
11 فبراير 2008م
قرأت باهتمام تصريحكم بشأن مطالبتكم باعتماد بعض مجالات الشريعة الإسلامية في بريطانيا.. ودعوتكم إلى تكيّف بناء مع بعض الممارسات الإسلامية مثل القضايا المتعلقة بالاختلافات الزوجية.
وقرأت كذلك تصريح الناطق الرسمي للسيد جولدن براون / رئيس وزراء بريطانيا .. تعليقًا على تصريحكم .. حيث قال: " القانون البريطاني مؤسس على الثقافة البريطانية .. ولن يسوّغ للشريعة الإسلامية العمل ضد القانون القومي ".
يبدو لي.. ليس هناك تناقض بين " التكيّف البناء " وبين قيم القانون القومي لأي أمة في العالم.. بل الأمر على العكس من ذلك تمامًا.. وإني لأحسبها سمة إيجابية للقيم الدينية والثقافية لأي أمة.. عندما تستجيب لحالة التنوع الثقافي للمواطنين.. وتعالج مشكلات حياتهم.
فالإسلام من وراء أربعة عشر قرنًا ونيف.. اعتمد وشرع قوانين تتعلق بشؤون مواطنيه من اليهود والمسيحيين.. بل شجعهم وطالبهم بتطبيق وممارسة قيمهم الدينية داخل المجتمع المسلم.. وذلك كما هو مقرر في القرآن الكريم:
" وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين " 5/43
" إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واحشون ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلاً ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك من الكافرين " 5/44
" وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " 5/ 47
" ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون " 5/66
" قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرًا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانًا وكفرًا فلا تأس على القوم الكافرين" 5/ 68
صاحب النيافة:
حقًا..إن مثل هذا الجدل بين القيادات الدينية والسياسية على امتداد العالم.. لينبئ بأن هناك فجوة من حالة سوء الفهم بينهم.. بشأن الغايات النبيلة المشتركة في ميادين الحياة.
أجل.. إني لأعلم أن هناك فصلاً قائمًا بين الدين والسياسة في غالب النظم الدولية.. ولكن مجريات الحياة اليومية.. تؤكد بأن الدين يبقى العامل الأقوى تأثيرًا في عملية بناء سلوك الأفراد.. وعلى هذا الأساس فإن القيادات الحكيمة من مختلف الأديان والثقافات.. تؤكد أن العلاقة بين القيم الدينية والقيم السياسة لا يمكن تفاديها.
صاحب النيافة:
أصالة عن نفسي وإنابة عن المنتدى الإسلامي العالمي للحوار.. الذي يمثل ما يزيد عن مائة منظمة إسلامية على امتداد العالم.. يسعدني أن أحييكم وأقدر وأؤيد توجهاتكم الإنسانية الحكيمة.. وإنا لنتطلع إلى زيارتكم للتشاور بشأن استمرار جهودنا المشتركة.. من أجل تقليص الفجوة بين توجهات القيادات الدينية والسياسية في العالم.
شكرًا لكم مع أجمل تمنياتي .. ونحن بانتظار ردكم .
أ. د. حامد بن أحمد الرفاعي
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار