع
لإرادته في كلّ ما يأمرنا به وينهانا عنه.
وعلى أساس من ذلك .. أعتقد أن هناك نوعين من
العبادة:
ليس
لدي شك بأنكم تعرفون جيداً معنى العبادة
الروحية، ولكن دعوني أوضح معنى العبادة
العمرانية .. فقد يحتاج لذلك شخص ما .
العبادة
العمرانية تعني
: بناء الحيــاة وفقاً لمتطلبات كرامة
الإنسان , وسلامة البيئة , حيث أن الله تعالى
قد استخلفنا في الأرض من أجل تحقيق مقاصد
الاستخلاف والتي منها المبادئ الرئيسة
التالية:
تحقيق
هذه الأهداف السالفة الذكر هو ما نعنيه ( بالعبادة
العمرانية )، وهذه الغايات الخمسة تمثل
كذلك مهمّتنا المشتركة في الحياة الدنيا . ومن
جهة أخرى يمكننا القول بأن مهمتنا المشترك هي
:
بكل
تأكيـــد إن الإجابة العمــلية عن هـــذه
الأسئلة هو ما نقصده بالعبادة العمرانية ..
التي تمثل الجزء الأهم في سياق معاني طاعة
الله تعالى وعبادته .
ربما
سائل يسألنا ما هي
العلاقة بين العبادتين الروحية والعمرانية ؟
في
الحقيقة، هناك علاقة وثيقة جدا بين العبادتين
.. العبادة الروحية : تؤهل الإنسان ليكون
مؤمناً , صادقاً , مخلصاً , متواضعاً، وصبوراً ,
عادلاً , ورحيماً.
بينما
العبادة العمرانية : تؤهله
ليكون عالماً، خبيراً، ماهراً , ذكياً, منتجاً
, طموحاً , ومبدعاً , لذا
فإن التكامل بين العبادتين ضرورة ملحة من أجل
حياة صحيحة . . حقا إن المهارة والإخلاص هما
متطلب أساس لتحقيق النجاح في الحياة الدنيا.
ولكن كيف يمكننا تحقيق هذه المهمة المشتركة
النبيلة؟
أمام
هذا التحدّي الكبير أحسب أننا نحتاج لنعمل
معاً وبجدية لإنجاز
ثلاثة أمور رئيسة:
1. بلورة ثقافة بشرية مشتركة،
2. تعميق ثقافة
الأخوة الإنسانية،
3. إشاعة ثقافة العبادة العمرانية.
أما
بخصوص الثقافة الإنسانية المشتركة دعوني
أقترح المبادئ التالية:
1. تأكيد ثقافة الإيمان بين الناس،
2. احترام القيم الدينية والأخلاق الإنسانية،
3. العدل يجب أن يكون للكل دون تمييز،
4. السلام, والغذاء, والماء, والصحة, والتعليم
حق للجميع على حدّ سواء،
5. إجلال الحياة وكرامة الإنسان،
6. احترام ممتلكات
الإنسان،
7. احترام الحرّية الفردية ضمن احترام حرّية
الآخرين،
8. إعادة التوازن بين الأخلاق والتكنولوجيا،
9. إعادة التوازن بين ثقافة الاستهلاك وثقافة
الإنتاج،
10. احترام حقّ الانتفاع في إطار احترام حقّ
الملكية،
11. تكامل المسؤوليات بين الرجال والنساء في
الحياة،
12. الأسرة المؤسسة على الزواج الشرعي بين الرجل
والمرأة أساس الأمن.
ولكن
ما هي الخطوة العملية لتحقيق
الأهداف النبيلة المذكورة أعلاه ؟
أحسب أنّ الخطوة العملية الأولى هي العمل على
تأسيس ما يلي في إطار الأمم المتّحدة:
وختاماً
.. ينبغي التأكيد على أن العدل هو الجذر العميق
والمتين لشجرة الخير والفضيلة بين المجتمعات
.. بينما الظلم
والمعايير المزدوجة في العدل هي
مصدر الشرور في الأرض.
وشكرا
لكم
بقلم
![]()
استهل
المؤتمر بكلمات تمهيدية من:
تعليق على
أهمية المؤتمر من سعادة السفير الهندي / مستر
سورابا كومار
الكلمة
الرئيسة للمؤتمر : قدمها
سعادة الأستاذ الدكتور حامد بن أحمد الرفاعي /
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار ,
والأمين العام المساعد لمؤتمر العالم
الإسلامي – المملكة العربية السعودية
بروفيسور
حامد الرفاعي اقترح بعض الأفكار المفيدة جداً
من أجل تشجيع وبناء تعايش وتعاون بين أهل
الأديان والثقافات والناس جميعاً .
فكرة المؤتمر
" نحو أنموذج ديني من أجل سلام عالمي "
استقبلت بارتياح من ممثلي مختلف الأديان حيث
التقى ممثلو ستة عشر معتقداً من شمال وجنوب
أيرلندا , ومن أنحاء العالم .
بروفيسور
حامد الرفاعي ببراعة فائقة بعث حيوية متميزة
في المؤتمر من خلال مقترحاته الموضوعية
, التي قدمها بعلمية وفنية , مما جعل
المؤتمر يسير بأعلى مستوى
ومنها :
·
تكوين أرضية فهم مشترك
وغاية إنسانية مشتركة .. وفي هذا السياق تحدث
عن نوعين من العبادة :
العبادة
الروحية : تتعلق بالخصوصية الدينية لكل إنسان
أو مجتمع بما ينسجم مع الاعتقاد في كل دين .
العبادة
العمرانية : تتعلق بمسائل إقامة الحياة وفق
متطلبات كرامة الإنسان والعدل وسلامة البيئة
. والتي منها :
بروفيسور
حامد الرفاعي أبان بأن ذلك كله من معاني
العبادة العمرانية التي كلف الله تعالى بها
البشر جميعاً من خلال مهمة الاستخلاف في
الأرض .
بروفيسور
حامد الرفاعي حلق في توضيح المعاني السابقة ,
ثم قدم مقترحات عملية لإنجاز تلك الأهداف
منها العمل على تأسيس ما يلي في إطار الأمم
المتحدة :
بروفيسور
حامد الرفاعي ختم كلمته للموؤتمر بما يلي :
"
وختاماً .. علينا أن نؤكد بأن العدل هو الجذر
العميق والمتين لشجرة الفضيلة بين المجتمعات
.. بينما الظلم والمعايير المزدوجة هي مصدر
الشرور في الأرض " .
خطاب
البروفيسور حامد الرفاعي استقبل استقبالاً
حسناً وكان المتحدثون في المؤتمر يشيرون إليه
ويؤكد ما جاء فيه من أفكار بناءة .
المتحدث
الثاني للمؤتمر كان الدكتور ناليني موتن وهو
أكاديمي لامع , الذي تحدث عن " دور ومسؤولية
الدين في صناعة السلام "
حيث ختمت الجلسة الأولى من المؤتمر .
في
مستهل الجلسة الثانية تليت الرسالة الموجهة
من لجنة الاتصال الإسلامي – الكاثوليكي
بتوقيع من الرئاسة المشتركة للجنة ( بروفيسور
حامد الرفاعي وأربيشوب مايكل فيتز جيرالد )
يدينون بها التفجيرات الانتحارية في لندن , ثم
عبر المؤتمر عن تأييده للرسالة , بدعاء من كل
من الشيخ الدكتور شهيد والأب جون جونز ,
يسألان الله تعالى الرحمة لكل ضحيا العنف في
العالم , بما فيهم ضحيا العنف في فلسطين , وفي
العراق , وقدمت التعازي للسفير البريطاني .
الجلسة
الثانية كانت برئاسة البروفيسور كريس موريس ,
وقدم كلمة عن ملامح رسالة المؤتمر المستر
برين لينيهان / وزير الطفل والمجتمع في
الحكومة الأيرلندية.
أما
المتحدث الأول فكان الدكتور جاسبر سنق بيوري
ممثل الديانة السيخية ,حيث قدم وجهت نظرهم
بشأن توجه ديني من أجل سلام عالمي
, وأشار مؤيداً للمسائل التي أثارها
البروفسور حامد الرفاعي.
المتحدث
الثاني كان الدكتور إيمانويل بيزينا من مالطا
وهو من المهتمين بالحوار بين الأديان
وكاثوليكي الديانة , وتحدث الدكتور بيزينا عن
الظلم العالمي باعتباره السبب الرئيس في فشل
إيجاد سلام عالمي , وأشار عدة مرات في كلمته
المطولة إلى ما جاء في كلمة البروفيسور حامد
الرفاعي ومقترحاته من أجل السلام العالمي ,
كما أشاد بأفكاره المبعة بشأن العبادة
الروحية والعبادة العمرانية, كما أبرز
الدكتور بيزينا حالة الفلسطينيين الذين
اغتصبت أراضيهم والظلم الذي يقترف بحق
العراقيين.
المشارك
الثالث كان الدكتور فيري جيليسبي وهو
الأكبر سناً في مجتمع الكويكر ( إحدى الطوائف
المسيحية ) ووجهة نظره العملية تتعلق بتخصيص
يوم إعلامي في نهاية كل عام , تحت مسمى ( القتل
أو الذبح ) من أجل إزالة رعب الناس من العنف.
والمساهمة
الرابعة كانت للبروفيسور كريس موريس وهو عالم
في الإنسانيات 0 جامعة دبلن ) , وفكرته
المركزية كانت حول إبعاد الدين من التربية ما
دام يشجع الطائفية , وأكد أن أي دين ينبغي أن
يبقى المسؤول عن التربية الدينية لأتباعه
وليس الدولة , وأعلن أن أي تريية حول الدين في
إطار مدارس نظام الدولة ينبغي أن تؤسس على
مقارنة الأديان , وليس محصورة فقط في دين واحد
.
ختم
المؤتمر بتعليقات من قبل كل من الشيخ ستاردين
والبروفسور حامد الذي ختم تعليقه بدعاء
بالعربية ختمه بسورة العصر(مع ترجمة
بالإنكليزية ), ثم بتعليق
من كولم كولقان من الكاثوليك ثم أعطيت
الفرصة لكلمات الشكر .
خلال
المؤتمر كان هناك مساهمات بناءة من الجمهور ,
وعبر الجميع عن النجاح الكبير للمؤتمر , وهذا
حقاً أول مؤتمر لحوار الأديان في أيرلندا ,
وبكل المعايير كان تاريخياً نعم عقدت مؤتمرات
أخرى بين المسيحيين حول الشأن الاقتصادي ولكن
بدون حضور لأتباع أديان عالمية .
كل
من الشيخ ستاردين والبروفيسور حامد الرفاعي
أجريت معهم مقابلات تلفزيونية ومع مختلف
الجرائد , مما ساهم في إبراز الحوار في وجهه
المشرق , ومما العالم في أمس الحاجة إليه في
أجواء تيار العنف والاستقطاب الجاري في
العالم , إن مشاركة عدد كبير من الحضور وبهذا
التمثيل الديني المتنوع , برهن المؤتمر أن
الحوار هو الطريق الوحيد لبعث تجانس بين
المجتمعات , حيث لا يمكن العيش في مجتمعات
الانغلاق والاستقطاب والتمييز , ولكننا نعيش
لنناضل معاً من أجل السلام.
المؤتمر
أظهر أن هناك فوائد جمة من الحوار والتعايش ,
وأن الأديان في العالم تتبرأ من العنف لتحقيق
الغايات , وأن الإسلام على وجه الخصوص يتبرأ
من التفجيرات الانتحارية وقتل الأبرياء ,
المؤتمر أكد أن هناك مخزون من الإرادة الحسنة
بين أتباع الأديان , مما يصلح كحجر أساس من أجل
عالم أفضل , لذا سنعمل معاً نحو تجانس أتباع
الأديان, ونحو تعايش آمن , وسنعمل على تأسيس
كرسي لدراسة الأديان في الجامعات الأيرلندية.
مع
تحيات
|
|
|